الليلة التاسعة من انطلاق مهرجانات صور والجنوب اللبناني كانت إماراتية بامتياز. فبعد حفلة غنائية أدتها المطربة اللبنانية سمية بعلبكي، وفي منتصف برنامج المهرجانات الذي بدأ في السابع من يوليو الجاري، بحفلة موسيقية قادها المايسترو اللبناني وليد غلمية، تألقت الأمسية الإماراتية، رقصاً وغناء، في موقع مهرجانات صور الأثري.

قدمت الفرقة القومية للفنون الشعبية الإماراتية عرضاً مؤلفاً من سبع لوحات راقصة، تعكس كل واحدة منها بيئة إماراتية مختلفة، وجواً آخر، ومشهداً جديداً. واحتل الراقصون ال18 خشبة المسرح، وقدموا رقصاتهم المستوحاة من التراث الإماراتي العريق، مضيفين إليها نفساً جديداً، فكانت مزيجاً من الأصالة والمعاصرة. وقدمت الفرقة سبع لوحات تجسد كل واحدة منها بيئة إماراتية مختلفة، كالبيئة البدوية التي لها رقصها الخاص بها، وتراثها الذي يختلف عن تراث البيئة البحرية أو الجبلية أو الزراعية.

وأدّت الفرقة لوحاتها التراثية الشعبية كمن يروي الماضي بلغة حديثة وكلمات هي كلمات اليوم. ولم تكن المشاهد الراقصة شيئاً من التراث فحسب، بمعنى أنها لم تنقل إلينا الماضي الذي ما عاد يمسنا ولا يشبهنا، بل غيرته، ودعمته بكل ما هو حديث، يشبهنا، ويعجبنا، فتعرف الجمهور اللبناني من خلال العرض الإماراتي ليس فقط على تراث الإمارات، بل أيضاً على أفكاره الجديدة، وإبداعه الذي تأقلم كما ماضيه، مع الحداثة والتقنيات الجديدة ما أضاف إلى متعته رافداً ثقافياً مهماً.

وتتألف الفرقة القومية للفنون الشعبية من أربعين عضواً، وهي أول فرقة رسمية في دولة الإمارات، تأخذ على عاتقها حفظ التراث والفولكلور الشعبي، وإبداع مشاهد جديدة، تعتمد على التراث وتضيف إليه، عبر عروض ولوحات تعرّف الجمهور العربي أو الغربي على ذاكرة الشعب الإماراتي الفنية وعلى حاضره المبدع.

وأدت الفرقة عرضها باحتراف، وأظهرت من خلاله قدرتها على تقديم لوحات تختصر تاريخاً كاملاً من الرقص الشعبي، كرقصات «السمرة» و«الحدوة» و«الصوت» و«السوما» و«المديماء». رقصات لا يعرفها معظم اللبنانيين، وما كانوا ربما ليعرفونها لولا عرض الفرقة الإماراتية.

وتواصلت الأمسية الإماراتية بعد انتهاء عرض الفرقة القومية للفنون الشعبية، فجاء دور الفنان فايز السعيد، الذي ملأ الجزء الثاني من ليلة صور. وهو مغن وملحن إماراتي سبق وأصدر أربعة ألبومات منذ بداياته الفنية سنة 1994.وقدم السعيد أمسية من الغناء الخليجي، إلى جانب فرقة موسيقية خليجية كان فيها بعض اللبنانيين.

بيروت ـ «البيان»