دراسة المؤشرات والعوامل المسببة (1-2)

بناء الثقة بالنفس لدى الأطفال.. تأسيس لمجـــتمع ناجح

ننشر اليوم الجزء الأول من دراسة تربوية واجتـــــماعية ونفـــسية، للبـــاحـــــثة نهـــيل صوان، عن المؤشرات والعوامل المــــسببة لحالة عدم الثقة بالنفس لدى الأطفال، وهنا تقول الباحثة: إن مقصد التعليم الأسمى وغاية الرعاية الأسرية يلتقيان في هدف واحد، يتمثل في تمكين الطفل من قيادة حياة مستقبلية مستقلة وناجحة على جميع الصعد، تعود بالنفع عليه وعلى مجتمعه..

ولكي يتمكن الطفل من تحقيق هذا النجاح يجب أن يكون ممتلكاً للمـــــفاتيح التي تعينه على تحقيق هذا الهدف، ومــــن أهم هذه المفاتيح الثقة بالنفس التي تعتبر مكوناً رئيساً من مكونات الصحة النفسية، إنها الوسـيلة التي يقيم بها الفرد نفسه ويحدد من خلالها مدى أهميته ومكانته كفرد في المجتمع.

يعرف البعض الثقة بالنفس على أنها «كل ما نعتقده ونشعر به عن أنفسنا وتجاهها»، وأعتقد أنها الصورة التي نرسمها لأنفسنا ونقدمها للآخرين، ونسير في حياتنا على أساس ما تحمل من خطوط وألوان.

ثمة مجموعة من المؤشرات التي يرجح عند وجود عدد منها وتكرارها تصبح سمة سلوكية ملازمة للطفل بوجود مشكلة تتعلق بضعف الثقة..

 مؤشرات ضعف الثقة بالنفس لدى الأطفال

الاستسلام أو الانسحاب من الألعاب أو الأعمال التي تتطلب تحدياً.

اللجوء إلى الغش أو الكذب أو الاستعطاف إن شعر أنه سيخسر في لعبة ما أو أنه غير قادر على الإجابة.

الأنانية والتصرف بطريقة طفولية ارتدادية مقلداً الصغار.

العناد وذلك لإخفاء مشاعر الضعف وعدم الكفاءة والإحباط أو لاختبار مدى محبة الآخرين له.

إهمال الأمور التي عادة ما تعني من هم بمرحلته العمرية، وافتقاد هواية معينة.

تعليق الفشل على الآخرين وعلى الظروف المحيطة، كأن يتهم المعلم بأنه لا يشرح كما يجب أو يرجع عدم نجاحه في تركيب لعبة ما إلى خطأ في تصنيع اللعبة.

عدم القدرة على تكوين الصداقات أو العلاقات الاجتماعية.

التقلبات المزاجية غير المبررة كالبكاء أو الضحك أو نوبات الحزن الشديد أو العصبية الشديدة.

جلد الذات موجهاً النقد السلبي لنفسه وللآخرين وشدة المحاسبة مع مخاطبة النفس بعبارات القاموس السلبي (سيخسر فريقي لو كنت حارس المرمى، أنا بشع، لا أحد يحبني).

الصعوبة في تقبل عبارات المديح أو الذم، وقد يصل به الأمر إلى أن يتهم من يمتدحه بأنه يستهزئ به ولا يقصد فعلاً أن يمتدحه.

التبعية والتقليد لأصدقاء السوء، ودائماً ما يكون ضعيف الثقة ضحية لهم، ويظهر ذلك في سلوك مثل: الهروب من المدرسة أو التدخين أو الإدمان أو السرقة أو الاعتداءات بأنواعها.

وللإحاطة بمفهوم ضعف الثقة بالنفس يجب الوقوف على العوامل المسببة لهذا الضعف. إذ تتعدد الآراء في الأسباب المؤدية إلى ضعف الثقة بالنفس لدى الأطفال، ويحدد ذلك حالة الطفل.

أثبتت الأبحاث أن بناء الثقة بالنفس لدى الأطفال يبدأ في التكون عندما يكون الفرد جنيناً بعمر ثلاثة شهور، وأنه يبدأ بتلقي الانفعالات الإيجابية والسلبية منها في هذه المرحلة العمرية المبكرة، وعليه فإن أية عوارض سلبية قد تمر بها الأم الحامل ستؤثر سلباً على الجنين.

 العوامل المسببة لضعف الثقة بالنفس:

المشكلات الزوجية وهي واحدة من أهم العوامل كونها تفقد الأطفال الشعور بالأمان وتشكك بمدى أهميتهم في العائلة التي تعتبر المصنع الأول إذ تتشكل ملامح الشخصية الأولى.

ما زالت القسوة أسرع وسيلة قد يلجأ إليها المربون لتحقيق أهدافهم مع الصغار بقصد رفع كـــفاءتهم أو تهذيبهم ولكنها وإن أتت بنتائج آنية، إلا أنها سرعان ما تتحول إلى أداة مدمرة.

النقد السلبي الذي قد يمارسه المربون.

تُضعف التفرقة بين الأبناء أو الطلبة في الصف الواحد، ثقة الأطفال الآخرين الذين يتم تجاهلهم فيبدأون بعقد المقارنات بين أنفسهم وأولئك «المفضلين».

وجود شخص متسلط كالأخ الأكبر أو الزميل في المدرسة.

قد تؤدي الحالة الاقتصادية المتواضعة أو وجود إعاقة جسدية إلى الشعور بضعف الثقة لدى البعض، ولكن ذلك لا يعني أن كل من يعاني من الإعاقة الجسدية أو يتمتع بحالة اقتصادية متواضعة يفتقد للثقة بنفسه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات