بين أب هارب وأم خادمة.. كرة القدم تنقذ نجم «الكان» من الضياع.. تعرف عليه

في الـ31 ديسمبر من العام 1999.. وفي أسرة نيجيرية بسيطة مكونة من أب وأم وثلاثة أطفال، ولد الصغير كالفن باسي أو «كالفن تشينيدو باسي أوجيلومبا» مدافع المنتخب النيجيري ونادي فولهام الإنجليزي، في إحدى المدن الإيطالية، قبل أن تقرر الأسرة شد الرحال إلى مدينة الضباب «لندن» وتحديداً حي نيوهام، من أجل جلب الرزق وزيادة دخل يكفي تربية الصغار.. منذ سنواته البكر ظهر على «كالفن» التعلق الشديد بالساحرة المستديرة.. وسط أحلام أسرة برؤية ابنها الموهوب محققاً حلمه الأكبر بمداعبة كرة القدم التي كانت لا تفارق أحضانه في كل الأوقات.. في سنه السادسة تلقت الأم الصدمة وأطفالها الذين لم يدركوا سر دموع الأم التي تساقطت فور إدراكها الحقيقة.. الأب رحل دون سبب وغادر أسرته الصغيرة إلى بلد آخر دون أن يوضح الأسباب أو يبرر فعلته.. قرر ثم ارتحل تاركاً خلفه أسرة لا تملك إلا قوت يومها وأم حملت على عاتقها تربية 4 أطفال دون سند بعيداً عن القارة السمراء الطيبة..


طيلة السنوات التي تلت غياب الأب الذي لم يهتم ولم يبادر يوماً حتى بالاتصال أو مجرد السؤال عنهم.. تلك كانت بدايات القصة فيما بعد، والتي صنعت لاعباً قرر أن يقاوم من أجل استمرار الحياة مع أم هي كل الحياة وأخوة هم السند الحقيقي، في المقابل، كانت طفولته مليئة بالمواقف الصعبة والتحديات بعد أن غادر الأب العائلة، لتجد الأم «إيبري باسي» نفسها وحيدة في مهمة قاسية حيث لا بديل عن الاعتناء وتربية أربعة أطفال. كانت «إيبري باسي» بطلة حقيقية، تعمل في البيوت بورديات عمل مرهقة ليلاً ونهاراً من أجل توفير كل متطلبات الحياة لأبنائها الصغار.


على الجانب الآخر، زاد عشق «كالفن» لمعشوقته الساحرة المستديرة.. وجدها الملاذ الآمن من كل المخاطر التي تواجه من في سنه حيث مشاجرات الشوارع وأصحاب السوء وإدمان كل الممنوعات.. يقول كالفن عن تلك الفترة: كنت أشعر أن كرة القدم تقول لي لا تخف يا فتى.. سأحميك من كل الأشياء السلبية حولك.. تركك الأب لكني لن أتركك.. وصدقت كرة القدم في وعودها.
فجأة.. وفي خطوة مؤثرة تعكس تقديره الكبير لوالدته وتضحياتها من أجل أولادها، اتخذ كالفن وإخوته قراراً جماعياً بالتخلي عن اسم والدهم «أوغيلومبا» واستبداله باسم والدتهم «باسي» قبل توقيع عقودهم الاحترافية. كان هذا التغيير بمثابة إعلان رسمي عن الهوية الجديدة وتكريم مستحق للمرأة التي كانت الأب والأم في آن واحد.


القصة لم تنتهِ عند النجاح المذهل.. فبعد سنوات من الغياب التام، ظهر الأب، كينغسلي أوغلومبا، مجدداً في حياة ابنه كالفن، كانت محاولته للعودة في عام 2020، عندما زار ملعب تدريب ليستر سيتي طالباً المغفرة. رغم أن كالفن تعرف على والده واستقبله في البداية، إلا أن موقفه تغير بسرعة بعد التحدث مع والدته، حيث ذكرته أن سنوات الحرمان والغياب أعمق بكثير من مجرد زيارة عابرة من أب يعود مجدداً من بعيد، حتى هذه اللحظات، لا يزال موقف كالفن باسي تجاه والده متوتراً ورافضاً للمصالحة، وأغلق الباب أمام والده تماماً، متمسكاً بمرارة الماضي وتضحيات الأم التي لا تقدر بثمن ويكفي الخدمة في البيوت، وما زال يرفض نجم فولهام السماح للأب الغائب بالدخول إلى منزله أو حياته الآن بعد أن أصبح نجماً، في رسالة واضحة مفادها أن العائلة ليست مجرد رابط دم، بل هي حضور ودعم وتضحية مستمرة. كالفن باسي أحد نجوم «الكان 2025» ليس مجرد لاعب كرة قدم؛ بل هو درس في الوفاء للأم المضحية التي كانت كل شيء بالنسبة له ولأخوته عندما لم يكن لديهم أي شيء.


بدأ «كالفن باسي» مسيرته في أكاديمية ليستر سيتي، لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت في اسكتلندا مع نادي رينجرز هناك تألق وفاز بالدوري الإسكتلندي ووصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا في 2022. موهبته قادته إلى أياكس أمستردام ثم إلى فولهام الإنجليزي في صفقة كبيرة، حيث أصبح ركيزة أساسية وفاز بجائزة أفضل لاعب في الموسم لناديه مؤخراً. دولياً، اختار تمثيل نيجيريا، وقدم أداءً قوياً في كأس الأمم الأفريقية المغرب 2025.