تحاول تكنولوجيا «جمع رأسين بالحلال»، والحلول مكان الخاطبة، رافعة راية الجدية والمحافظة على الخصوصية. وفي هذا السياق تجتاح شبكة الإنترنت عشرات مواقع الزواج باللغة العربية، وتجتذب آلاف الباحثين عن النصف الآخر، غالباً بأسماء مستعارة، وكل وفق شروطه ومزاجه وحاجاته.
ومن بين المواقع المتداولة: www.zawagnet.net، www.bentelhalal.com، www.zawjaty.com، www.golden-cage.com.وإلى جانب هذه المواقع عدد من مثيلاتها يعتبر محظوراً، إضافة إلى أخرى، ولا يمكن ولوج غرفها إلا بكلمة سر أو تسديد اشتراك شهري.
من يدري ما إذا كان مضمون الإعلانات في تلك المواقع حقيقياً، لاسيما أن معظمها غير مرفق بصورة لطالب أو طالبة الزواج، وأحيانا يحل مكان الصورة رسم تشكيلي أو صورة لطفل، أو صورة خلفية. ورغم أن الإعلان والتعارف عبر تلك المواقع غير مجاني، فإن الكثير من المشارَكات تتسم بعدم الجدية وتكون أقرب إلى المزاح أو البحث عن صيد ثمين!
* خيبة أمل
تروي دنيا، فتاة فلسطينية مقيمة في دبي تجربتها في البحث عن شريك حياة عبر الإنترنت، وتقول: «ملأت وصديقة لي بيانات اشتراك في أحد مواقع الزواج المعروفة، وما هي إلا أيام حتى بدأنا باستقبال رسائل طالبي زواج. وقع اختيار صديقتي على شاب تونسي، فاستمرا في التحادث عبر الموقع قرابة ثمانية أشهر، لتطور العلاقة لاحقاً إلى الاتصال عبر الهاتف، وبعد سنتين حضر الشاب إلى الإمارات مع والديه وحصل النصيب».
وتضيف دنيا: «الأمر لم يكن بهذه السهولة كما ظن صاحبنا ذاك، لأنني اكتشفت بالصدفة أن محدثها كاذب، إذ قال إنه عازب، فتبين انه متزوج مرتين، وله خمسة أولاد. كما ادعى أن عمره 35 سنة وانه مهندس، فتبين انه في الخامسة والخمسين، ويعمل موظفًا في إحدى شركات النفط».تضحك دنيا من كل قلبها كلما تحدثت في الموضوع مشبهة التعارف بقصد الزواج عبر تلك المواقع برأس البطيخ الذي يمكن أن تشتريه لكن من غير أن تعرف على ماذا يحتوي.
* شروط وألقاب
اليُسر وخوف الله شرطان أساسيان، على الإنترنت، عند معظم طالبات الزواج، أما المواصفات فهي كالتالي: «رجل بكل ما للكلمة من معنى»، «رجل يحترم عقلي ويأسرني بعقله». إحدى طالبات الزواج تروج لنفسها بالتأكيد على أنها «تملك كل ما يحلم به الرجل» ولكنها تشترط عليه أن يكون عفيفاً!
أما أسماء طالبي الزواج في تلك المواقع فحدث ولا حرج «قائد بلا جيوش»، «نهر الفنون»، «لا يوجد»، «البطل»، «بساط الريح»، «عسّولة»، «الحنونة»، «حضن دافئ»، «قلب كبير»، «ساحر القلوب»، «قاهر العزوبية»، «بنوتة»®. وأسماء من المسلسلات التلفزيونية مثل «العمة نور»، و«امرأة من زمن الحب»، و«الحاج متولي»، والممثلة «فايزة أحمد» و«نجلاء فتحي».
أحد طالبي الزواج تاجر من اليمن، تجرأ وكتب اسمه كاملاً مع عنوانه: «أبلغ من العمر 80 سنة ولا أزال قوياً وقادراً على القيام بواجباتي الزوجية كاملة» يقول طالباً عروس بين 18 و20 سنة!ووضعت «ست الكل» من الإمارات العربية المتحدة (كما ادعت) تضع لائحة شروط طويلة، مرفقة بتحذير صارم يقول: «. إن شاء الله مفهوم للجميع ما حد يحرج نفسه إذا كان غير مناسب، لأنه في النهاية تكون حركة وايد بايخة».
وفي موقع آخر، أرملة من لبنان، كما ادعت أيضاً، عمرها 65 سنة «ست بيت ولقمتها طيبة» تشعر بالوحدة، وضعت طلبها منذ 728 يوماً، ولم تجد ابن الحلال بعد. وهناك هشام 45 سنة: أنثى ومطلق لديه أولاد (العدد غير مهم) يبحث عن رفيق.( نسي جنسه ربما «هذه» الهشام).
* إقبال ذكوري
اللافت في تلك المواقع تفوّق عدد الذكور على الإناث، والإقبال الكبير عليها، كما يبحث عدد كبير عن إناث تقبلن بزواج «المسيار»، أو يبحثن عن زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة! ولتؤكد تلك المواقع على مصداقيتها، تنشر ما تقول إنها رسائل من مشتركين «وفقهم الله في البحث عن السترة».
«أبو منار» اسم مستعار لمدير احد المواقع، التي تلقى إقبالاً من قبل طالبي الزواج، توجه إليه رسائل الشكر، التي تطلب حذف الطلب من الموقع، لان النصيب قد تم. و«أبو منار» هذا يقول في رسالة افتتاحية للموقع: «إن الموقع الذي تأسس منذ سنتين قد تمكن من تحقيق أكثر من 1900 حالة زواج»!
كيف تعمل تلك المواقع؟
تشير إحصائية نشرت في احد المواقع الإخبارية على شبكة الإنترنت، إلى أن عدد الباحثين عن شريك لحياتهم على شبكة الإنترنت في عام 2003 بلغ حوالي 6,18 مليون مستخدم شهرياً على مستوى العالم.وتقدم بعض مواقع الزواج الخدمات كالإعلان والتعارف مجاناً، وتتكل على الإعلانات التجارية في تحقيق الأرباح. وفي بعض الأحيان يخضع الدخول إلى الموقع لاشتراكات مالية تتراوح بين 150 و20 و40 دولاراً أميركياً. وهناك من يقدم خدمات معينة مجانية، وأخرى مقابل بدل مالي.
وتحتاج للتسجيل في غالبية مواقع الزواج، أن تضع معلومات كالوزن، والطول، والمهنة، والدين، والجنسية، والوضع العائلي، وأحيانا صفات الشريك. وأعلن أحد مديري موقع «زواج» أن عدد المشتركات في موقعه تجاوز الثلاثين ألف مشتركة. وأرجع انتشار مواقع الزواج والإقبال عليها إلى الرغبة في القضاء على ظاهرة العنوسة عند الإناث.
وأشار إلى أن مواقع الزواج تلك تجني أرباحاً تزيد على300 ألف دولار جراء رسوم الاشتراك. أما وأنه قد ابتدعت طريقة للقضاء على العنوسة عبر الإنترنت، فكيف نكتشف الدجال والنصاب والمحتال والطامع والصالح والطالح وابن الناس والآدمي؟ هذا ما لن يكسر «شيفرته» لا إنترنت ولا عنوسة ولا من يحزنون.
كارول ياغي