المتحف يحفظ التاريخ ويمنح القيمة الحقيقية للأثر المتبقي، ومتحف الصيد بالصقور التابع لنادي صقاري الإمارات في أبوظبي يطبع موجوداته في ذاكرة الأجيال. إنه الصيد وهذه أدواته مرتّبة بتسلسل في صالة العرض، مثل البرقع والمرسل والوكر، وأدوات التتبع، والصقر الحر المحنط الذي يقبع وسط الأدوات يمنح الواقعية لأدوات الصقارة.
بينما يرتاح صقر وشاهين في زاويتي المتحف أحدهما في وضعية الطيران، والآخر في وضعية الوقوف. وتعكس الصور الموجودة على جدران المتحف الكثير من مشاهد الصيد ومهارة سادة الصيد «الصقارون» قديماً وحديثاً.ويعد متحف الصيد بالصقور نواة مهمة لمتحف وطني سيقام في الدولة لاحقاً، ويوضح حمد سالم الهاملي، نائب المدير التنفيذي لنادي الصقارين قائلاً: «هناك خطة مستقبلية لإقامة متحف خاص بالرياضات التراثية مثل سباق الهجن، والقوارب الشراعية وغيرها..
وسيخصص المتحف قسماً للصيد بالصقور». ويضيف: «نبحث عن بعض الصور النادرة، أو الأدوات التي استخدمت سابقاً، كما نحاول الحصول على بعض الكتب القديمة المتعلقة بالصقارة».ويؤكد الهاملي أن «أدوات الصيد المستخدمة منذ القديم إلى الآن واحدة، ولم تتغير منذ القديم، وإن تطورت أحياناً، ووجودها في المتحف يعرّف الناس بالمخزون التراثي مثل: «الوكر» وهو المكان الذي يقف عليه الصقر، و«البرقع» أي القطعة التي تغطي وجه الصقر، و«السبوق» .
وهو الحبل الذي تربط به سيقان الصقر، أما المرسل فهو الخيط بين «الوكر» و«السبوق» و«المخلاة» التي يضع فيها الصقارون أدواتهم، وأخيراً جهاز تتبع الصقور الذي أدخله للمرة الأولى إلى دولة الإمارات محمد بن دسمال.ويتطرق الهاملي إلى تاريخ الصيد بالصقور في الإمارات، والذي يعد أحدى ركائز التراث الخليجي العربي الأصيل.
ويقول الهاملي: «إن الإماراتيين عرفوا الصيد قديماً، وإن كانوا يلبّون بهذا قوت يومهم، لكنهم الآن يمارسونه كتقليد ورياضة، وكانوا سابقاً يقنصون بأنواع تكاد تنقرض الآن، مثل «الحر» و«الشاهين»، ولكن مشروع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لإطلاق الصقور من أجل المحافظة على وجودها، والذي بدأ عام 1995 أسهم في إطلاق العشرات منها سنوياً.
ليصبح الآن عدد الصقور المحررة 949 صقرا». واعتبر الهاملي في ختام حديثه أن إطلاق الصقور يحافظ على استمرارية أصالة الصقارة المتأصلة في المجتمع الإماراتي، كمدرسة لتعليم الأبناء الصقر والقوة وروح الجماعة في جو البيئة الصحراوية الساحرة بمفرداتها.
عبير يونس