عرفت مدينة حلب صناعة الصابون القديم، ويقول البعض ان صناعة الصابون فيها هي الأولى تقريبا في منطقة البحر الأبيض المتوسط ويعيدون ذلك إلى وجود الزيت من أشجار الزيتون المنتشرة في حوض الأبيض المتوسط وتوفر نبات «الشنان» في منطقة البادية وخاصة في تدمر.

ويجفف ويطحن هذا النبات ويضاف له الماء كما يعطى نوعاً من الحمض يضاف إلى الماء وزيت الزيتون ويصنع الصابون في هذا المزيج. وكان في حلب أكثر من 40 «مصبنة» تنتج مئات القناطير من الصابون الذي يصدر الى جميع انحاء العالم. ومازالت صناعة الصابون مستمرة .

ومن أشهرها «مصبنة الزنابيلي» وعمرها حوالي 500 سنة والتي بنيت في عصر خاير بيك والي حلب المملوكي قبيل مجيء العثمانيين وفي حلب مصابن اخرى مشهورة، مثل «الجبيلي» و«انصار». وصناعة الصابون مستمرة حتى اليوم لكن لم يعد نبات «الشنان» ويستخدم بدلاً منه حامض «كوستيك» الذي يأتي من أوروبا.

ويطبخ الصابون بكميات في قدور كبيرة، قبل ان ينقل ليسطح ويقسم ويضاف إليه نبات الغار وهو متوفر في منطقة السهل السوري وبشكل خاص في منطقة اللاذقية. والصابون الحلبي لا يمكن استعماله مباشرة بعد صناعته، وانما يجب مضي ستة أشهر على الأقل كي يجف تماما. وكلما جف أكثر زادت صلابته وجودته.

عماد علاء الدين