لم تدع سعاد حدرج روتين الوظيفة في وزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان ولا مسؤولياتها العائلية أن يضعا حداً لطموحها وقدرتها على الإبداع. وهي تواظب على ممارسة هوايتها المحببة، وتنسج بأناملها الفضة والنحاس والأحجار الكريمة والحلي واكسسوارات للزينة الشخصية والمنزلية.منذ ثلاث سنوات تابعت سعاد حدرج وعدد من زميلاتها في الوزارة دورة تعليمية نظمتها جمعية تنظيم الأسرة، قام خلالها فريق إيطالي بتعليم تلك الحرفة على مدى 3 أشهر، واختتمت في معرض لاقى ترحيب الجمهور.
تقول سعاد خلال لقائنا بها في دبي أثناء زيارة عائلية: «أعجبتني الحرفة كثيراً، اشتريت العدة اللازمة ومجموعة من الأحجار الكريمة تتنوّع بين الفيروز والعقيق والكوربا والجاد.. وبدأت أصنع أقراطاً وعقوداً وأساور وأحزمة لبناتي وصديقاتهن وجيراني». وذاع صيت سعاد بسرعة وباتت معروفة ومقصداً للكثيرات من اللواتي يحملن صوراً لموديلات يرغبن بتنفيذها، أو شراء ما جهزته بنفسها.
وبعد أن ازداد الحصاد، شاركت سعاد حدرج في معارض عدة في لبنان، وتفكر بشكل جدي بالمشاركة في معرض للحرف والمشغولات في دبي، وترجح أن يكون خلال مهرجان دبي للتسوق.ولا ترسم سعاد موديل القطعة التي تصنع على الورق، بل في فكرها، الأمر الذي تقول عنه إنه «يساعدها على الابتكار والتميز».
ويستغرق إعداد عقد أو قرط مثلاً بين ساعتين أو ثلاث ساعات بحسب الموديل. وتشتري سعاد لوازم العمل من أحجار كريمة وفضيات من تاجر يستوردها من الهند والصين ودول أخرى، الأمر الذي جعلها تلمّ بأنواع الأحجار الكريمة كلها، وهي تملك «كاتالوغ» خاصاً بها.
تقول إن من بين المشغولات ما هو باهظ السعر كالفيروز واللؤلؤ الطبيعي، وتشير إلى أن من بين الأحجار ما له فوائد طبية، كالعقيق مثلاً الذي يشفي من العصبي.وإلى هذه الموهبة، فإن سعاد خياطة فساتين سهرات وأعراس محترفة أيضاً، وهو ما ساعدها على تفصيل وخياطة اكسسوارات منزلية مميزة من أغطية طاولات وأسرّة وأغلفة وسائد وعلب محارم، تزيّنها بحياكة خيوط نحاسية بواسطة صنارة تدخل بينها أحجار كريمة بالألوان المناسبة.
وكثيراً ما تقصدها فتيات مقبلات على الزواج للحصول على اكسسوارات منزلية.«أم ربيع» كما يدعوها الكثيرون، أم لخمسة أولاد «صبيان وثلاث بنات»، وجدة لأربعة أحفاد.تقول: «إنهم يساعدونها في أوقات فراغهم، وحتى أكبر أحفادها البالغ من العمر 7 سنوات يجد متعة كبيرة في إنجاز قطعة حلي».
تعمل سعاد في بيتها في بلدة «دير قانون النهر» في جنوب لبنان في أوقات فراغها، وتنصح كل سيدة بعدم التردد في تعلُّم حرفة يدوية، فالأمر مسلٍّ وذة جدوى معنوية ومادية. وتقول إن «المصلحة تغذي نفسها بنفسها، وما يلزمها هو الاهتمام والمثابرة».
كارول ياغي