أصبحت الدكتورة فاطمة محمد الخميري أول طبيبة مواطنة في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي تعمل في مجال الطب الشرعي. والتحقت بمهنة تنفر منها النساء، ولا يحبها الكثير من الرجال. وهي تمارس عملها في مشرحة الطب الشرعي في شرطة دبي منذ مايو الماضي، بعد حصولها على ماجستير الطب الشرعي من جامعة دندي في اسكتلندا.

تقول الدكتورة فاطمة الخميري: «حصلت على بكالوريوس الطب العام من كلية دبي الطبية بتقدير جيد جداً عام 1999 وفكرت في التخصص في أمراض القلب، لكن وجدت كفاءات مواطنة شابة في هذا التخصص فانتقلت إلى قسم علم الأمراض في مستشفى دبي. ولأن التشريح جزء مهم ورئيسي لدراسة علم الأمراض وغير متوفر في دائرة الصحة».

وتضيف طبيبة الطب الشرعي: «تقدمت بطلب في شهر يوليو 2002 إلى شرطة دبي للالتحاق بدورة تدريبية في إدارة الطب الشرعي التابعة للإدارة العامة للأدلة الجنائية، ووجدت الترحيب من العاملين في الإدارة. وبسبب هذه الدورة تغيّر مسار حياتي بعد ما وجدت من الإمكانات المتطورة، والمواكبة للتقدم الحاصل في المجال الجنائي».

وتقول إنه خلال فترة التدريب «شعر البعض بالدهشة والاستغراب لكوني أنثى تدخل مجال الطب الشرعي. وخافوا من عدم قدرتي على تحمل المناظر التي قد أشاهدها خلال التدريب، لكنني أوضحت لهم بإرادتي أنني درست مادة الطب الشرعي وأن «كل إنسان ميسّر لما خُلق له»، وأردت إثبات أن المرأة قادرة على أداء العمل الصعب والشاق».

وتشير إلى أنها فوجئت بعد فترة التدريب بعرض حظيت به من جانب العميد الخبير الدكتور عبدالقادر الخياط مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية، وقتها ونائبه العقيد محمد راشد المري، للعمل في القيادة، والتخصص في مجال الطب الشرعي. وكان شرط العمل هو استكمال الدراسات العليا في الخارج والعودة إلى الوطن بخبرة عالية المستوى «حتى يتسنى لي الإسهام في تطوير العمل على أسس عالمية صحيحة».

وتستطرد الدكتورة فاطمة قائلة: «ترددت كثيراً في قبول العرض، ولأسباب عدة منها الخوف من ترك عملي كطبيبة في مستشفى دبي، ومجتمع الأطباء وزملاء المهنة والمرض، ومن نظرة أسرتي لتخصصي الجديد، وكذلك نظرة الناس والمجتمع».لكنها تحلت بالإرادة، خاصة انه لا توجد أي كوادرة مواطنة تعمل في مجال الطب الشرعي، وقبلت التحدي ووجدت التشجيع والترحيب والتحقت بالعمل في شرطة دبي في ديسمبر 2002 وسرعان ما سافرت مع بعثة للشرطة لإكمال الدراسة العليا في مجال الطب الشرعي في جامعة دندي. وحصلت على الماجستير وتخرجت في مايو 2005.

ـ كيف تعاملت مع الجثث، بصفتك امرأة؟

ـ علم التشريح مادة أساسية في كلية الطب في السنوات الأولى ويتوجب على كل طالب تشريح جسم الإنسان ومعرفة تفاصيله. والأمر الوحيد الذي يشكل فرقاً بين الدراسة في الكلية والتشريح في الطب الشرعي هو أن الجثث تُحفظ في مادة «الفورمالين» التي تبقيها على حالتها، فلا تتعفن. وهذا ما لا يحدث في الطب الشرعي، إذ يشاهد الجسد بصورته الحقيقة وبالتغييرات التي تطرأ عليه بعد الموت. ويبدو المنظر صعباً لكن ليس كما يتصوره الناس. وتختلف نظرة الطبيب الشرعي للميت عن نظرة الإنسان العادي، الذي ينظر بعين العاطفة والشفقة، بينما ينظر الطبيب الشرعي بعين فاحصة لمعرفة سبب الوفاة.

ـ ماذا تعلمت من مهنتك الجديدة على المستوى الشخصي؟ وما طموحاتك؟

ـ تعلمت الرضا بقضاء الله وأن الدنيا إلى زوال، والمرء لا يدري متى توافيه المنية. ومع ذلك لا ينسى نصيبه من الدنيا من دون مغالاة.وهي تطمح إلى دراسة الدكتوراة في الطب الشرعي وتدعو الشباب المواطن من الجنسين لدخول مجال الطب الشرعي لأنه «علم شيق وممتع وبحاجة إلى كوادر مواطنة مؤهلة».

عادل السنهوري