رشاد القوصي.. أول مصور صحافي مصري احترف التصوير عام 1946، أتقن فن التصوير الصحافي والتليفزيوني، مستخدماً كاميرات بدائية ورقمية. والتقط صورا تحمل تاريخ حركة الإخوان المسلمين والرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات. وعمل في التصوير ما يقرب من نصف قرن، ومازال يمارسه حتى الآن على فترات متباعدة..

«البيان» التقت رشاد القوصي، الذي يقول عن بداياته: تخرجت من كلية الفنون الجميلة عام 1944 ثم عملت مدرسا للتربية الفنية في ملجأ للأيتام لمدة سنتين، وقد بدأت التصوير كهاو منذ سن العاشرة، حيث كان والدي فنانا لديه كاميرات تصوير وظللت أمارس التصوير حتى بعد تخرجي، وكان لديّ معمل صغير بدائي أحمض فيه الأفلام. وأذكر أن والدي كان يشتري جريدة «البلاغ»، التي كانت تنشر صفحة هواة التصوير، وكان يرسل إليها بعض أعماله. وكانت أول صورة التقطتها لوزير المعارف المصري «محمد حسن عشماوي باشا»، ونظيره الإيراني، وهما يضعان وروداً على قبر الملك فؤاد. وذهبت لجريدة الأهرام، حيث استقبلني الأستاذ نجيب كنعان سكرتير التحرير، ونشر الصورة في الصفحة الأولى ونشر معها اسمي».

ـ كيف تحولت إلى مصور صحافي محترف؟

ـ تعرفت بعدد كبير من المصورين الصحافيين من الأرمن و«المتمصرين» وكان صلتي بهم صلة صداقة، استفدت منهم كثيرا أذكر منهم رئيس قسم التصوير في «الأهرام» «أرشاك مصرف».، وكنت في تلك الفترة قد صورت الملك فاروق بدون بطاقة أو تحقيق شخصي، وأهديتها له في قصره.

وطُلب مني سنة 1947 المرشد العام للإخوان المسلمين حسن البنا، وكان تجمعنا صلة قرابة ـ أن أعمل مصوراً في جريدة الإخوان اليومية ومجلة «الدعوة» الأسبوعية. وطُلب مني سنة 1948 العمل في جريدة «الزمان» و«جورنال دو ايجيبت»، لصاحبه إدغار جلادي وهو من أصل سوري.

ـ كيف تم اختيارك للعمل كمصور، في حرب فلسطين سنة 1948؟

ـ قامت الحرب بين مصر وإسرائيل ورفض محمد باشا حيدر وزير الحربية حينذاك سفر المصورين الأجانب إلى أرض المعركة، مشددا على أنه يريد شابا مصريا يتحمل ويستطيع تصوير الحرب ويكون تابعا للجيش. وتم اختياري، وظللت أعمل في وزارة الحربية أصور الحرب وما يحدث فيها، وكنت أسافر مرتين خلال الأسبوع، وأرجع لأحمض الأفلام التي توزعها الوزارة على الصحف. وكانت وكالات الأنباء تستعين بتلك الصور، وبعد إعلان الهدنة بين مصر وإسرائيل عدت إلى العمل في جريدة «الزمان».

ثم فصلني مدير التحرير بعد أربع سنوات، وخرجت من المكتب وسرت في شارع الصحافة وصعدت إلى أخبار اليوم، حيث كانت لي صلة بالشاعر كامل الشناوي، الذي كان نائبا لرئيس تحرير «الأخبار». وطلبت منه العمل في «الأخبار»، وطلب مصطفى أمين رأي محمد يوسف، كبير مصوري الأخبار في ذلك الوقت، الذي طلب مني على الفور الخروج مع صحافي. وظللت أعمل في «أخبار اليوم» منذ 1952 إلى 1960.

ـ كيف تحولت إلى التصوير التليفزيوني؟

ـ تعلمت التصوير التليفزيوني على يد أستاذي «مصرف» سنة 1957. وبدأت سنة 1960 إجراءات افتتاح التليفزيون، حيث أعطاني مصرف وظيفة في لندن في «اندبندنت تي في نيوز». واستقلت من «الأخبار» وأسست مكتبا خاصا، ثم استدعيت من التليفزيون المصري بعد افتتاحه وظللت أعمل فيه إلى سنة 1975. وخلال هذه الفترة من افتتاح التليفزيون حتى سنة 1970 كنت مسؤولا عن تغطية خطب ورحلات الرئيس الراحل جمال عبدالناصر. وسافرت معه في كل رحلاته إلى افريقيا ويوغوسلافيا والاتحاد السوفييتي والهند. وعملت بدءاً من عام 1975 في «فيز نيوز» التي أصبحت الآن وكالة «رويترز»، وخلال كل هذه الفترات لم تفارق الكاميرا رقبتي وصدري.

ـ كيف قمت بتصوير اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات؟

ـ كنت الوحيد الذي التقط صورتين بالألوان لعملية اغتياله نشرتا في مجلة «نيوزويك» على صفحتين، كنت في يوم 6 أكتوبر 1981 أعمل مع شركة «سيغما«. ولم أشعر أني صورت حادثة الاغتيال، وعندما سألتني الشركة هل صورت الحادث، قلت أني صورت العرض العسكري فقط. وطلبوا مني الأفلام فأرسلتها بالطائرة، وأرسلت الشركة في اليوم التالي تهنئني بتصويري اغتيال السادات. وقمت عام 1988 بتصوير أول صورة لنجيب محفوظ عند سماع خبر حصوله على جائزة نوبل للآداب.

ـ ما الصور التي تحتفظ بها في أرشيفك؟

ـ احتفظت بحوالي 90% من الصور التي التقطتها طوال تاريخي كمصور ونقلتها على أقراص «سي. دي» فلقد صورت الملك فاروق وعبدالناصر والسادات ولدى C.D يحمل تاريخ الإخوان المسلمين، وإن كانت صورة القرن هى صورة رائد الفضاء الأميركي نيل أرمسترونغ على سطح القمر فإن صورة اغتيال السادات بالنسبة لي، كانت صورة القرن.

القاهرة ـ رشا عبدالخالق