إذا كان المثل المشهور يقول يموت النخل واقفاً، دون بكاء أو صياح، فإن المنتخب العربي المصري خسر نهائي كأس أمم أفريقيا وهو شامخ، مرفوع الرأس، ممشوق الهامة، دون حسرة أو صراخ. 

وبصورة أكثر دقة فقد ربح "الفراعنة" ثلاثة "نهائيات" أمام ساحل العاج القوي، والمغرب المتماسك، والكاميرون المتسلح بالأرض والجمهور، مقابل خسارة في نهائي واحد، كان معظم المتابعين يدركون، حتى قبل انطلاق صافرة البداية، أن المهمة فيه صعبة، لأنهم واجهوا منتخباً أكثر استقراراً وتنظيماً داخل الملعب ويمتلك طموحاً ورغبة أكبر في تتويج تاريخي لم يسبق أن حققه من قبل. 

رفاق محمد صلاح وأبو جبل، لم يدخروا جهدا لإدخال البهجة في نفوس العرب عامة والمصريين خاصة، لكن هذه هي قدرات الجيل الحالي وإمكانياتهم، ويبقى الوصول لكأس العالم في قطر 2022 هو الهدف الأسمى لمنتخب مصر، حين يعود لمواجهة السنغال بعد أقل من شهرين، حينها ستكون الظروف مغايرة حتما، نظرا لوجود فترة تحضير جيدة إضافة إلى الخبرة التي اكتسبها اللاعبون وزيادة ثقتهم بأنفسهم، والأهم هو اتضاح الرؤية أكثر للمدرب البرتغالي كيروش، بالنسبة لاختيار اللاعب الأكثر جاهزية ووضع التشكيلة المناسبة. 

هي ليست مواساة لأنفسٍ فطرت على الإصرار والتحدي والعزيمة، وأبطالٍ عظام خاضوا مباراة تلو الأخرى فلم يتعبوا، ودخلوا ملحمة بعد أخرى، دون أن تلين لهم قناة أو تفتر لهم عزيمة، بل كلمات محفزة لمنتخب صابر لا ينكسر حتى لو مضت فرصته، وإذا كان حظه عاثراً، سيصنع حظه بنفسه، وسيعيد ترتيب أحلامه المنثورة، وبلا شك لو لم يكن الحزن والخسارة هما البداية لن نشعر بلذة الانتصار ونفهم معنى الفرح في النهاية.