ترينيتي رودمان اللاعبة الأعلى أجراً في العالم بين المجد وظل الأب


في عالم اعتاد أن تكتب فيه الحكايات الكبيرة من رحم المعاناة، تقف ترينيتي رودمان (23 عاماً)، كأحد أكثر النماذج تعبيراً عن ذلك التناقض، بعدما أصبحت نجمة كرة القدم الأمريكية رسمياً اللاعبة الأعلى أجراً في تاريخ كرة القدم النسائية، بعد أن جددت عقدها مع نادي واشنطن سبيريت حتى عام 2028، في إنجاز غير مسبوق، يحمل خلفه قصة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
وبحسب ما أكده وكيل أعمالها مايك سينكوفسكي لشبكة «إسبن»، فإن العقد الجديد تتجاوز قيمته مليون دولار سنوياً، ليضع رودمان على قمة هرم الأجور العالمية في كرة القدم النسائية، في خطوة أنهت شهوراً من الجدل حول قدرة الدوري الأمريكي لكرة القدم للسيدات، على الاحتفاظ بنجومه، في ظل قيود مالية صارمة وإغراءات أوروبية متزايدة.


إدمان الفوضى


ولكن ما يجعل القصة أكثر لفتاً للانتباه، أن اللاعبة الأعلى أجراً في العالم هي ابنة دينيس رودمان، أحد أكثر اللاعبين إثارة للجدل في تاريخ دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين، والذي ارتبط اسمه بالنجومية الصاخبة، والحياة الفوضوية، والقرارات المثيرة، أكثر مما ارتبط بدور الأب.


وفي اعتراف صادم، فتحت ترينيتي قلبها خلال ظهورها في بودكاست «اتصل بوالدها»، قائلة بوضوح: «إنه ليس أباً، ربما بالدم فقط، لكن لا شيء أكثر من ذلك»، وتتحدث رودمان عن طفولة مضطربة، حاولت خلالها العيش مع والدها، لكنها وجدت نفسها وسط حفلات يومية ونمط حياة لم يكن مناسباً لطفلين.

درع حقيقي


وانفصلت والدتها، ميشيل موير، عن دينيس رودمان عام 2012، وفي العام نفسه توقف عن إعالة الأسرة مالياً، لتبدأ الأم رحلة شاقة في حماية ابنتيها من الفوضى، وتصف ترينيتي والدتها بأنها الدرع الحقيقية في حياتها، والمرأة التي بذلت كل ما بوسعها لتوفير الاستقرار، بعيداً عن أضواء شهرة لم تكن دائماً رحيمة.


ومن أكثر الذكريات إيلاماً في حياة ترينيتي، تلك التي تعود إلى عام 2021، عندما ظهر والدها فجأة في إحدى مباريات الأدوار الإقصائية للدوري، ولم تكن قد سمعت عنه منذ شهور، لتتحول المفاجأة إلى عبء نفسي ثقيل في لحظة كان يفترض أن تكون من أسعد محطات مسيرتها.


ولاحقاً، وبعد خلاف علني على وسائل التواصل الاجتماعي، كتب دينيس رودمان: «أنا آسف لأنني لم أكن الأب الذي تمنيته، لكنني حاولت، وسأستمر في المحاولة ولن أتوقف أبداً»، وذلك في كلمات لم تمح الماضي، لكنها كشفت عمق الفجوة بين اسم صنع الأساطير في السلة، وابنة صنعت نفسها بعيداً عن ظله.


نقطة تحول تاريخية


ولم يكن عقد ترينيتي مجرد اتفاق مالي، بل نقطة تحول في تاريخ الدوري، ومع سقف رواتب لا يتجاوز 3.5 ملايين دولار للفريق الواحد بحلول 2026، بدا الاحتفاظ بها شبه مستحيل، خصوصاً أمام عروض مغرية من إنجلترا.


ولكن ما عرف إعلامياً بـ «مسلسل رودمان»، أجبر الدوري على التحرك، فتم إقرار قاعدة جديدة تسمح للفرق بتجاوز سقف الرواتب بمقدار مليون دولار إضافي من أجل استقطاب والاحتفاظ باللاعبات ذوات التأثير الكبير.


وعلقت ميشيل كانغ، مالكة نادي واشنطن سبيريت، قائلة: «ترينيتي لاعبة من جيلها، لكنها قبل كل شيء تمثل مستقبل هذا النادي ومستقبل كرة القدم النسائية، وهذه الاتفاقية تعكس إيماننا بأن المواهب المتميزة تستحق التزاماً متميزاً».


ومن جانبها، عبرت رودمان عن سعادتها بالاستمرار مع سبيريت، قائلة: «جعلت واشنطن موطني، وفريق سبيريت عائلتي، وكنت أعلم أن هذا هو المكان الذي أريد أن أبدأ فيه الفصل التالي من مسيرتي، وأنا فخورة بما حققناه منذ موسمي الأول، ومتحمسة للمستقبل، ونطمح للفوز بالألقاب ورفع مستوى الأداء، وأتطلع لمواصلة هذه الرحلة مع زميلاتي وأفضل جماهير في الدوري».
وبعد وصول الفريق إلى نهائيات الدوري في الموسمين الماضيين، تبدو ترينيتي رودمان أكثر من مجرد نجمة صاعدة، إنها رمز لجيل جديد، يكتب قصته بقدمه، لا باسم والده.