تمكن رائد الفضاء الأميركي ستيف روبنسون أمس من إنجاز مهمة فريدة وبالغة الخطورة عندما نجح في إصلاح الدرع الحرارية لمكوك الفضاء الأميركي «ديسكفري».وبعد نجاحه في مهمته وصف روبنسون ما قام به بأنه «قفزة في المستقبل». وأضاف «أكاد لا أصدق ما تراه عيوني». ورد مسؤولو التحكم الأرضي في وكالة الفضاء والطيران الأميركية «ناسا»: «حسناً ما فعلت يا ستيف».

وكان ستيف سبح مع رائد الفضاء الياباني سواشي نوغوتشي في جولة استمرت ست ساعات تقريباً لإصلاح المكوك. وبانجازه المهمة، بات ستيف روبنسون أول رائد فضاء منذ بدء برنامج المكوك قبل 24 عاماً يسبح في الفضاء إلى أسفل المكوك لإصلاح الدرع الحرارية.

وقال روبنسون لرفاقه وهو يخرج من المكوك مازحاً «أراكم لاحقاً. إنني في الفضاء الكبير». ومهمة روبنسون في أول رحلة مكوكية تطلقها «ناسا» منذ كارثة تحطم المكوك «كولومبيا» في الأول من فبراير 2003 هي إزالة قطعتين ناتئتين من مادة لسد الفراغات بين الألواح المقاومة للحرارة في بطن المكوك.

ويعتقد أن هاتين القطعتين تخلخلتا من المادة اللاصقة التي تمسكهما ورغم أنهما تحركتا مسافة 5,2 سنتيمتر فقط من مكانهما فانهما قد يؤديان إلى تغير ديناميكية الهواء بما يزيد من حرارة المكوك خلال هبوطه المقرر يوم الثامن من أغسطس الجاري. وحملت ذراع آلية روبنسون إلى المنطقتين المتضررتين بالقرب من مقدمة المكوك فيما تابعه زميله سويتشي نوجوتشي من على منصة خارج محطة الفضاء الدولية التي التحم بها المكوك على ارتفاع 352 كيلومتراً فوق سطح الأرض.

وكان على روبنسون أن يجذب القطعتين اللتين يصل طول الواحدة منهما الى 15 سنتيمتراً ثم يفصلهما بحذر عن بعضهما. وسيحاول عمل ذلك باستخدام أصابعه المقفزة ثم بالكلابات في حال فشل الطريقة الأولى.وتقر «ناسا» بأنها لا تعلم إذا كانت القطعتان تشكلان خطراً على المكوك، ولكن بعد عامين ونصف من العمل ونحو مليار دولار، أنفقت على تحديث إجراءات السلامة منذ كارثة كولومبيا، فإنها ليست مستعدة للمخاطرة بأن تخسر مكوكاً آخر بسبب الدرع الحرارية.

وقال مسؤولون من الوكالة أنهم يبحثون فكرة إجراء جولة سباحة أخرى في الفضاء غداً لإصلاح نتوء في غطاء عازل خارج نافذة قائد المكوك. وتحطم المكوك «كولومبيا» بينما كان في طريق عودته للأرض بعد أن اخترقت غازات ساخنة هيكله عبر فجوة في الدرع الحرارية لجناح المكوك.

ولقي الرواد السبعة على متن المكوك حتفهم. وأظهرت لقطات فيديو المادة العازلة غير الثابتة وهي متدلية من ديسكفري أثناء انطلاقه من فلوريدا الأسبوع الماضي الأمر الذي دفع «ناسا» إلى إيقاف جميع الرحلات المكوكية حتى تجد حلاً لمشكلة المادة العازلة. ولا يعتقد أن القطع غير الثابتة من المكوك اختلت من مكانها بسبب ارتطامات.