ملأ صراخ أحمد وبكاؤه المركز التجاري. وتجمّع الناس أمام «صالون» الحلاقة ينظرون بابتسامة عريضة، إلى الطفل وهو «يزعق» محاولاً الفرار من مقص الحلاق والإفلات من قبضة والده الذي عبثاً حاول التهدئة من روع طفله. رفض الوالد أن نلتقط لابنه صورة، وقال مبرراً: «لا أدري ماذا أصابه، شيء محرج فعلاً».
على كرسي آخر في المحل، جلس مارك وعمره (سنتان) يتابع باهتمام «أفلام الكرتون» على شاشة التلفزيون المركزة أمامه. وكانت والدته تمسح فمه المتخم بحبوب «البونبون»، التي حصل عليها مكافأة له لموافقته على الجلوس بهدوء، على الكرسي عند الحلاق.
* إكسسوارات خاصة
بدأت منذ سنوات، تنتشر في دبي صالونات الحلاقة الخاصة بالأطفال، وتتميز بألوانها وزخارفها ورسومات أشهر شخصيات الكرتون المحببة على قلوب روادها الصغار. وتكثر فيها الألعاب على أنواعها، بالإضافة إلى أجهزة التلفزيون التي تبث «الصور المتحركة»، وتأخذ بعض الكراسي أشكال حيوانات أليفة وتصدر موسيقى.
أما العدة المستخدمة لقص الشعر وتمشيطه فمميزة أيضاً، وتتسم بالأمان. فالمقصات رؤوسها غير حادة، والأمشاط والفراشي طريّة وملوّنة.تقول جوانا العاملة في أحد صالونات الحلاقة الخاصة بالأطفال «إن المستحضرات والإكسسوارات الخاصة بالأطفال كثيرة ومتنوّعة، وكلها عامل جذب وإغراء، ومن شأنها تحفيز الأطفال لزيارة الحلاق.
فالأطفال مزاجيون ويصعب إرضاؤهم، خصوصاً عندما تصبح زياراتهم للحلاق فرصة لابتزاز الأهل، لتنفيذ جزء كبير من رغباتهم». وقالت إن المستحضرات تبدأ من الشامبو بنكهات الفواكه، غير المؤذية للعيون، و«الجل» ولا بأس من تصفيف الشعر بمجفف خاص، هذا عدا عن أدوات تلوين الشعر من أصباغ مؤقتة، تزول عند غسل الشعر، وأخرى دائمة».
* أهون من النساء
يعتبر هيثم الذي بدأ حياته المهنية كحلاق نسائي، أن العمل مع الأطفال أسهل كثيراً من مثيله مع «الجنس اللطيف». ويشير إلى أن الأطفال متطلبون أيضاً. «فمنهم من يجلب صورة نجم، ويطلب تسريحة مشابهة. ونضطر أحياناً، إلى سماع شروح عن «موديلات» أو ألوان شعر شاهدوها على التلفزيون، أو حظي بها أحد أصحابهم في المدرسة».
ويوضح أن «موضة» هذا الصيف تركز على ما يسميه الأولاد «سبايكي»، وهو تجمع خصلات الشعر التي تصبغ، ويتم تجميدها وإيقافها بواسطة «الجل». ويذكر هيثم تسريحة «الزيرو» التي يفضلها بعض الأطفال تيمّناً بنجم كرة القدم البرازيلي رونالدو.ويضيف قائلاً إن طلبات الفتيات الصغيرات أسهل، «ونضطر أحياناً وبعد انصياع الأهل إلى إلحاحهن لتلوين بعض «الخصل».
وتعاني الكثير من الفتيات من الشعر الكثيف «المجعد» فننصح الأمهات باستعمال مرطب يسهل تسريحه».ويلاحظ أن «صرعات» التسريحات تكثر خلال الصيف مع انتهاء العام الدراسي. كما أن موضة التسريحات الغريبة لا تقتصر على الأطفال الوافدين من أميركا وأوروبا وآسيا وحوالي 70 في المئة منهم من العرب.
* طرائف
يروي هيثم قصة صبي جلس بإرادته أمام المرآة، وضع له المنشفة حتى رفع يده مستأذناً، ونزل عن الكرسي بكل هدوء، وخرج من المحل ليختفي في مركز التسوّق، حوالي الساعة، أمضتها أمه تبحث عنه. وسأله طفل آخر إذا كان بإمكانه أن يحلق له ذقنه. وانزلق طفل آخر مرتين عن الكرسي، وأصر آخر أن يقص له شعره «على الواقف».
* تحفظات الكبار
لا يُقبل الكثير من الأهل أن يتبع أطفالهم الموضة، خصوصاً إذا كانت غير لائقة، أو مُضرّة لصحة الشعر. تقول سهى، وهي أم لطفلين، نجيب وعمره 7 سنوات، ونبيل وعمره 4 سنوات، إنها استمرت في قص شعر طفليها في البيت حتى عمر السنتين، وعلى «الزيرو».
وتقول إن نجيب أصبح يُصرّ على تسريحة يُسميها «مارين» وهي قصة جنود البحرية الأميركية «المارينز» يبقي فيها خصلات الشعر في مقدمة الرأس طويلة بعض الشيء مع بعض التلوين. وحتى لا يختلف الشقيقان يحصل نبيه على طلبه بتقليد أخيه، لكن دون أصباغ.
وتحفظ والدة انطوني في كيس خصلاً من شعر ابنها من زيارته الأولى للحلاق. وتقول: «كان شعره جميلاً جداً طويلاً وذهبياً». وجلس أنطوني عند الحلاق بهدوء، ومن دون أن يطلب تسريحة معينة». وبعد القص والتجفيف والتمشيط، ختم الحلاق بوضع «الجل»، من دون ممانعة الوالدة لأنها تستعين غالباً بتلك المادة اللزجة، لتسريح شعر طفلها.
أم محمد التي ترافق ولديها عند الحلاق لا تقبل أن يلوّنا شعرهما أو يسرحاه بطريقة غريبة تعتبرها غير مناسبة للتقاليد والعادات الإماراتية. وتحرص على أن يحصلا على تسريحة تلاءم نوعية شعرهما، وتكون أنيقة ومناسبة للأولاد. وتقول إنها كانت تقص شعر أولادها في البيت بنفسها، حتى أصبح أكثر كثافة وقوة.
كارول ياغي