زايد في العين «معجزة قاهر الصحراء» كتاب علمي توثيقي جديد صدر عن مدينة العين، يتناول «إقليم العين» من زاوية تاريخية وجغرافية وديمغرافية، ويسجل بالكلمة والصورة مراحل تلك النهضة الحضارية الهائلة التي شهدتها العين والمناطق التابعة لها، بفضل الاهتمام والرعاية الكبيرة التي أولاها فقيد الوطن والأمة، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لمشروعات تطوير العين منذ أن عين حاكما عليها عام 1946.
ويركز الكتاب على تلك العلاقة الحميمة التي ربطت بين زايد المؤسس والباني وبين العين منذ سنوات الصبا والشباب والتي حقق فيها طفرة عمرانية هائلة، ومعجزة خضراء أثارت دهشة الخبراء والمراقبين في مختلف أنحاء العالم.
وفي تقديمه للكتاب الذي صدر عن مجموعة بن حم تخليداً لذكرى الراحل الكبير يقول الناشر الشيخ مسلم سالم بن حم: «لقد عاش زايد وحتى أيامه الأخيرة على عهده بالعين وأهلها، يزورها، ويعاودها، يتجول في مناطقها، ويتفقد ويشاهد على الطبيعة مشروعاتها التنموية.
ويعطي توجيهات جديدة بإقامة مزيد من المشروعات الخدمية والتطويرية، تجسيداً لحرصه على توفير أكبر قدر ممكن من الرخاء والرفاهية للمواطنين ولإضفاء مزيد من عناصر الجذب السياحي واللمسات الجمالية على هذه المدينة الجميلة.. مدينة الخضرة والجمال والمعالم الحضارية والتاريخية البارزة».
تناول الكتاب جغرافية العين وشيوخ آل نهيان الذين تعاقبوا على حكم إمارة أبوظبي، والمغفور له الشيخ زايد بن سلطان ودوره في رسم وتشكيل تاريخ العين الحديث انطلاقاً من ارث حضاري عريق مع التركيز على إسهاماته الكبيرة في تحقيق النهضة التنموية الشاملة التي شهدتها العين وإقليمها منذ العام 1946.
وتطرق الكتاب إلى الخصائص الجغرافية لإقليم العين ومراحل النمو العمراني فيه حيث تم استعراض الخريطة الإدارية للعين وتقسيماتها الداخلية والتي تضم مدينة العين و11 قرية تتوزع بين 14 مخفراً تتباين فيما بينها من حيث عدد القرى التابعة.
وعلى صعيد مراحل النمو العمراني مرت العين بأربع مراحل تتصل المرحلة الأولى منها بالنشأة العمرانية... أما المرحلة الثانية التي امتدت بين عامي (1820 ـ 1975) فشهدت في بداياتها امتداد النفوذ البريطاني إلى المنطقة التي انتشرت فيها القلاع والحصون.
وبدأت المرحلة الثالثة (1975 ـ 1985) عمليا بتوقيع اتفاقية تسوية الحدود بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وإمارة أبوظبي، والتي قامت بموجبها مدينة العين الحالية والواقعة في واحات العين، القطارة، المسعودي، الهيلي، المريجب، المويجعي والمعترض والجاهلي وتعد هذه الواحات أقدم مراكز الاستقرار في منطقة الخليج.
وفي المرحلة المعاصرة من مراحل التطور العمراني لمدينة العين والممتدة من العام 1985 استمرت عملية النمو المضطرد للقرى الست القديمة التي قامت عليها المدينة والتي التحمت مع بعضها البعض واندمجت عن طريق الشوارع الرئيسية والطرق لتشكل وحدة عمرانية حضرية ذات جيوب ريفية زراعية الأصل.
وقد نمت مدينة العين عمرانيا وتوسعت وامتدت طبقا لمخططها الهيكلي وذلك وفق خطة مدروسة وارتفع عدد سكان العين ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة فقد ارتفع إجمالي عدد سكان الإقليم من 143 ألف نسمة عام 1985 إلى 365 ألف و577 نسمة عام 2001.
وتناول الكتاب الجوانب التاريخية البارزة في تاريخ العين خاصة الحضارات القديمة التي تمتد لأكثر من خمسة آلاف عام. فقد أثبتت البحوث والدراسات التي تمت في السنوات الأخيرة أن الإنسان استوطن العين منذ آلاف السنين.
ويتتبع الكتاب جانباً من سيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، ونشأته الأولى والعوامل المؤثرة في تشكيل فكره وشخصيته الأولى وإدارته للمنطقة الشرقية من إمارة أبوظبي، واهتمامه الكبير الذي أولاه بالنشاط الزراعي، من خلال حرصه على حفر وتطوير أفلاج العين إضافة إلى الجهود الكبيرة التي بذلها رحمه الله من أجل تطوير التجارة الداخلية وتحقيق الاستقرار الأمني لسكان المنطقة الشرقية إبان حكمه لها والتخطيط المستقبلي للبلاد.
وأفرد فريق البحث باباً من الكتاب للحديث عن المقومات السياحية الواعدة لمدينة العين.. مدينة الخضرة والجمال والتي تحتل موقعاً متميزاً بين مدن دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي وقد كان الشيخ زايد رحمه الله حريصاً على تطوير هذه المقومات وتوظيفها بالشكل الذي يبرزها أكثر من خلال توسيع الرقعة الخضراء والتوسع في إنشاء الحدائق والمتنزهات وغيرها من المشروعات السياحية التي ظل طيب الله ثراه يتابعها ميدانياً حتى الأيام الأخيرة في حياته الحافلة بالإنجازات الكبرى.
وتعد منطقة مبزرة الخضراء التي تقع في أحضان جبل حفيت أحد أبرز المشروعات السياحية بمدينة العين وهي نموذج حي يعكس بجلاء الاهتمام الكبير الذي كان يوليه الراحل الكبير بمثل هذه النوعية من المشاريع التي تجمع بين جمال الطبيعة وعبق التراث، وأعد الكتاب كل من الأستاذ الدكتور أحمد نافع، والأستاذ الدكتور يحيى محمود، والدكتور محمد يونس.
عمار السنجري