دموع السامبا

لا أخفيكم سراً، فقد شعرت بحزنٍ كبير وأنا أتابع خروج منتخب البرازيل من كأس العالم، عقب خسارته أمام النرويج بنتيجة (2-1) في الدور ثمن النهائي، ليودّع بطل العالم ست مرات البطولة مبكراً، في مشهد مؤلم لعشاق كرة القدم حول العالم.
كان أكثر المشاهد تأثيراً دموع نيمار، الذي لم يستطع إخفاء خيبة الأمل وهو يرى حلم مواصلة المشوار يتبخر أمامه، بعدما أخفق زملاؤه في الحفاظ على آمال المنتخب الأكثر تتويجاً بكأس العالم. وفي المقابل، كانت النرويج تكتب صفحة جديدة في تاريخها الكروي، بينما عاشت البرازيل ليلة أخرى من الإحباط، لتتكرر خيبات منتخب السامبا في السنوات الأخيرة.
وما يزيد من مرارة المشهد أن النرويج واصلت تكريس عقدتها التاريخية أمام البرازيل، في نتيجة تؤكد أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء ولا بالأمجاد الماضية، بل بمن يقدم الأفضل داخل المستطيل الأخضر.
ولا شك أن كرة القدم البرازيلية تعيش أزمة حقيقية، لم ينجح حتى التعاقد مع المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، أول مدرب أجنبي يقود المنتخب، في إنهائها حتى الآن. فالرجل يحتاج إلى الوقت لإعادة بناء منتخب فقد كثيراً من هويته الفنية التي طالما ارتبطت بالإبداع والمهارة والمتعة، وهي السمات التي صنعت أمجاد الكرة البرازيلية عبر العقود.
إن خسارة البرازيل ليست خسارة لجماهيرها فقط، بل للبطولة أيضاً، فوجود منتخب السامبا يمنح كأس العالم نكهة خاصة وحضوراً استثنائياً. كما أن استمرار غياب اللقب عن خزائن البرازيل لأكثر من أربعة وعشرين عاماً يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول مستقبل الكرة في بلد يعد فيه عشق كرة القدم أسلوب حياة، وليست مجرد لعبة.
لكن هذه هي كرة القدم.. تمنح الفرح لفريق، وتزرع الحزن في قلوب آخرين. فكما تألمنا لخروج البرازيل، ما زالت الأنظار تتجه نحو الأسطورة ليونيل ميسي، الذي يواصل كتابة فصول جديدة من المجد مع منتخب بلاده، وسط تطلعات جماهيرية كبيرة للحفاظ على اللقب العالمي، رغم أن أمنيتي تبقى أن ينجح المنتخب المصري الشقيق في تحقيق المفاجأة وإقصاء حامل اللقب.
وهكذا تستمر كأس العالم في تقديم أجمل وأقسى دروسها، بطولة لا تعترف بالتاريخ وحده، بل تكافئ من يجتهد ويقاتل حتى اللحظة الأخيرة. ففيها نبكي مع الخاسرين، ونصفق للمنتصرين، وتلك هي متعة كرة القدم وسحرها الذي لا ينتهي.. والله من وراء القصد