لا يعرفهم أحد، ويحضرون حسب الطلب.. «الو مرحبا ..» إذا تلعثم المتحدث.. أو شك الآخر بإن هذه المكالمة الهاتفية غير طبيعية فإنه سيقوم فوراً إما بإغلاق الخط أو القول: إن رقم الهاتف خطأ فأنت تريد شخصاً آخر». ليس لأن ما يقومون به عمل غير قانوني وفق أنظمة الدولة وإنما هو غير قانوني وفق أنظمة العرف والعادات والتقاليد.
بدأت قصة «أحمد» البالغ من العمر 25 عاما مع الوشم أو «التاتو»قبل ثلاث سنوات وكأنها لعبة استهوته وبشيء من الاهتمام باتت تدر عليه الأرباح غير المتوقعة، فالبنات والشبّان الأغنياء هم زبائنه والدفع بأرقام خيالية، ويوضح «أحمد» أن شعبيته «لأنه أولاً شاطر، وثانياً أصبح موثوقاً به مع مرور الوقت ومع «التوصيات» من الصديقات والأصدقاء.
ويرسم احمد على الجسم، أشكالاً للأفاعي والعقارب والحروف والورود وغيرها مما يخطر على بال الزبون. لم يكن لقاؤنا مع «أحمد» سهلاً.. وكأن الأمر تحول إلى تحقيق أمني واسع.. فالواشم يخشى على نفسه الفضيحة أولا إضافة إلى أن رأسمال مهنته هذه أن يحافظ على سريتها ومن سريتها تلك هو ذاته.
ولا يعرف الكثير بأن «أحمد» يشتغل في هذه المهنة، فقط للمقربين والمقربين جدا، وفي الحقيقة فقد فشلنا في اصطياد «الرأس الكبير» لهذه المهنة في عمان.. ربما هو بهذه القوة لأنه أحرص من «أحمد» على السرية.. رغم أن الأخير لا يستهان به إطلاقا، فظروف المقابلة كانت في غاية الصعوبة من حيث مدتها ومكانها.. أما المدة فلم تتجاوز الربع ساعة أم المكان فأمام الأسواق في جبل الحسين «أحد جبال عمان الشرقية.
وقال أحمد: «من أراد الاستفادة من هذه المهنة فيجب عليه ان لا ينظر الى «مغرياتها» الأخرى باستثناء المال، مشيرا إلى ان العديد من الفتيات الجميلات جداً يأتينه ويطلبن منه ان يقوم بوشمهن فإذا ما توقف عند كون «زبونه» الفتاة فإنه لن يستطيع إكمال مشواره بنجاح بل ما يقوم به هو الوشم «وبشكل بارد ومحترف»، وأشار أحمد إلى أن الفتيات يأتينه ويطلبن منه الوشم على أيديهن وأكتافهن رسومات متنوعة بين قلوب حب وأشكال تجول حول معنى الحب والحيوانات وصور شخصية لأحبائهن».
هذا أفضل فهذه الفتاة بالتأكيد ستقوم إذا ما تمكنت من نيل ثقتها بمدح عملي أمام صديقاتها، «وهذا ما يجلب الزبائن، خصوصا وأن هذه المهنة لا إعلان من أي شكل أو نوع لها اللهم جسده الذي يتفاخر بكثرة و«جمال»الوشم عليه.. على اعتبار ان جسده لوحة إعلانية مربحة ورخيصة أثمن لإظهار مدى براعته على الرسم»،
ولكن ماذا عن ظاهرة الوشم ومدى انتشارها بين أوساط الشباب ؟ لا أحد يمتلك الكثير من المعلومات أو الأرقام حول هذا الأمر، إلا أن الأمر الأكيد أن الراغب في الوشم في العادة مستعد ودون جدال دفع «أرقاماً عالية جداً، على الرغم من أن السعر يتعلق بالحجم والمنطقة المراد وشمها،
إلا أن الرقم المتداول يتراوح في العادة بين 600 دولار إلى 2000 دولار وقد يزيد أو ينقص.ويرفض احمد الكشف عن المبلغ الذي يجنيه شهريا من مهنته ويكتفي بالقول إنه رقم جيد، كما يرفض الكشف عن أعداد الراغبين بالوشم القادمين إليه شهرياً.
ولا تتجاوز أعداد المحترفين من الواشمين أصابع اليدين في الأردن وهم في معظمهم قادمون من أحياء ومستويات اقتصادية متدنية فيما زبائنهم الذين تمكنوا من نيل ثقة من الباحثين عن وشم جديد يزينون به أجسادهم، من مناطق عمان الغربية والراقية.
ويتم اختيار الرسمة من البوم يحمله الواشم وللوشم طرق مختلفة أشهرها الإبرة، أما الألوان فحسب الذوق حيث بدأت الألوان تدخل عملية الوشم فهناك الأخضر التقليدي والأحمر والأزرق والأصفر.
عمّان ـ لقمان اسكندر