رغم مظاهر الحياة المتطورة والحديثة التي تعيشها دولة الإمارات؛ إلا أن التراث وعشق الماضي يظل هاجساً وشاغلاً للعديد من أبناء هذا الوطن، ويعشق المواطن أحمد أبو بكر المرزوقي التراث ويسعى للحفاظ عليه بكل الوسائل، لذا أقام في ساحة منزله في منطقة الرحبة في إمارة أبو ظبي؛ متحفاً تراثياً خاصاً أطلق عليه «متحف زايد الخير» وفاءً لفقيد الوطن وراعي التراث الأول المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
ويضم المتحف الذي أقامه المرزوقي على مساحة 30x30 متراً، أكثر من ألف قطعة تراثية كانت ملكاً لوالده ـ الذي ورثها بدوره عن أجداده ـ تتنوع بين الأواني الفخارية والنحاسية وأدوات الطهي والصيد والبحر والنجارة والزينة. ويضم سريراً من الخشب الهندي الفخم القديم. ومجموعة كبيرة من العملات المعدنية القديمة والنادرة من مختلف البلدان،
إضافة إلى قطع نادرة من السيوف، من أجملها سيف صيني بمقبض عاجي عُثر عليه في أحد شواطئ الدولة، ومجموعة جميلة من الحيوانات المحنطة التي قام بتحنيطها مؤسس المتحف، كما يضم أيضاً مركباً بحرياً يعود إلى قرن مضى من الزمن يطلق عليه محلياً اسم «الهوري».
وخلال الثلاثة أشهر التي أمضاها أحمد المرزوقي في التجهيز وبناء المنزل الذي يحوي القطع التراثية للمتحف؛ استطاع أن ينجز عدة مجسمات لآبار ـ أو ما يتعارف عليه في الدولة «طويان» ـ وقلاع حول المتحف بجهد فردي، ويستطيع المشاهد أن من خلال هذا المتحف رؤية طبيعة الحياة التي كانت سائدة في الإمارات في الماضي،
وهو صورة من ذلك الزمن الجميل، أما المرزوقي الذي بدا سعيداً ومتحمساً بإنجازه، فقد دعا إلى إقامة مثل هذا المتحف في جميع مناطق الدولة، ودعا المؤسسات والهيئات المختصة بشؤون التراث إلى زيادة الدعم والتشجيع لمثل هذه الهوايات لتتعرف الأجيال على تراث وحياة أبناء الإمارات الأوائل.
وأضاف المرزوقي: إن رسالة فقيد الوطن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد للحفاظ على التراث والقيم العربية الأصيلة، وكلماته المضيئة تركت بالغ الأثر في نفسي لإقامة هذا المتحف، كما أن هناك شخصين آخرين كان لهما كل الفضل في توجهي نحو عشق التراث.
وكل ما هو قديم وأصيل، وهما ـ المرحوم والدي وزميلي في العمل أحمد سالم سيف الجابري. الذي شكلت كلماته خير حافز لي لاستكمال ما بدأه والدي ـ وأقولها بكل صدق وترحيب؛ أن متحف «زايد الخير» التراثي يفتح أبوابه لجميع الزائرين، وجميع المحبين للتراث، وأنا مستعد للمشاركة في جميع الأنشطة والمهرجانات التراثية التي تقام في الدولة.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري