تحلّق 36 طائرة يدوية الصنع فوق خور دبي، ضمن مسابقة «ريد بل فلوغتاغ» التي تنظم للمرة الأولى في دبي والشرق الأوسط برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب.

وانطلقت هذه المسابقة التي تمزج بين المرح والمغامرة عام 1992 من النمسا، وتنقلت بين عشرين بلداً منها: بريطانيا وسويسرا وايرلندا والولايات المتحدة واسبانيا وبلغاريا وغيرها.. قبل أن تحط في دبي مستقطبة حشداً كبيراً من الشباب والشابات المغامرين والتواقين إلى التحدي.

«فلوغتاغ» هي العبارة الألمانية ليوم الطيران، أما «ريد بل» فهو مشروب منشط ارتبطت حملاته الترويجية بفكرة الأجنحة والتحليق.. و«ريد بُل فلوغتاغ» تجربة جديدة ومختلفة لمفهوم الطيران، يتعين فيها على أعضاء الفرق المشاركة أن يبرهنوا عن قدرة ابتكار وتصميم فريدين لآلات طائرة لم يسبق أن اختُرع مثيلاً لها من قبل. ومن ثم التحليق بها لأطول مدة ومسافة ممكنة.

وتلقت الشركة المنظمة للمسابقة في دبي، 373 طلباً، قدم منها 98 تصميماً فعلياً، وبعد المعاينة من قبل لجنة متخصصة، بقي منها 36 تصميماً، تميزت بفرادة فكرتها ودقة هندستها.

ومنحت شركة «سبورت ستارز» منظمة الحدث الفرق الست والثلاثين فترة ثلاثة أشهر ونصف الشهر تقريباً لبناء آلاتهم الطائرة التي سيقلعون بها في يوم الطيران. وتقضي شروط الاشتراك بأن يتألف كل فريق من خمسة أعضاء، هم: الطيار ومساعدوه الأربعة الأرضيون. ويجب ألا يزيد وزن الطائرة بحسب تصميمها عن 200 كيلوغرام، على ألا تتضمن أي محرك أو دافع ميكانيكي، قد يستعيض به الفريق عن قوتهم الجسدية في دفع الآلة عن المدرج.

وتجمع أول من أمس المشاركون في الحدث في نادي الطيران في دبي، حيث ملأوا استمارات خاصة، وحصل طيارو الفرق على رخصة طيران مؤقتة خاصة بالحدث، وزودوا برقم هاتف خبير هندسة طيران في حال طلب أي استشارة أو مساعدة. وتابعوا عبر شاشة كبيرة مشاهد من مسابقات«ريد بُل فلوغتاغ» حول العالم.

تحطيم الرقم القياسي

أربعة وثلاثون فريقاً من المشاركين في الإمارات وبينهم مواطنون عرب وأجانب، وهناك فريق من السعودية وآخر من الكويت. ولا تنحصر مهن المشاركين بما يتعلق ببناء الطائرات، فهناك فريق من الطلاب الجامعيين، وأساتذة مدارس، وموسيقيين، ومصممي إعلانات وموظفي شركات، وربّات بيوت...

ومن بين الفرق المشاركة، فريق أطلق على نفسه اسم «فيكتوري»، ويضم مجموعة من الشبان الإماراتيين يقودهم الطيار طارق عبد الرحمن الشيخ الذي صمم الطائرة وسيتولى قيادتها. ولا يسعى هذا الفريق إلى الفوز فقط، بل إلى تحطيم الرقم القياسي، الذي سجلته امرأة نمساوية العام الماضي، عندما تمكنت من التحليق مسافة 14. 57 متراً.

ويقول طارق أن الفريق بدأ فعلاً بناء الطائرة في أبو ظبي، مشيراً إلى دعم الشيخ حسين المعلا الذي قدم الألمنيوم الخاص ببناء الطائرات ومشغل البناء. ويعاون طارق فريق يضم كلاً من طارق جودة، ومحمد حسن، ومراد أنور، ومبارك صلاح، ومحمد حسين.

بين الجد والمرح

وفي الوقت الذي تأخذ الكثير من الفرق المسابقة جدياً وتتعاطى مع موضوع التصميم الطائرة وشكلها والتقنيات المعتمدة بسرية، نجد من يحصر مشاركته فقط بالبحث عن المرح والمغامرة الجديدة.

ويضم فريق «THE FLYING 80 ROCK MONSTER» عازفي موسيقى الروك، ويدعي تمثيل كل محبي الروك. وارتدى هؤلاء ملابس تدل على مهنتهم، وأعلنوا أن الطائرة التي يصممونها ستكون مستوحاة من أجواء الروك، وستشكل صدمة إيجابية للجمهور.

ولم تحدد معظم الفرق المشاركة التكلفة الدقيقة للطائرات التي سينجزونها، فتراوحت التقديرات بين ألفي درهم و20 ألف درهم. بعض الفرق تمكنت من الحصول على راعٍ لمشروعها لتغطية جزء من النفقات، والبعض الآخر يتقاسم أعضاؤه مصاريف البناء، ومنهم من تبنت الشركات التي يعملون فيها مشاركتهم.

ومن بين الفرق المشاركة فريق أطلق على نفسه اسم «TOP GUN» وهم مجموعة من المهندسين من جنوب إفريقيا، وادعى انه سيبني نسخة منقحة لطائرة جاكوفسكي، التي يعود تاريخها إلى عام 1920. وكشف الفريق أن بناء الطائرة قد بدأ فعلياً في مخزن خاص في القوز، وأن طولها سيكون حوالي 8 أمتار وستزن 110 كيلوغرامات، بينما سيصل طول أجنحتها إلى 10 أمتار.

تصاميم سرية وغير مألوفة

وبدأ فريق آخر حملة الترويج، لما سينجزه باكراً فطبع عبارة «FLYING STONES» على قمصان بيضاء. ووعد أعضاؤه الجمهور بطائرة مستوحاة من أجواء الرسوم المتحركة الشهيرة «فلينت ستونز». وأطلقوا على الفريق اسم «دينو».

وأكدوا أن الطائرة ستكون آمنة للطيران، وقدروا تكلفتها بعشرة آلاف درهم وسيبنونها في مشغل الشركة التي يعملون فيها في القوز التي تعنى بتصنيع معدات للسفن والطائرات «TAUDARG GNIYLFE» اسم فريق آخر، يصر الطيار فيه على إشراك زوجته في المشروع رغم أنها لا تعرف شيئاً عن الطيران والطائرات. يصف الفريق الآلة التي سيعده بأنها ستكون شيئاً غير مألوف، صغيرة الحجم وآمنة.

ويضم الفريق أعضاء من لبنان والأردن ومصر والهند وايرلندا. ولا يزال فريق «SS. NAKHEL» يبحث عن مكان لبناء الطائرة. ولم يحسم الفريق الذي يضم شباناً من إفريقيا وآسيا وأوروبا، تكلفة المشروع ويبقى الشكل والمواصفات سراً رغم التلميح إلى انه سيكون مستوحى من شجرة النخل. ويقول أعضاء الفريق أنهم يمثلون شركة هندسية انجليزيين.

خمسون ألف مشاهد

ومن الفرق المشاركة أيضا فريق هندي أعضاؤه موظفون في شركة إعلانات وتسويق، لا يعرفون شيئاً عن الطيران وكيفية بناء الآلة وتحويل ما وضعوه على الورق إلى حقيقة.

ويتوقع أن يتابع «يوم الطيران» (ريد بُل فلوغتاغ)، الذي سيبدأ عند الثانية من بعد ظهر يوم الجمعة في 25 نوفمبر المقبل قرب حديقة الخور في دبي، نحو 50 ألف مشاهد. أما الجوائز التي ستمنح فمرتبطة مباشرة بالطيران: الأولى ستكون دروساً مجانية في الطيران، والثانية فرصة لممارسة رياضة «سكاي دايفنغ» أو التحليق بالمظلة البحرية التصاعدية، والثالثة جولة في الطائرة في سماء دولة الإمارات.

كارول ياغي