«إليك»، «إليها»، «لك»، «لها»، «حواء»، «عالم حواء»، «بنت»، «بنات»، «للبنات»، «أسرارا البنات»، «مرأة»، «عالم المرأة». هذه أسماء بعض مما تفيض به شبكة الانترنت من مواقع، يفترض أنها نسائية. ولأنها أنثى، فتاة أو سيدة، يعني أنها لا يمكن أن تهتم بأية مواضيع جدية وعميقة، أو قد تستلزم بعض الجهد الذهني.

هي أنثى، لا تخرج من صورة الأم، أو الابنة التي تعاني من مشكلات المراهقة. لذا، تفيض المواقع النسائية بوصفات الطبخ والديكور وشؤون البيت، وغيرها من متطلبات الحياة اليومية لربة المنزل العادية. وإن كانت المرأة، لم تصل بعد لمرحلة الزواج والإنجاب، فهذا يعني أنها ما تزال صبية تهتم بجمالها ورشاقة قوامها، والحفاظ على نضارة بشرتها، وغيرها من الشؤون الجمالية.

لهذه المرأة، تتحول اهتمامات الصفحات الرئيسية لمواقع الانترنت المخصصة، إلى شؤون التجميل ووصفات «للحفاظ على جمال شعرك»، أو «لتكون ابتسامتك ساحرة».وللفتيات المراهقات حصة أيضاً، من خلال عشرات المنتديات «اللطيفة»، التي تحتضن أحزان المشاركات وهمومهن،

من قبيل الوزن الزائد، وعدم تفهم الأهل، حتى المواصفات المطلوبة من الفتاة لرجل أحلامها المنتظر. ولا تميز الكثير من المواقع بين كون الأنثى امرأة، ليست بالضرورة أماً. فيجد الزائر مئات المواقع، التي غالباً ما تجمع في رزمة واحدة، والتي تهتم بالأم والأسرة، وإن كان طلب البحث يضم عبارة «مواقع المرأة».

* ادعاء

على الرغم من تفشي السخافات في معظم المواقع النسائية، التي تدّعي التنويع والخفّة، التي تصل أحياناً إلى حدّ الابتذال، إلا أن أصحاب هذه المواقع لا يميزون بين ما هو جاد وسخيف. والدليل على ذلك، ما تدعيه وصلات «من نحن»، التي يفترض بها تعريف الزائر بمسؤولي الموقع، وأسباب إنشائه.

فموقع «مذهلة»، مثلاً، تتصدره عبارة متحركة، فيها: «إلى المرأة العربية - أهدي إليك هذا الانجاز المتواضع، راجية أن تجدين بين صفحاته ما يجدد عالمك ويثريه بكل صنوف العلم والمعرفة. ونتعهد لك بالتجدد الدائم والازدهار المثمر. فهنا سيكون مستقبلك وعالمك (مذهلة).

وتقتصر مواضيع الموقع المقدمة، على أنواع الطبخ المختلفة، من المشويات إلى المشروبات والعصائر، ثم الأطباق الرئيسية والأطباق الخاصة بتنظيم التنحيف. ورغم بساطة المواد المقدمة، إلا أن عدد الزائرات شارف على العشرة آلاف زائرة، للطبخ فقط!

أما موقع «بوابة المرأة»، ويشهد له أنه أغنى من سابقه، من حيث المواد المقدمة، فقد انشيء ليكون «قناة الكترونية تخاطب المرأة المعاصرة، كي تساعدها في انجاز أعمالها اليومية، للارتقاء بكفاءة أدائها وتسهل أساليب إدارتها». كلمات كبيرة،

لا تنعكس في المضمون، الذي يبدو أقل تفاؤلاً بكثير. فمعظم المواضيع المتوفرة في هذا الموقع هي أخبار قديمة، نسبة إلى لحظوية الشبكة، كما أنها مأخوذة من المواقع الإخبارية المختلفة. أما النصائح الجمالية فلا تختلف عن مثيلاتها في معظم المواقع المشابهة.

* مواقع جادة

وفي المقابل يمكن للزائر الدؤوب، أن يعثر على بعض المواقع النسائية، التي تحمل قيمة ومضموناً راقيين. وإن كانت أغلب هذه المواقع، تابعة لمنظمات حكومية أو مجتمعية، ناشطة في مجال حقوق المرأة. من هذه المواقع الهادفة، موقع «نساء ضد العنف»، الفلسطيني، التابع لجمعية تحمل الاسم ذاته.

وتأسست الجمعية في العام 1992 ، بمبادرة مجموعة نساء عربيات ناشطات في مجال حقوق المرأة، بهدف معالجة مشكلة العنف بجميع أشكاله ضد النساء والفتيات العربيات في قرى مدن فلسطين العام 1948. ويتوجه نشاط الجمعية، والموقع تالياً، إلى «جمهور النساء والفتيات العربيات بشكل خاص، وللمجتمع العربي الفلسطيني بشكل عام».

ومن هذه الجمعيات أيضاً، جمعية «النساء الصحافيات» الفرنسية، التي تأسست عام 1981، للدفاع عن مكانة النساء في الصحافة والمجتمع، حسب قانونها الأساسي. وترأسها الصحافية فيرجيني بار. وتخصص الجمعية جوائز سنوية، منها جائزة للفيلم الوثائقي النسائي وجائزة للكتاب النسائي.

وللمرأة العربية ملتقى، أيضاً عبر الانترنت، هو موقع يحمل اسم «ملتقى المرأة العربية»، الذي يعمل على «تحسين وضع المرأة العربية قانونياً وسياسياً في كل الدول العربية من خلال شبكة العمل والتدريب والنشاطات الدفاعية المشتركة». وهذا الموقع هو ثمرة الخطط الاستراتيجية وورش العمل التي بدأت في مصر في مايو 2003

حيث شاركت 26 امرأة مهتمة (نشيطة) مثلن 16 منظمة للمرأة من 14 دولة بهدف العمل معاً لتحسين حالة المرأة في دولهن. ويركز عمل الملتقى على محوري عمل، سياسي وقانوني، لزيادة تمثيل المرأة في الحياة السياسية، ومراقبة تقدمها القانوني.

لميس حطيط