عادت «باربي» من جديد الى هذه البلدة الصغيرة في تايوان التي اعتادت ان تنتج الدمى البلاستيكية الشقراء لشركة ماتل إحدى اكبر الشركات المنتجة للعب الأطفال. غير انها هذه المرة لا تتهادى وسط خطوط الإنتاج بل تستعرض ملابسها في متحف لأشهر دمية في العالم.
ومنذ افتتاح المعرض في بلدة «تايشان» في العام الماضي توافد عليها30 ألف زائر رغم ان البلدة تشتهر بمصانعها وورش إصلاح السيارات أكثر منها كمزار سياحي، وتوجد متاحف أكبر ل«باربي» في جميع أنحاء العالم من كاليفورنيا الى ألمانيا غير ان المعروضات في تايشان فريدة اذ قام بتجميعها عاملون سابقون في ماتل اثر إغلاق المصنع في إطار عملية نزوح لمراكز تصنيع ارخص في الصين وجنوب شرق آسيا.
وقال رئيس مجلس البلدية لي كو شو: «نحن نفخر بأنفسنا لأننا أنتجنا لماتل أفضل دمى باربي في العالم من حيث الجودة في ذلك الوقت» وفي اوج نشاطها كانت ماتل توظف نحو ثمانية آلاف من العاملين في المصنع وموردي المواد الخام وربات البيوت ممن يقمن بمهام مثل تركيب الأزرار وعمل وردة العنق «البابيون».
ويقول عدد كبير من العاملين السابقين: انهم لايزالون يذكرون كيفية تصنيع الدمية إذ كانوا يستعينون بالأعواد التي تستخدم في تناول الطعام في تجعيد شعرها وانية طهي الارز لثبيت الجدائل بالبخار في بداية عملهم. وتطور أسلوب تصنيع الدمى سريعا وحافظ المصنع على سمعة تايوان كمنتج خارجي للعلامات التجارية الدولية الكبرى.
وفي بداية تشغيله في عام 1967 كان المصنع ينتج 180 من الأرجل البلاستيكية في نوبة العمل الواحدة التي تستمر ثماني ساعات وارتفع الرقم الى ألفي رجل فيما بعد، وكان حجم الطلبيات ضخما إلى حد ان آلات تصنيع جسم الدمية كانت تعمل على مدى 24 ساعة.وقال تنج تشنج مينج الذي عمل في المصنع لمدة 20 عاماً «لم نكن نستطيع شراء «باربي» في ذلك الحين. كانت باهظة الثمن».
وأضاف انه كان يحصل على ثلاثة دولارات تايوانية «ما يوازي عشرة سنتات في اليوم» مقابل كل ساعة عمل بينما كان سعر الدمية حوالي مئتي دولار تايواني في ذلك الحين، وأضاف «كانت حياتنا بأسرها تعتمد على «باربي» بالنسبة لي أنجزت أهم الأمور في حياتي هناك لقد تزوجت إحدى فتيات «ماتل» في إشارة إلى الاسم الذي يطلق على العاملات في المصنع.
ومع انضمام تايوان لاقتصاديات النمور الآسيوية سريعة النمو وارتقائها سلم الإنتاج بدأت الصناعات التي تعتمد على عمالة مكثفة نزوحا جماعيا للصين وجنوب شرق آسيا المجاورين لخفض التكلفة.
وأضيرت تايشان بشدة من جراء إغلاق المصنع في عام 1987 اذ كان احد ركائز اقتصادها، وأصبح ثلث سكان البلدة الذي يزيد تعدادهم عن عشرة آلاف نسمة بلا عمل واضطرت المقاهي ومصانع الصناعات المغذية القريبة لإغلاق أبوابها.
غير ان باربي ظلت في ذاكرة البلدة وشعر سكان البلدة بحنين جارف لها حتى انهم قرروا إقامة متحف دمى تايشان ليضم مجموعة تزيد عن ثمانمئة دمية، وإعادة اكتشاف البلدة لباربي لا يرجع للماضي فحسب بل يتعلق بالحاضر أيضاً، تأمل البلدة ان تنقل ما تصفه بتراثها الثقافي الى أجيال اصغر سنا كما تريد ان تستعيد شهرتها كمركز لصناعة الدمى حتى يمكن ان تصنع دمية خاصة بها اي دمية تايشان في يوم من الأيام.
ولإضفاء لمسة محلية مميزة على متحف «باربي» يرتدي عدد كبير من الدمى ملابس ملونة يدوية الصنع ذات طابع تايواني تقليدي وملابس القبائل الأصلية التي كانت تقطن الجزيرة، وفي سبتمبر ينقل المتحف 600 دمية الى كندا في أول عرض خارجي لمقتنياته.