تحولت المرتفعات الشاهقة في جبال «الأهجار» الواقعة في أقصى جنوب الجزائر هذه الأيام، إلى مقصد لآلاف من الزائرين والسياح من الجزائريين والأجانب للاستمتاع بتحدي عوائق الطبيعة. ففي الصباح الباكر من كل يوم تتحول عشرات من السيارات رباعية الدفع محملة بهواة المجازفة وأدوات تحدي الصعاب من حبال ومطارق وحلقات معدنية وأحذية وملابس خاصة .
وما يكفي من الماء والغذاء، إلى مواقع صخرية لا يكاد الإنسان أن يصدق بأنها ستصبح يوماً نافعة بل ومرغوبة.وتنقل هؤلاء المغامرين وكالات خاصة، أنشئت لهذا الغرض إضافة إلى بعض الهيئات الرسمية ذات العلاقة بعالم السياحة والثقافة. رجال ونساء من أعمار مختلفة يتقاطرون على المكان بدءاً من الفجر،
ويجرون عمليات الإحماء بالركض على الرمال إلى أن يحسوا بأن عضلاتهم صارت ملائمة لتحمل مشاق «مناطحة» الصخور.و يرتدي الجميع الألبسة الرياضية الخاصة بتسلق الجبال ويضعون الخوذة ويحملون أدواتهم، وتبدأ الرحلة الشاقة نحو قمم الجبال الصخرية.
تقول مريم وهي متسلقة جزائرية: «أنا من منطقة القبائل، وأنتمي إلى ناد للرياضة الجبلية، وبمنطقتنا جبال عالية وصخور، وقد سبق لي أن بلغت عدة قمم لكن جبال «الأهجار» تزرع فيك الروح وتفجر فيك طاقة لا تجدها في مكان آخر... هنا الطبيعة مكشوفة وأشعة الشمس تدخل إلى مسام الجسم، وتحس بأن الصخر هو الملاذ وهو المأوى... يحتضنك وينعم عليك بظل يقيك من الخدوش والحروق التي تسببها أشعة الشمس».
حين كانت تتحدث ريم كان «ألان» وهو بلجيكي يهز رأسه موافقاً على ما تقول. فقد سبق له أن تسلق جبال« الأهجار» وجاء هذه الأيام لتكرار التجربة وقال إنه يريد صعود قمة «الأسكريم» التي يقول الأوروبيون بأن أجمل شروق شمس يبدأ منها. ويوجد من بين الجموع التي تصل إلى سفح الجبل من لا يتسلقون ولكنهم يهوون متابعة خطوات المغامرين ويوجد أيضا عدد كبير من المصورين.
في بعض الأحيان تكون الرحلة طويلة، بل عالية وتستغرق يوماً كاملاً ذهاباً وإياباً، حيث يخرج المتسلقون في الصباح الباكر، ثم يتوقفون ويحتمون بنتوءات الصخور حتى تتجاوز الحرارة ذروتها، فينطلقون من جديد. ونظراً إلى الإقبال المتزايد على «مصارعة» الصخور في جبال الأهجار الصحراوية، تفكر عدة مؤسسات في إطلاق بطولات منظمة ومنها من وضعت تصورات كاملة في هذا الشأن .
الجزائر ـ «البيان»