في أكبر تظاهرة اجتماعية سعيدة تشهدها الأراضي الفلسطينية، نظمت الحركة الإسلامية ولجنة العفاف التابعة لجمعية التضامن الخيرية في محافظة نابلس الليلة قبل الماضية العرس الجماعي الإسلامي الرابع «أفراح جبال النار»، بمشاركة 452 عريساً وعروساً.وقدرت اللجنة التحضيرية للعرس الذي أقيم على أرض ملعب بلدية نابلس عدد الحاضرين بنحو 70 ألف فلسطيني قدموا من مختلف مناطق محافظة نابلس والمحافظات الأخرى، ونقل عدد من الفضائيات العربية والعالمية العرس في بث مباشر.

وكانت زفة العرسان انطلقت بعد صلاة المغرب من أمام مسجد السلام في المدينة تقدمتها مجموعة من الزهرات وفرق الكشافة، وحمل العرسان المصاحف وباقات الزهور واتشحوا بالأوشحة الخضراء، وصولاً إلى مكان العرس حيث كان استقبالهم بالنشيد والأهازيج الشعبية.وتخلل المهرجان كلمة الحركة الإسلامية التي ألقاها أحد قادة الحركة الشيخ تيسير عمران الذي رحب بدوره بالحضور والعرسان وزوجاتهم، وقال: «إن هذا العرس ليس غريبا على الحركة الإسلامية التي أثبتت جدارتها في كل الميادين السياسية والدعوية والاجتماعية».

مضيفاً: «هذا العرس هو ترجمة نوعية لمنهج الإسلام الحضاري والإنساني المتكامل».وأوضح الشيخ عمران أن إقامة الحركة الإسلامية لهذا العرس جاء إسهاما منها في الدور الاجتماعي ولبناء الأسرة الصالحة التي هي أساس المجتمع الصالح والقوي.وأقيمت في مكان العرس منصتان، واحدة للعرسان والثانية للعرائس اللواتي ارتدين اللباس الشرعي واتشحن بالأوشحة الخضراء.

وألقى فتحي منى كلمة باسم العرسان قدم فيها الشكر إلى الحركة الإسلامية ولجنة العفاف وقال إن فكرة العرس فكرة رائدة إذ إنها تهدف إلى تشجيع الشباب على الإقبال على الزواج.وهنأ الشيخ حامد البيتاوي رئيس رابطة علماء فلسطين ورئيس لجنة العفاف العرسان بهذه المناسبة، وقال إنه العرس الأكبر الذي تشهده الأراضي الفلسطينية في تاريخها مشيراً إلى أن هذا العرس يأتي رغم الجراح والمعاناة الشديدة لأبناء الشعب الفلسطيني.

ونوه البيتاوي إلى أن العرس ضمّ جميع أطياف الشعب الفلسطيني، فهو يضم أبناء المدينة والمخيمات والأرياف كما يضم كافة الفصائل والتنظيمات الفلسطينية على اختلافها.ووجه البيتاوي النصح إلى الآباء أن لا يغالوا في المهور، وألا يسرفوا في تكاليف الأفراح، كما نصح العرسان بأن يجتنبوا المنكرات في أفراحهم وأن يتجنبوا الزواج من أجنبيات، وذكرهم بالحقوق والواجبات التي أقرها الإسلام للزوجين على بعضهما البعض.

وقال سامي الصدر أحد المشاركين بالعرس الجماعي إنه شارك في هذا العرس ليس بسبب الدافع المادي وإنما من أجل المشاركة الجماعية في خلق فرصة للمدينة للفرح بعد السنوات العصيبة التي مرت عليها. وقال إنه قام بعمل حفلة عائلية لأقاربه وأقارب العروس وانه كان سعيداً جدا بالمشاركة في العرس الجماعي معتبراً أنها فرحة كبرى على مستوى الوطن وتستحق المشاركة بها.

وقال العريس محمد الطيراوي انه شعر بفرحة غامرة وهو يشاهد الجماهير المؤلفة وهي تزفهم وتنشر الفرحة بالرغم من الألم الذي تكتوي فيه. ووجهت إحدى العرائس برقية اعتذار لعدم مشاركتها بسبب قيام الاحتلال باعتقال والدها قبل يومين إلى جانب اعتقال شقيقين لها قبل شهر.

هذا وتخلل الحفل العديد من فقرات النشيد الإسلامي، قدمتها فرق «الغرباء» و«أمجاد» و«الهدى»، بالإضافة إلى تقديم عروض الدبكة الشعبية، وقام عدد من قادة الحركة الإسلامية بتقديم هدية نقدية «نقوط» مقدارها مئة دينار أردني لكل عريس، فضلاً عن جائزة نقدية قيمتها 100 دينار لصاحبة أقل مهر بين العرائس وذلك تشجيعا للآباء على تخفيض المهور.

نابلس ـ سامر خويرة