ما الذي يدفع أحداً، أياً كان، لإنشاء موقعه الشخصي على الإنترنت؟ إن لم تكن نرجسية خالصة، فإن الكثير من مصممي هذه المواقع، لا يملكون أية حجة سوى أنها مجانية. «وكل شيء ببلاش كتّر منّو» حسب المثل الشائع. وفي جولة على هذه المواقع، لابد أن نلاحظ تشابه المضمون الواحد، وإن كان كل مصمم، يعتقد أنه يقدّم المختلف، كما يدّعي «أبو زكي»، مصمم أحد هذه المواقع المتزايدة.

نسأله: ما الجديد الذي تقدمه هذه المواقع؟ فيبادرنا بالقول: باختصار، لا شيء، فإن لم تكن تتمتع بميزة الحشرية، ولا تهمك «إبداعات» المصممين الذين يصرّون على تميّزهم، فلن تضيف لك زيارة هذه المواقع أي جديد. ويهتم فراس عبد الحميد بنشر حياته الشخصية على الإنترنت، لهذا أنشأ موقعه الخاص، الذي يتضمن دراسته وهواياته الكثيرة وفرق كرة القدم التي يشجعها وبرجه (وإن كان لا يؤمن بالأبراج كما يذكر).

وبعض مقولاته المأثورة، على شاكلة: «أؤمن بحرية الشخص، على أن لا تؤثر سلباً على حرية الآخرين»، «أملي أن أرى فلسطين محررة من أيدي المغتصبين اليهود». وهو، إذ ينشر معظم تفاصيل حياته لملايين المتصفحين، يتحفظ عن إباحة رقم هاتفه الشخصي، إلا لمن يطلبه عبر البريد الإلكتروني المذكور. إذاً، أين حدود الخصوصية، وكيف يسمح البعض للشبكة بالتحول إلى نمط حياتي جديد؟

ويتحول فضاء الإنترنت بالنسبة إلى أشخاص آخرين إلى مجال «للانتقام» عن ظلم افترض أنه أحاق به، كما حصل مع الطالبة التي تتحفظ على نشر اسمها وتبيح كل شيء آخر.«ماذا تعرف عني؟» تسأل الفتاة، لتجيب إنها طالبة في المرحلة الثانوية من مسقط، عاصمة سلطنة عُمان، لمن لا يعرف. و«ما هي هواياتي؟» تتابع «حزورتها»، لتجيب: «القرآة» وتعني بها القراءة التي يبدو أنها ليست أكثر من هواية «بروتوكولية»، يرافقها الإنترنت والكتابة.

وكانت الطالبة المجهولة قد أطلقت موقعها الأول في 22 نوفمبر عام 2002 باسم «رائعتي الأولى»، وزاره نحو 1182 متصفحاً، ما شجعها لتحديثه وتقديمه في نسخة جديدة بعنوان «تحت ضوء القمر»، ليصل عدد زائريه منذ 18 أغسطس 2003 إلى نحو 3500 متصفح.

وجاء الموقع كردة فعل لشعور الشابة «بإحباط شديد» لحصولها على شهادة تقدير فقط، بعد اشتراكها في مسابقة للقصة القصيرة، وكانت أول قصة تكتبها في حياتها، كما تقول ولكن الفشل لم يقلل من عزمها، وقررت مناكفة اللجنة الفاحصة، فجمعت القصص التي كتبتها في كتاب خاص أسمته «رائعتي الأولى» تلاه الموقع الإلكتروني.

مواقع لبناء المواقع

تقدم مواقع معينة نصائح وإرشادات لمن يرغب عبر نشرات توجيهية وبعضها يقول: «ليكون لك موقعك الشخصي، لا يلزمك الشيء الكثير، بل ربما لا يلزمك شيء أصلاً، كل ما عليك فعله هو البحث عن مواقع الاستضافة المجانية، التي تتيح المجال لكل من هب ودب بالتواجد في الشبكة «ذات القلب الكبير».

وتتنوع مواقع الاستضافة بين عربية وأجنبية، مع عروض خاصة يدفع إليها التنافس الشديد من راغبي ركوب هذه الموجة.يشترط لبناء موقع الحصول على اسم مستخدم وكلمة سر. بعد الدخول إلى حسابك، يجب ان تبادر لتفعيل موقعك، بالضغط على وصلة «تفعيل موقعك الشخصي»، الموجودة على لوحة التحكم. بعد تفعيل موقعك الشخصي بإمكانك «البدئ» (أي البدء) ببناء موقعك عن طريق مساعد بناء المواقع الذي يوفر جميع الأدوات اللازمة لتطوير المواقع حتى لأشخاص لا يملكون خبرة كبيرة في تصميم وبناء المواقع».

ويتيح لك احد المواقع: «بناء موقع متكامل بصفحات متعددة مع قوائم بريدية، دفتر الزوار، نماذج بريدية وعدّاد زوار وأكثر من ذلك، مهما كانت خبرتك في مجال بناء وتصميم المواقع». ويمكنك، في موقعك المستحدث، بيع مساحات إعلانية، بحدود خمسة ميغا بايت، لأي مواد ترغب بنشرها، كل هذا مجاناً، وإن كنت ترغب بمساحة أكبر أو قدرات اضافية، فلن يكلفك ذلك، في الحدود القصوى، سوى مئة دولار سنوياً.

لميس حطيط