بينما كنت أغادر منزلي متوجها إلى السوق التقيت بجاري فلاديمير الذي يعمل مخرجاً لبرامج المنوعات في التلفزيون الروسي، ونحن نتبادل الحديث قال لي انه ذاهب لشراء مسدساً ونصحني بأن اشترى أنا أيضا مسدساً للحماية خاصة أنني أجنبي، وسألته عن السبب، فروى لي كيف تعرض لسرقة مسلحة منذ فترة من قبل مجموعة شباب سرقوا منه مبلغاً كبيراً كان ينوى أن ينفقه في شراء سيارة.

ولم اصدق ما قاله عن أن العديد من الأسر الروسية تقتنى أسلحة مختلفة لحماية أمنها، لذا قررت ان أرافقه في رحلة البحث عن سلاح للدفاع عن النفس. وفى أحد المحلات الذي يقع في جنوب موسكو فوجئت بأن الكسندر الذي يعمل بائعاً في المحل يؤكد لنا أن محلات الأسلحة تشهد إقبالا من الزبائن خلال الفترة الأخيرة على شراء كل الأسلحة ومعدات الحماية التي لا تتطلب تصريحا خاصا من الجهات الأمنية، بما فيها التي كانت معروضة في واجهات المحل!

ويتزايد الطلب على أنابيب الغاز التي تباع بأسعار تتراوح ما بين 5,3-5,6 دولارات، وعلق البائع بأن الراغبين في شراء أنابيب الغاز التي تستخدم للدفاع عن النفس غالبا من النساء، ثم واصل حديثه قائلا: إنا نحذرهم من أن هذا النوع من الأنابيب ليس له أي فائدة أو تأثير في حال التعرض لاعتداء من قبل الأشقياء.

ويبدو أن سكان العاصمة الروسية قرروا أن يتجاهلوا مسلسل برامج مديرية أمن العاصمة لحماية الأمن، ويقوموا بحماية أمنهم بأنفسهم، وهو ما كشف عنه حجم مبيعات أدوات الدفاع عن النفس مثل مسدسات الغاز والصوت وأدوات الصدمات الكهربائية، وتصل أسعار مسدسات الغاز التي تباع في المحلات الروسية إلى 100 دولار، فيما تصل أسعار مسدسات من طراز«اوسا» إلى 180 دولاراً، وبالرغم من ذلك تشهد هذا المسدسات إقبالا من الجمهور وتباع بكميات كبيرة.

ويعلق الكسندر (البائع) على فعالية مسدس الغاز بقوله أنه لا يخيف الأشقياء ولم يعد يصلح للحماية، أما المسدسات من طراز «اوسا» فهي من حيث المبدأ والتصميم تشبه المسدس الحقيقي، إلا أن رصاصاته مطاطية، ولا ينصح بإطلاقها على بعد أقل من 5,1 متر. وقد أصبحت هذه المسدسات الأكثر انتشارا، خاصة أن صغر حجمها يمكن النساء من وضعها في حقيبة اليد دون لفت الأنظار.

وبالرغم من أن هذا النوع من المسدسات يتطلب تصريحاً من قسم الشرطة في الحي الذي يسكن فيه المشتري، إلا أن الحصول عليها أسهل من الموافقة على حمل مسدس حقيقي، والتي تتطلب من المواطن تقديم طلب خطي بذلك، وشهادة طبية من اللجنة الطبية حول عدم الإدمان او الإصابة بمرض عصبي، وشهادة من قسم الشرطة تفيد بأن المواطن المذكور لم يرتكب مخالفات قانونية،

حتى يحصل المواطن خلال عدة أسابيع على الترخيص اللازم لاقتناء المسدس من إدارة منح تراخيص حمل السلاح في وزارة الداخلية، ويزعم البعض أن الحصول على كافة هذه الشهادات وعلى ترخيص حمل السلاح يمكن أن يتم في يوم واحد مقابل 100-150 دولاراً.

موسكو ـ مازن عباس