«مدينة الضباب» اسم حينما يلج إلى مسامع الكثيرين تأخذهم إلى لندن، لكن هذا الاسم قبل ان تصغي وبانصات كل جوارحك لمتابعة الاستماع للحديث عن هذه المدينة يجوز أيضاً على صلالة العمانية، المدينة الحالمة الحاضرة في قلب محافظة ظفار وجنوب السلطنة.
والمتألقة بأصالة التاريخ والحضارة العصرية، وهي مدينة عرفها العالم منذ قرون عبر تجارة اللبان ويتذكرها ويعرفها اليوم بالخريف الذي يهب عليها بنسائمه العليلة والرذاذ المنعش المتواصل والضباب، ويلبسها ثوبها الاخضر، المطرز بكل الالوان الجميلة.
وفي صلالة السحب الماطرة والعيون المائية والمزارات التاريخية والاثرية والاسواق الشعبية، والشلالات المنحدرة من أحضان الطبيعة، والجبال، والمسطحات الخضراء، و«الخيران» والشواطئ الجميلة ذات الرمال الفضية اللامعة.
دأب المسؤولون والقيمون على فعاليات خريف صلالة على تنظيم برامج لاستضافة شخصيات معينة على أرض الخريف في كل عام حيث لم يكن ذلك عبثا بل جاء مدروسا ويرمي إلى بلوغ أهداف عدة نأتي بأحدها وهو وصف المكان.
ويزور صلالة كبار المسؤولين والكتاب والاعلاميين والفنانين والأدباء من مختلف البلدان، الذين ينهون الرحلة إلى صلالة بمخزون وفيرمن كلمات الوصف لمحافظة ظفار.
وصفها الكثير من زائريها في موسم الخريف الذي تستقبله فلكيا في الحادي والعشرين من شهر يونيو وتودعه في أواخر سبتمبر من كل عام بمدينة الضباب « لندن الثانية» المدينة الحالمة أرض الأصالة ـ أرض اللبان الذي اشتهرت ظفار بإنتاجه وتصديره منذ مئات السنين لتزود العالم القديم ودور العبادة فيها بمنتجاتها من البخور.
واتخذت شجرته شعارا لها ـ أرض الخريف والرذاذ والطبيعة وجوز الهند (النارجيل) ـ منبع العيون حيث تضم عيون رزات وحمران وجرزيز وصحنوت ـ موطن الواحات والشلالات المائية المنحدرة من الجبال الخضراء ـ أرض الآثار والقبور التاريخية. فهي تضم ضريح النبي أيوب، وضريح النبي عمران وهي أرض موطئ خف ناقة النبي صالح عليهم السلام.
وأصبحت لدى البعض مزاراً للنظافة وتجديد النشاط، مثل شرم الشيخ وغيرها من الاماكن ذات الاستمتاع والشهرة، وقد لعبت الأحداث التي شهدتها الكثير من دول المنطقة خلال الفترة الماضية من حيث التفجيرات وأمواج تسونامي والأعاصير دورا مهما في تنشيط السياحة في صلالة.
وجاءت أحداث التفجيرات الأخيرة في العاصمة لندن لتؤجل سفر الكثير ممن كانوا يحزمون الامتعة إلى «مدينة الضباب الأولى» ولتعطي الفرصة لتغير الوجهة إلى مدينة الضباب الثانية ولعل أحدث إحصائية صدرت عن عدد زائري خريف صلالة تؤكد ذلك فقد وصل إلى عشرين ألفاً خلال 25 يوماً فقط من 21/6 وإلى 14/7/2005م.
محافظة ظفار التي تبعد عن العاصمة مسقط إلى الجنوب الغربي حوالي 1100 كيلو متر والمرتبطة بالحدود مع اليمن تنعم في فصل الخريف بصيف بارد وتعم الخضرة أرجاءها وتقل درجة الحرارة عن 15 درجة مئوية في وقت تكون الحرارة تجاوزت الأربعين درجة في مختلف بلدان منطقة الخليج. ويرجع ذلك إلى تأثرها بالرياح الموسمية التي تأتيها من المحيط الهندي فتغطي سهولها وجبالها بالسحب والضباب، وهو ما يجعلها ملاذا للكثير من الأسر والرحلات الجماعية.
ويكتشف زائر مدينة الضباب الثانية العديد من الآثار التاريخية التي دونها المؤرخون والرحالة والتجار في كتبهم ومذكراتهم، ويعود بعضها التي تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد.
ومنها مدينة سمهرم ومدينة «البليد» التي تأسست في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) وكانت مركزا تجاريا وصناعيا مهماً في ظفار، ولها صلات تجارية مع شرق أفريقيا ومصر، ومدينة (المحلة) ومنطقة (شصر) في النجد ومنطقة مضى، وكانتا مركزا لتجميع اللبان وإنتاج الصوان.
مسقط ـ علي البادي: