لاقت فكرة المعرض الجديد للفنانة والمصورة الفوتوغرافية الفرنسية ساندرين كومارمون الإعجاب باختيارها إماراتيات من مختلف الأعمار والثقافات ليشاركن ويستعرضن عبر شريط فيديو قصير رؤيتهن في ارتباط التصوير الفوتوغرافي بالفن، ومدى تأثير تذوق الفن على عوالمهن.
«البيان» التقت كومارمون وحاورتها حول فكرة معرضها الجديد المقرر افتتاحه في 19 يوليو الحالي في مقر الرابطة الثقافية الفرنسية في دبي.تقول ساندرين كومارمون: «أنظم المعرض تحت عنوان «الرسم في التصوير الفوتوغرافي» وسيحتوي أيضاً على رسومات وصور بتقنية التصوير الضوئي، أقوم فيها بتحويل الرجال العاملين في مختلف الوظائف إلى ملائكة. إنها عبارة عن تحويل الواقع إلى خيال».
المرأة المحور
وتشرح ساندرين كومارمون فكرة معرضها الجديد قائلة: «منذ العام 1991 بدأت بتحري ظاهرة المظهر، وهذا سبب اختياري للتصوير كوسيلة فنية، ثم انتقلت إلى اللوحات الشخصية في العام 2004، عندما حاولت تصوير الوجود النفسي بدلاً من الجسدي، والذي تعكسه الصور الفوتوغرافية».
ـ وماذا عن معرضك الشخصي الذي أنجزته أخيراً في أبوظبي؟
ـ تطرقت إلى العلاقة في العمل، خاصة المهن والصناعات الحرفية والفن، بينما ركزت على المرأة ومشاركتها في تحقيق الجمال في الحياة، إنها هدية لكل امرأة تساهم بفعالية في الحياة.
ـ وما فلسفتك في صيد الفكرة أو الصورة الفوتوغرافية؟
ـ عندما ألتقط الصورة أحاول صيد أية فكرة يتقاطع فيها الواقع مع الخيال، هذه الحساسية الفنية تجاه أية فكرة أو هدف نابعة من قناعتي بقيمة وأهمية الفن للشعوب والثقافات المختلفة. وساهم في حساسيتي الفنية بشكل مؤثر اقتران تعلمي الفن مع دراسة علم الأخلاقيات والجمال التي أغنت تجربتي، وسوف تثري حصيلة أي طالب أو مصوّر فوتوغرافي مبتدئ.
ـ هل على المبتدئ في هذا المجال اتباع رؤية أو فلسفة معيّنة؟
ـ أدعو كل طالب يمتلك هواية التصوير الفوتوغرافي ألا يغرّه المظهر أو الملامح الخارجية للأشياء، حتى لو أراد العمل عليها، من المهم أن يجد تلك المساحة المميزة الخاصة به بين عدسة الكاميرا أو مادة الموضوع ومن ثم بينه وبين المادة ذاتها. كما أدعوه ليكتشف بالعين المجرّدة كل يوم الاختلافات في مادة الموضوع من دون الاستعانة بالكاميرا، وهذا الاختلاف في رؤيته سوف يوصله إلى فلسفته الخاصة في التصوير الفوتوغرافي، وأنصحه بعد صقل موهبته بالدراسة، بالبحث فوراً عن فلسفته الخاصة في أعماله، والتركيز على إيجاد أسلوب خاص به بعيداً عن تقليد الآخرين.
ـ لا غنى للمصور عن معداته، فما تقنيات التصوير المفضلة لديك؟
ـ في معظم الأوقات أستخدم كاميرا عادية قياس 120، وأحياناً أستخدم «بنتاكس» وهي كاميرات ذات نوعية وتقنية عالية جداً، لكنني لست متمسكة بالكاميرا ومعدات التصوير الخاصة بي، فالمهم الجوهر، وما يوجد بداخلنا ويدعم ذلك توافر المخيلة والحرية، وبالتأكيد سوف أحقق عملاً متميزاً.
يومياتي تلهمني
ـ الإلهام مادة خصبة للإبداع، فمن أين يأتيك؟
ـ أستقي الخيال من حياتي اليومية، أما الإلهام فيردني من الأجواء المحيطة بالمرأة، من بيئتها الطبيعية، وخصوصيتها، وتفكيرها بالجمال، ولهذا أستخدم التصوير الفوتوغرافي وتقنياته للغوص في جمال الروح أو الضوء المرئي، وليس الجمال الواضح في الحياة، وأطوّعه لخدمة الفن وإبراز خصوصيته.
ـ ما الذي تأملين أن يخرج به الجمهور من معرضك؟
ـ الصورة هي الروح أو الجوهر، وهي أكبر من مجرّد لوحة فنية تُعلّق على الجدران. إنها تمثل الروح أو الجوهر الذي بإمكانه الولوج وتجسيد العالم، ويقدم معالجة للبرود أو الجمهور الذي يتميز به الكون المحيط بنا، من أجل السعي لإحداث التوازن في جمالية الحياة الدافئة.
هذا هو التفكير الذي اعتراني عندما التقطت صوراً فوتوغرافية للنساء العاملات في المهن الحرفية في قرية التراث والجمعيات النسائية، وفي الوقت ذاته تذكرت جدتي التي تعمل في صناعة المهن والصناعة الحرفية.
ـ ربما يصعب على الجمهور التقاط أو تذوُّق ما ترمين إليه؟
ـ لقد حان الوقت لنتذوق مختلف أشكال الفن، وعدم الاكتفاء بالنظرة السطحية للأشياء، فالفن ليس صورة طبيعية ملونة بل تقف خلفها فكرة وصوت يهمس بإبداع.
ـ وماذا عن فناني التصوير في الإمارات؟
ـ شاهدت أعمالاً ومعارض جيدة تحمل خيالاً واسعاً وأفكاراً طموحة وشغوفة.
ـ حساسية الفنان تجاه ما يحيط به تفوق الإنسان العادي، فكيف يؤثر الفن في عالمك؟
ـ إحساسي بالفن هو مثل هرمون «الأدرينالين»، يعطيني جرعات تساعدني في تذوُّق جماليات الحياة من حولي.
فاطمة الشامسي