بعد مرور 60 عاماً على ضرب هيروشيما بالقنبلة الذرية التي قتلت الآلاف من أبنائها في غمضة عين ودمرتها، أصبحت المدينة معقلا لدعاة السلام والنشطاء ضد التسلح النووي.ويتعهد سوناو تسوبوي أحد الناجين من أول ضربة نووية في التاريخ ككثيرين غيره من سكان هيروشيما بابقاء المدينة معقلاً لدعاة السلام ومعارضة العنف.

وقال تسوبوي «80 عاماً» الذي كان طالباً بالجامعة عندما انفجرت القنبلة فوق هيروشيما في صباح يوم السادس من أغسطس عام 1945 «كل شيء أسمعه هذه الأيام يثير قلقي».وقذفت شدة الانفجار تسوبوي الذي كان على بعد كيلومتر واحد من النقطة التي انفجرت القنبلة عندها لعشرة أمتار وعانى من حروق أصابت معظم جسده. ولا تزال آثار الحروق مرئية على وجهه.

وقال «لدي شعور قوي بأن اليابان تتجه نحو اليمين وبأننا ننزلق الى طريق انزلقنا اليه من قبل».ولقي الآلاف حتفهم في الحال في ضرب هيروشيما بالقنبلة الذرية بينما ارتفع عدد القتلى الى نحو 140 ألفاً بنهاية عام 1945 من بين سكان المدينة الذين قدر عددهم بحوالي 350 ألفاً. ومات بعدئذ عدد أكبر بالسرطان أو أمراض أخرى مرتبطة بالاشعاع.

وفي التاسع من أغسطس أي بعد ثلاثة أيام على ضرب هيروشيما ألقيت قنبلة ذرية أخرى على ناجازاكي.وفي 15 أغسطس استسلمت اليابان لتضع حدا للنزعة العسكرية العدوانية التي بلغت ذروتها بدخول اليابان الحرب العالمية الثانية.ويقوم رئيس الوزراء جونيشيرو كويزومي بزيارات سنوية لنصب «ياسوكوني» التذكاري لقتلى الحرب في طوكيو والذي يعتبره منتقدون رمزا للنزعة العسكرية كما أثار كتاب مدرسي كتبه مؤرخون وطنيون انتقاداً بأنه محاولة لتبرئة اليابان.

وتشير مقترحات تضمنتها مسودة دستور جديد قدمه الحزب الديمقراطي الحر الذي يتزعمه كويزومي الى ابتعاد كبير عن مباديء الدستور المعادي للعنف الذي لم يتغير منذ أن كتبته سلطات الاحتلال بعد الحرب.وتتخلى المادة التاسعة وهي قسم مهم في الدستور الياباني عن حق الاحتفاظ بجيش أو شن حرب رغم أن الحكومات اليابانية تفسرها بأنها تسمح بقوات للدفاع التي يبلغ قوامها الان 240 ألفاً.

وقال تسوبوي الذي يتزعم جماعة لضحايا هيروشيما «يجب أن ننقذ المادة التاسعة بكل الوسائل. قد يبدو ذلك مثالياً لكنه شيء على العالم أن يقاتل لتحقيقه».وفي مواجهة تهديد الصواريخ والبرامج النووية لكوريا الشمالية ابتعد الرأي العام الياباني عن معارضة تعديل المادة التاسعة والتي كانت تحظى بتأييد الغالبية العظمى رغم أن مؤيدي التغيير لم يصبحوا أغلبية بعد.

بل ان بعض الساسة انتهكوا محظورا قائما منذ عقود بالاشارة الى ضرورة امتلاك اليابان أسلحة نووية.وقال موتوفومي اساي وهو دبلوماسي سابق ويرأس الان معهد هيروشيما للسلام «من الواضح أن اليابان تتجه نحو اليمين وأن هذا الاتجاه أصبح قوياً للغاية».والمزاج مختلف في هيروشيما التي باتت الآن مدينة عصرية مفعمة بالنشاط تضم 2,1 مليون نسمة.

قال اساي «لم تعد النزعة السلامية رائجة في أماكن مثل طوكيو. لكنها لا تزال مفعمة بالحياة الى حد بعيد في هيروشيما».وأضاف «في هيروشيما الناس لديهم احساس قوي بهويتهم كضحايا للقنبلة الذرية، يشعرون بأنهم يجب أن يصبحوا منارة للنزعة السلامية وللجهود الرامية الى التخلص من الاسلحة النووية.».

وأصبح ميدان السلام التذكاري وقبة القنبلة الذرية المقامة على بقايا مهدمة لمبنى كان على مقربة من نقطة التفجير مرادفين للمدينة وهما بمثابة تذكرة للقصف الذي تحل غداً ذكرى مرور 60 عاماً عليه.وتقدم معظم المدارس في هيروشيما التي تواجه انتهاء الجيل الذي شهد الضربة برامج في «دراسات السلام» كي تبقى ذكريات المأساة ماثلة.

ويستمد الطلاب معرفتهم بها بالاستماع الى حكايات يرويها الناجون. قالت مادوكا تامورا «16 عاماً» الطالبة في مدرسة نوتردام سيشين الثانوية الخاصة «يحب أن نبقي على المادة التاسعة... لا بد أن يتخلى طرف ما عن الأسلحة» قال رئيس غرفة هيروشيما لمديري الأعمال الشبان كيتارو نومورا «عليهم أولاً زيارة متحف السلام ثم التفكير في الأمر».

( رويترز)