المهن الإنسانية وتحديدا مهنة الطب والتمريض لا تعرفان الحدود فالطبيب والممرض تجدهما في الخطوط الأمامية على جبهات القتال وتجدهما أيضا وسط ركام ودمار الكوارث الطبيعية وتجدهما في حملات الإغاثة وكل ما يتطلب المساعدة الإنسانية والعلاجية.هذه المهمات والخدمات كانت ولغاية وقت قريب تقتصر على الرجال نظرا لطبيعتها الشاقة والمتعبة.
لكن في سابقة تعد الأولى من نوعها على مستوى الدولة وربما على مستوى دول المنطقة قامت ثلاث مواطنات (طبيبة وممرضتان ) بمرافقة حملة الإغاثة التي أمر بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع إلى النيجر لتقديم يد العون والمساعدة لمسنين ونساء يعانون بشدة.
فمنهم من أنهكت أجسادهم النحيلة أمراض استأصلتها معظم دول العالم منذ سنوات ومنهم من يصارع المرض بسبب عدم وجود ثمن حقنة دواء تشفيهم من أمراض تنخر في أجسادهم على مسمع ومرأى دول العالم المتحضر الذي يتشدق بالحرية وحماية حقوق الإنسان.
حماس
حول هذه التجربة الإنسانية لابنة الإمارات تقول الدكتورة ناهد جعفر اليوسف طبيبة أمراض معدية في إدارة الرعاية الصحية الأولية في دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي وهي أم لاربعة أطفال « عندما تم إبلاغي باختياري لمرافقة حملة الإغاثة التي أمر بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع إلى النيجر وافقت على الفور لأننا كلنا جنود لهذا الوطن.
وعلينا إطاعة الأوامر. التكليف بالنسبة لي كان مشوقا ومفاجئا الوقت نفسه، مشوق لأنني كنت على يقين باني ساكون أول طبيبة إماراتية تذهب إلى خارج الحدود للمشاركة في حملة إغاثة إنسانية ومفاجيء لأنني سأزور دولة لم اكن أتوقع أن أزورها في مهمة إنسانية .
وتضيف عندما أخبرت زوجي في المهمة وافق على الفور وطلب إجازة من العمل في اليوم التالي ليبقى مع أطفالنا الأربعة انطلاقاً من إيمانه وقناعته بطبيعة المهنة والجوانب الإنسانية الكبيرة الملقاة على عاتق الطبيب فشعرت بسعادة غامرة لموقفه وتشجيعه .وحول الصعوبات التي واجهتها تقول الدكتورة ناهد لم يكن هناك صعوبات.
فكل شيء كان متوفر للحملة بناء على توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم واتصاله شخصيا بمدير الحملة يوميا للاطمئنان على أعضاء الوفد المرافق للحملة كافة والوقوف على سير العمل و تقول الدكتورة ناهد اليوسف » شاهدنا العشرات من الحالات الصعبة والمؤلمة في العاصمة نيامي والقرى المجاورة ومنها حالة طفلة عمرها حوالي ثلاثة عشر شهرا.
ولا يتعدى وزنها وتوفيت والدتها بعد ولادتها مباشرة ولم تجد الطفلة التي عاشت في أحضان جدتها من حاجتها في الحليب الطبيعي ولا ثمن علب الحليب المجفف ، والحالة الثانية لشاب أصيب بسرطان في الجانب الأيمن من وجهه ولا يوجد هناك مراكز متخصصة لعلاج الأورام ولا يملك حتى ثمن علبة دواء.
وتمضي الدكتورة ناهد اليوسف قائلة « خلال الحملة التي استمرت أسبوعاً استطعنا تطعيم حوالي عشرة آلاف طفل ضد الحمى الشوكية وقدمنا حوالي ثلاثة أطنان من مختلف أنواع الأدوية لوزارة الصحة والمستشفيات التابعة والصليب الأحمر واليونسيف ومستشفى الأم تيريزا.
خبرة
خولة المنصوري ممرضة في إدارة الرعاية الصحية الأولية كان لها الشرف كما تقول للمشاركة في حملة الإغاثة التي أمر بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم . ولا تخفي خولة مشاعر الخوف التي انتابتها في اللحظات الأولى من إبلاغها بالمهمة الموكلة لها خاصة وأنها المرة الأولى التي ستذهب بها في مهمة رسمية خارج الدائرة والصعوبات والمشاكل التي ستواجهها في هذا البلد الفقير.
وتقول عن تقبلها دراسة التمريض في الوقت الذي تحجم زميلاتها المواطنات » كنت ارغب بدراسة الطب ولكن عندما حالت الظروف دون ذلك اخترت دراسة التمريض انطلاقا من قناعتي بأنها مهنة إنسانية نبيلة كما أنها الأقرب إلى مهنة الطب والسبب الآخر هو حاجة الدولة لمثل هذه التخصصات .
وتقول بان اعظم اللحظات السعيدة التي تعيشها هي تلك اللحظات التي تستطيع بها مسح دمعة أم ينحرق قلبها على طفلها أو إعادة الابتسامة لطفل أنهكه البكاء من شدة الألم .وتقول نوره سعيد الشحي الممرضة الثانية التي شاركت في الحملة «تعتبر مشاركة بنت الإمارات في مثل هذه الحملات بمثابة التحدي لها ولقدراتها والحمد لله أثبتنا كفاءة عالية بشهادة المسؤولين عن الحملة.
وهذا إنجاز جديد لابنة الإمارات في مجال الخدمات الإنسانية خارج حدود الوطن . «لقد أكسبتني في الحملة الكثير من الخبرة وتعرفنا على أنواع عديدة من الأمراض قرأت عنها في الكتب ولم اكن أتوقع أن أراها ، وهذا اكسبني خبرة كبيرة في التعرف على مثل هذه الأمراض وكيفية تشخيصها والتعامل معها.
عماد عبد الحميد