استضاف النادي الثقافي العربي في الشارقة مساء أول من أمس الدكتور عبدالقادر المعاضيدي ضمن فعاليته الثقافية «كاتب وكتاب» في أمسية تحدث فيها عن كتابة «واسط في العصر الأموي» الذي يتناول مدينة واسط العراقية في العصر الأموي..
وشاركه الحديث حول الكتاب الدكتور مخلص الصيادي ـ الذي قدم للأمسية ـ مشيراً إلى أهمية الكتاب من حيث تناوله الشامل لجغرافية المدينة والحراك السياسي الذي عاشته وتركيزه على جوانب مختلفة أخرى مثل السكان والاقتصاد والتقسيمات الادارية والوقائع التاريخية.
والتعريب والاهتمام بالقرآن.. وعقب على المداخلتين الدكتور جلال جميل سليمان والدكتور احسان الرباعي، اضافة إلى مشاركات الحضور ومناقشاتهم التي أثرت الأمسية.
وتكمن أهمية الكتاب كما يقول الدكتور الصيادي في انه تناول مدينة الحجاج، وهي الشاهد على كل ما قام به في التاريخ الاسلامي، من حيث تعريب الدواوين والنقود والعناية بالقرآن.
وإن كان الحجاج معروفاً في تاريخنا بالسطوة والجبروت، فإنه لم يبسط يده على أرض المدينة، بل تملكها بالطرق الشرعية، وابلغ الخليفة بذلك: «اني اشتريت موضع مدينة واسط وأنفقت عليه وعلى حرب ابن الاشعث مما صار إلي من الخراج».
ورأى الدكتور مخلص ان وصف مؤلف الكتاب لأسواق مدينة واسط من الدقة بحيث يجعل القاريء يعتقد ان الدكتور المعاضيدي لم ينقل عن الرواة، بل يكتب مشاهداته الميدانية لتلك الأسواق: «إن أصحاب كل تجارة كانوا يكونون سوقاً فرعية صغيرة داخل السوق الكبيرة، فكانت أسواق أصحاب الطعام والصيارفة على يمين السوق وتمتد إلى درب الخزازين».
وتطرق الدكتور الصيادي إلى اهتمام الباحث بالتعريب وأوجهه المختلفة، الذي كان من أهم انجازات العهد الأموي واعطاه المؤلف من الكتاب ما لم يزد على أربع عشرة صفحة، بينما كان نصيب الباب الخاص بامراء واسط أكثر من مئة صفحة، وكان مفيداً إلى أقصى حد ان يسلط عليه المؤلف ضوءاً متناسباً مع أهميته، خصوصاً وان البحث عن مدينة الحجاج الذي يعود إليه الكثير من فضل التعريب اما مباشرة أو بتشجيعه الخليفة الأموي على القيام به.
ويقول الدكتور عبدالقادر المعاضيدي مؤلف الكتاب ان مدينة واسط مدينة عربية مظلومة، ولم يعن أحد من المؤرخين المعاصرين بتدوين ما قدمته إلى الحضارة العربية والاسلامية من خدمات جليلة.
ولئن فخرت البصرة والكوفة بمساهمتهما في فتوح المشرق، واعتزت الفسطاط والقيروان بمساهمتهما في فتوح المغرب فإن واسطاً لا تقل عن هذه المدن العربية في شرف الفتوح الإسلامية، وارساء قواعد الحكم العربي في المشرق على قواعد الإسلام، ونشر العربية، لغة القرآن في كل مكان، وتوطين القبائل العربية في تلك الربوع.
محمود أبوحامد
