أحمد الكمالي: مليون دولار تكفي لصناعة بطل أولمبي.. ولكن


وضع المستشار أحمد الكمالي، المنسق العام لماراثون دبي، والرئيس السابق لاتحاد الإمارات لألعاب القوى، والنائب السابق لرئيس الاتحاد الدولي للعبة، يده على أبرز التحديات التي تواجه صناعة البطل الأولمبي، مؤكداً أن الإمارات تمتلك المقومات اللازمة لتحقيق الإنجازات، لكنها تحتاج إلى منظومة رياضية متكاملة، تبدأ من المدرسة والبيت، وتستند إلى التخطيط طويل الأمد، والإدارة المتخصصة، واستمرارية العمل.


وفي حوار تناول واقع الرياضة الإماراتية من خلال خمسة محاور، تناولت تكلفة إعداد الأبطال، ودور التجنيس، ومستقبل ألعاب القوى، وإمكانات الاستفادة من الخبرات الوطنية، دعا الكمالي إلى إعادة النظر في إدارات الاتحادات الرياضية، والاستفادة من التجارب التراكمية، محذراً من غياب الاستراتيجية الموحدة، والبدء من الصفر مع كل تغيير إداري، كما أكد أن اكتشاف المواهب ليس التحدي الأكبر، وإنما تكمن الصعوبة في رعايتها وتطويرها، مشيراً إلى أن مليون دولار قد تكفي لصناعة بطل أولمبي خلال أربع سنوات في ألعاب القوى، بشرط توافر المنظومة المتكاملة، وتحدث عن تجربته الدولية، وإمكانات عودته إلى العمل الرياضي، وأهمية الحفاظ على ماراثون دبي بوصفه إرثاً رياضياً وثقافياً يستحق الاستمرار والتطوير.


المحور الأول: صناعة البطل الأولمبي

** بداية، هل تمتلك الإمارات المقومات اللازمة لصناعة بطل أولمبي قادر على المنافسة على الميداليات، وليس مجرد التأهل إلى الألعاب الأولمبية؟


بالتأكيد الإمارات تمتلك المقومات اللازمة، ولا أرى أن المشكلة تكمن في القدرة على تحقيق الإنجاز، وإنما في كيفية توظيف الإمكانات المتاحة ضمن منظومة متكاملة، ولدينا دعم واهتمام بالرياضة، لكننا نحتاج إلى استكمال ثقافة إعداد اللاعب، وربط المدرسة بالبيت والمؤسسة الرياضية، بحيث تعمل هذه الأطراف معاً وفق هدف واضح، وصناعة البطل الأولمبي ليست مسؤولية اتحاد رياضي وحده، وإنما تبدأ منذ الطفولة، من خلال توفير البيئة المناسبة لممارسة الرياضة واكتشاف المواهب، ثم رعايتها وتطويرها، وصولاً إلى المنتخبات الوطنية، وإذا لم نؤسس هذه القاعدة فمن الصعب أن نتوقع تحقيق إنجازات أولمبية مستدامة.


** هل يعني ذلك أن الطريق إلى صناعة البطل يبدأ من المدرسة والبيت؟
بالتأكيد، إذا لم تكن لدينا مدارس قوية، ودوريات وبطولات مدرسية منتظمة، فلا يمكن أن نتوقع صناعة أبطال أولمبيين بصورة مستمرة، والمواهب موجودة، لكنها تحتاج إلى من يكتشفها، ويوفر لها البيئة المناسبة، وأتذكر كيف كانت الملاعب الرملية في الإمارات، خلال سبعينيات القرن الماضي، وكيف كانت تمتلئ باللاعبين، وكانت دوريات الفرجان تمثل مساحة مهمة لممارسة الرياضة، واكتشاف المواهب، وكانت الرياضة جزءاً من الحياة اليومية، وكان الطفل يجد المكان الذي يمارس فيه هوايته من دون أن تكون التكلفة عائقاً أمامه، أما اليوم فأصبح السؤال عن تكلفة ممارسة الرياضة حاضراً في بعض الحالات، وهذا أمر يستحق المراجعة، ويجب أن تكون المنشآت والملاعب متاحة لخدمة أهداف الدولة الرياضية، وأن تسهم في إعداد اللاعبين وصناعة الأبطال، لا أن تتحول كلفة استخدامها إلى عائق أمام المواهب.


** كم تبلغ التكلفة التقريبية لصناعة بطل أولمبي من وجهة نظرك؟

أتحدث هنا من واقع خبرتي في ألعاب القوى، وأعتقد أن مليون دولار قد تكون كافية لصناعة بطل أولمبي خلال أربع سنوات، إذا توافرت المنظومة المتكاملة التي تحدثت عنها، ولكن يجب ألا نفهم هذا الرقم على أنه تكلفة ثابتة تنطبق على جميع الألعاب واللاعبين، فالتكلفة تختلف بحسب طبيعة الرياضة، واحتياجات اللاعب، ومستوى الإعداد والتأهيل، والأهم أن الإنفاق المالي وحده لا يصنع بطلاً، بل يجب أن يصاحبه تخطيط علمي، واختيار مناسب للمدرب والإداري، ورعاية مستمرة للاعب، والمشكلة أن الجهات المعنية تعمل في أحيان كثيرة بصورة منفصلة، ولكل جهة خطتها الخاصة، من دون تنسيق كافٍ يجمع الجهود حول هدف واحد، ولا يمكن أن أبني مؤسسة على مدى 12 عاماً، وأحقق من خلالها نتائج متميزة، ثم يأتي مسؤول جديد ليقول إنه سيبدأ من الصفر، ولماذا نبدأ من الصفر، وهناك من سبقونا، ووضعوا الأسس، وبنوا وأنجزوا؟ المطلوب هو المحافظة على المكتسبات وتطويرها، لا إهدار الجهود السابقة مع كل تغيير إداري.


طريقة صحيحة

** هل يمكن للتجنيس أن يختصر الطريق نحو الميدالية الأولمبية؟
التجنيس يمكن أن يصنع الفارق، لكنه ليس وصفة مضمونة للنجاح الأولمبي، ويجب أن يتم بطريقة صحيحة ومدروسة، وفقاً لطبيعة كل لعبة واحتياجاتها، لأن تجنيس لاعب في ألعاب القوى يختلف عن تجنيس لاعب في كرة القدم، ولكل رياضة معاييرها وظروفها، ومن عمل في ألعاب القوى سنوات طويلة يستطيع فهم احتياجاتها بصورة أفضل، وتقييم اللاعب الذي يمكن أن يضيف إلى المنتخب، والتجنيس الذي قمنا به في السابق لم يكن قراراً عشوائياً، وإنما ارتبط بشروط واحتياجات وتوقيتات محددة، كما لا يمكن افتراض أن تجربة نجحت في مرحلة معينة ستنجح بالضرورة إذا تكررت في مرحلة أخرى، لأن لكل فترة ظروفها، ولكل قرار معاييره، والأهم أن يكون التجنيس جزءاً من مشروع رياضي متكامل، وليس بديلاً عن اكتشاف المواهب المحلية وتطويرها.


** أين تكمن المشكلة الأساسية.. اكتشاف المواهب أم رعايتها وتطويرها؟

اكتشاف المواهب هو الجزء الأسهل نسبياً، لأن المواهب موجودة باستمرار، في الرياضة والعلوم والثقافة وغيرها، والتحدي الحقيقي هو الاستمرار في رعاية هذه المواهب وتطويرها، والمحافظة عليها، والموهبة تحتاج إلى مدرب قادر على صقل قدراتها، وإداري يمتلك الفكر المناسب، ومسؤول يعرف كيف يضعها على الطريق الصحيح، كما تحتاج إلى بيئة تشجع اللاعب على الاستمرار، وتمنحه فرص التطور والمنافسة، ولدينا مواهب نادرة يصعب تعويضها، ولذلك لا يجوز أن نكتفي باكتشافها ثم نتركها من دون الرعاية المطلوبة.


** هل لا يزال الأمل قائماً في تحقيق الإمارات ميدالية أولمبية في الدورة المقبلة؟
بالتأكيد لا يوجد ما يمنع الإمارات من تحقيق ميدالية أولمبية، وهناك دول تمتلك إمكانات اقتصادية محدودة، ومع ذلك تنجح في صناعة أبطال وتحقيق الإنجازات، وجامايكا مثال واضح في ألعاب القوى، إذ تواصل تحقيق نتائج متميزة بفضل اهتمامها باللعبة، واختيار المواهب، وتطوير أساليب التدريب، والمسألة لا تتعلق بالمال وحده، وإنما بالفكر والتخطيط والإدارة والقدرة على اختيار الأشخاص المناسبين.


المحور الثاني: الاتحادات والاستراتيجية الغائبة


** كيف تقيم واقع ألعاب القوى الإماراتية في الوقت الحالي؟
ابتعدت عن العمل المباشر في ألعاب القوى منذ سنوات، وأكملت قرابة ثماني سنوات بعيداً عن تفاصيلها اليومية، كما قللت من متابعة الرياضة المحلية، باستثناء وجودي في ماراثون دبي، وكان الابتعاد مقصوداً، إذ إنه أتاح لي مراقبة المشهد من الخارج، وترك المجال للمسؤولين الحاليين لإظهار قدراتهم، وأحياناً يكون الابتعاد مفيداً حتى يستطيع الإنسان تقييم ما يحدث، والسؤال عما تحقق فعلياً، بدلاً من الاكتفاء بالحديث عن العمل والجهد، واحتفظت بمتابعتي وثقافتي الرياضية من خلال المشاهدة والاطلاع، لكنني فضلت عدم التدخل في تفاصيل العمل اليومي.


** هل فقدت الإمارات بعض مكتسباتها على مستوى الحضور الدولي في ألعاب القوى؟
نعم، فقدنا منصباً دولياً مهماً في ألعاب القوى، وأعتقد أن استعادته لن تكون سهلة، وهذا المنصب لم يكن مجرد لقب، بل كان يمثل مكانة رياضية وعلاقات دولية وخبرات وفرصاً لخدمة الرياضة الإماراتية، وكان وجود ممثل إماراتي في موقع دولي متقدم يتيح التواصل مع الاتحادات والمسؤولين، والاستفادة من العلاقات والخبرات في تسهيل العديد من الأمور التي تخدم اللعبة والدولة، وهذه المواقع تحتاج إلى إعداد مستمر، وبناء علاقات، واختيار أشخاص يمتلكون المعرفة والخبرة والقدرة على تمثيل الإمارات، ولذلك يجب أن ننظر إليها باعتبارها مكتسبات وطنية تستحق المحافظة عليها، والعمل على استعادتها.


** ما أبرز المشكلات التي تواجه الرياضة الإماراتية عموماً؟
أرى أن غياب الثقافة الرياضية المتخصصة، وعدم إسناد المسؤوليات دائماً إلى أصحاب الخبرة من أبرز المشكلات، وأصبح كثيرون يريدون إبداء الرأي في مختلف المجالات، حتى عندما لا يمتلكون المعرفة الكافية بطبيعة العمل الذي يتحدثون عنه، وصناعة البطل الأولمبي، مثلاً، ليست مسألة جمع لاعب وتوفير الطعام له، واستقدام مدرب من دولة متقدمة رياضياً، ثم انتظار الميدالية، وهناك تفاصيل كثيرة، ولا أقول إن النقد غير مطلوب، بل أراه ضرورياً، لكن يجب أن يستند إلى العلم والمعلومات والخبرة، وهناك فرق بين إبداء الرأي والعمل المتخصص القائم على معرفة حقيقية بتفاصيل اللعبة.


تحقيق الأهداف


** هل تحتاج الاتحادات الرياضية إلى تغيير في إداراتها؟
أعتقد أن الاتحادات تحتاج إلى «الخلخلة» وإعادة النظر في إداراتها، بما يضمن اختيار الأشخاص القادرين على التطوير وتحقيق الأهداف، والتغيير ليس عيباً عندما تكون غايته تحسين الأداء، والمصلحة الوطنية يجب أن تكون فوق أي اعتبار، ولكن تغيير الأشخاص وحده لا يكفي، والمطلوب أيضاً تغيير طريقة العمل، ووضع خطط واضحة، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة الإدارات على النتائج، ولا بد أن تكون هناك معايير موضوعية لاختيار القيادات، وأن تستند القرارات إلى الخبرة والكفاءة، لا إلى الاجتهاد الشخصي وحده.


** هل تمتلك الرياضة الإماراتية استراتيجية طويلة الأمد؟
أعتقد أننا نفتقد الاستراتيجية الرياضية الموحدة بالشكل المطلوب، في كثير من الأحيان تضع كل جهة خطتها بصورة منفصلة من دون وجود إطار شامل يحدد الأولويات والأهداف، ويوحد الجهود بين المدارس والأندية والاتحادات والمؤسسات الرياضية، والمشكلة لا تتوقف عند وضع الاستراتيجية، بل تمتد إلى استمرارية تنفيذها، ينبغي ألا تتغير الخطط بالكامل بمجرد تغير المسؤولين، ونحتاج إلى استراتيجية تتجاوز الأشخاص والمناصب، ولذلك فإن الاستمرارية عنصر أساسي في صناعة الأبطال.
المحور الثالث: العودة إلى العمل الرياضي لخدمة الإمارات


** هل تفكر في العودة إلى العمل الرياضي الإداري؟
إذا كان القانون يسمح لي بذلك فلماذا لا؟ أنا مستعد لخدمة الرياضة الإماراتية بخبراتي، إذا كانت هناك رغبة حقيقية في الاستفادة منها، وكانت العودة متوافقة مع القوانين والأنظمة المعمول بها، فأنا أمتلك تجربة طويلة في ألعاب القوى والعمل الإداري الدولي، وأعتقد أن الخبرات التي اكتسبتها يمكن أن تسهم في تطوير العمل الرياضي، وإعداد أجيال جديدة من الكوادر.


** ما الذي نجحتَ في نقله إلى الرياضة الإماراتية خلال تجربتك السابقة؟
عملت على نقل الخبرات والمعرفة، وكان الدعم المالي من بين الجوانب التي سعيت إلى تعزيزها، إذ حصل الاتحاد الإماراتي لألعاب القوى خلال فترة سابقة على دعم من الاتحاد الدولي، لكن هذا الدعم انقطع لاحقاً في ظروف ارتبطت بمرحلة معينة، كما سعيت إلى الاستفادة من العلاقات الدولية في تطوير اللعبة، غير أن الاستفادة من الخبرات لا تتحقق دائماً بالقدر المطلوب، لأن بعض المسؤولين يفضلون الاعتماد على اختياراتهم الخاصة، بدلاً من الاستعانة بأشخاص يمتلكون تجارب أوسع، وإذا كان هناك شخص يمتلك خبرة أكبر فمن المنطقي أن نستفيد منه، والرياضة لا تتطور بالاجتهاد الفردي وحده، بل بالانفتاح على التجارب الناجحة، وتبادل المعرفة، والاستفادة من الخبرات المتراكمة.


** هل تشعر بالعتب على المسؤولين لعدم الاستفادة من خبراتكم الرياضية السابقة؟
نعم، لدي عتب على عدم الاستفادة الكافية من الخبرات الموجودة في الدولة، وهناك أسماء قدمت سنوات طويلة من العمل الرياضي، وحققت إنجازات، واكتسبت معرفة لا يمكن تعويضها بسهولة، مثل عبدالله السويدي، والقبيسي، والشيخ أحمد بن محمد بن حشر آل مكتوم، وغيرهم من أصحاب التجارب الرياضية والإدارية، والسؤال الذي أطرحه دائماً: ما الفائدة من هذه الخبرات إذا لم نستفد منها؟ لقد استثمرت الدولة في إعداد هذه الكفاءات وتأهيلها، ومن الطبيعي أن يكون لها دور في تطوير الأجيال الجديدة ونقل المعرفة إليها، وأنا مستعد لتقديم خبراتي إلى الرياضة الإماراتية، والمهم أن تكون هناك رغبة حقيقية في الاستفادة من أصحاب التجارب، وأن نمنح الخبرة مكانتها في منظومة العمل الرياضي.


المحور الرابع: صراع الرياضة التقليدية والألعاب الإلكترونية


** هل أثرت منصات التواصل الاجتماعي سلباً أم إيجاباً على الرياضة؟
منصات التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون وسيلة مفيدة لنشر الثقافة الرياضية، والتعريف بالألعاب المختلفة، وتبادل الأفكار والخبرات، ولكن المشكلة تظهر عندما يتحول النقاش إلى إساءة شخصية، أو عندما تطرح آراء غير مبنية على معلومات صحيحة، وأنا أرحب بالنقد إذا كان موضوعياً ويستند إلى المعرفة، ومن حق أي شخص أن ينتقد العمل الرياضي، لكن من المهم أن يفهم المجال الذي يتحدث عنه، وأن يميز بين المعلومة والرأي والانطباع الشخصي.


** هل تراجع النقد الرياضي في الإمارات؟
أرى أن النقد الرياضي تراجع مقارنة بما كان عليه قبل نحو عشر سنوات، وأن بعض الأصوات التي كانت تناقش العمل الرياضي أصبحت أقل حضوراً، وتتعدد أسباب ذلك، لكن النتيجة هي تراجع مساحة النقاش الذي يساعد على كشف الأخطاء وتصحيحها.


** هل تستطيع الرياضات التقليدية الصمود أمام انتشار الألعاب الإلكترونية؟
بالتأكيد، فظهور ألعاب جديدة لا يعني انتهاء الرياضات التقليدية، فالجري، على سبيل المثال، يرتبط بطبيعة الإنسان، وما زال الناس يمارسونه في الحدائق والمساحات المفتوحة، بصرف النظر عن تطور التكنولوجيا، كما أن هناك رياضات ترتبط بثقافة المجتمع وتراثه، مثل الرماية في الإمارات، ويجب المحافظة عليها وتطويرها، أما الألعاب الإلكترونية فيمكن التعامل معها بوصفها وسيلة إضافية للتواصل مع الشباب والترويج للرياضة، لا ضرورة لوضع الرياضة التقليدية والإلكترونية في مواجهة مباشرة، إذ يمكن أن تتعايشا، وأن تسهم كل منهما في جذب أجيال جديدة إلى النشاط الرياضي.


المحور الخامس: «ماراثون دبي» أيقونة تستحق الاستمرار


** ما أهمية ماراثون دبي في مسيرة الرياضة الإماراتية؟
ماراثون دبي أصبح أيقونة رياضية في الإمارة، وعندما بدأنا لم تكن ثقافة الجري في الشوارع واسعة الانتشار كما هي اليوم، ولم يكن خروج الناس بأعداد كبيرة لممارسة الجري أمراً معتاداً بالدرجة نفسها، ولكننا نجحنا في المساهمة في بناء هذه الثقافة، وتحويل الماراثون إلى حدث له مكانته الرياضية والمجتمعية، ولا يمكن الحديث عن انطلاقة الماراثون من دون الإشارة إلى دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي كان حاضراً منذ البداية، وما زلت أتذكر وجوده أمام نادي الوصل في النسخة الأولى عام 2000، وهو موقف ترك أثراً كبيراً في نفوسنا، والماراثون أصبح جزءاً من صورة دبي الرياضية والثقافية أمام العالم، وإرثاً يستحق المحافظة عليه وتطويره.


** كيف تضمنون استمرار الماراثون وتطوره في المستقبل؟
الأهم أن يستمر الحدث، وأن تكون هناك أجيال جديدة قادرة على حمل الشعلة ومواصلة العمل، حتى لو غاب عنه بعض الأشخاص الذين أسهموا في تأسيسه، والمجتمعات الراقية تحافظ على الأحداث المتميزة التي بنت لها مكانة وسمعة، ولا تتعامل معها باعتبارها مرتبطة بأسماء أو أشخاص بعينهم، وماراثون دبي يمثل قيمة رياضية وثقافية، ويجب أن يكون الحفاظ عليه هدفاً مستمراً، وأتمنى أن تتواصل الجهود لتطويره، وأن نستفيد من التجارب العالمية الناجحة في تنظيم السباقات، بما يعزز مكانته، ويتيح مشاركة أوسع من مختلف فئات المجتمع.


تجارب عالمية


**هل يمكن الاستفادة من خبراتك في إطلاق سلسلة من سباقات الماراثون في مختلف إمارات الدولة؟
بالتأكيد، وأنا مستعد للمساهمة في هذا المجال، ونقل خبراتي إلى الجهات التي ترغب في الاستفادة منها، ويمكن تنظيم سلسلة من السباقات والفعاليات في مختلف إمارات الدولة، والاستفادة من التجارب العالمية في تنظيم البطولات والسلاسل الرياضية، كما يمكن العمل على إعداد كوادر جديدة تمتلك المعرفة اللازمة لإدارة هذه الأحداث وتطويرها.


**ما رسالتك الأخيرة إلى المسؤولين عن الرياضة الإماراتية؟
رسالتي هي ضرورة العمل وفق استراتيجية موحدة، والاستفادة من الخبرات الوطنية، واختيار الأشخاص المناسبين للمواقع الإدارية والفنية، ويجب ألا نهدر ما تحقق في الماضي، وألا نبدأ من الصفر مع كل تغيير، بل نبني على المكتسبات ونطورها، وصناعة البطل الأولمبي تحتاج إلى الصبر والتخطيط والتكامل بين المدرسة والبيت والمؤسسات الرياضية، والتجنيس قد يكون أحد الخيارات، لكنه لا يغني عن بناء قاعدة محلية قوية، كما أن المال مهم، لكنه لا يكفي وحده لتحقيق الإنجازات، أما الخبرات فهي متاحة، وأنا مستعد لتقديم ما أملكه لخدمة ألعاب القوى والرياضة الإماراتية، المهم أن تتوافر الرغبة في الاستفادة منها، وأن يكون الهدف هو تطوير الرياضة وصناعة أبطال جدد، والمحافظة على إرثنا الرياضي، وفي مقدمته ماراثون دبي، الذي يمثل أيقونة تستحق الاستمرار والتطور.