عـُسر القراءة واحد من صعوبات التعلم الشائعة عند الأطفال. وهي مشكلة مرتبطة بطريقة معالجة اللغة من قبل الدماغ. إنها حالة يخفق فيها الدماغ في معالجة الصور، القراءة، الكتابة أو الإملاء والأرقام. ويقدر عدد الناس الذين يعانون منه بدرجة كبيرة بنحو 10% من السكان، وفقا للمكتبة الوطنية الأميركية للطب (National Library of Medicine).
يطلق على عـُسر القراءة مصطلح «ديسليكسيا» Dyslexia وهو مصطلح يوناني استحدثه «رودولف برلين» أواخر العام 1800م، ووصفه بـ «صعوبة التعامل مع الكلمات»، أو «عُسر/ قصور القراءة». وعرفته الرابطة الدولية لعسر القراءة والكتابة بأنه «اضطراب له - في معظم الأحيان - صلة وراثية، ويتسبب في صعوبة تعلم ومعالجة اللغة.. استماعاً وتعبيراً، ويتضمن مشكلات في النطق، والقراءة والكتابة والإملاء، والخط، وأحيانا في الرياضيات».
وتؤكد الدراسات والبحوث أن أعراض عُسر القراءة تختلف وفقاً لشدة الاضطراب، وكذلك عمر الفرد المصاب. فمن الصعوبة الحصول على تشخيص بوجود عُسر القراءة، قبل أن يبدأ الطفل في الذهاب إلى المدرسة. لكن للعديد من الأفراد المصابين تاريخاً من الصعوبات التي بدأت قبل الروضة. والأطفال الذين تظهر عليهم هذه الأعراض يواجهون مخاطر أكبر ليتم تشخيصها على أنها ديليكسيا من الأطفال الآخرين. ومن هذه الأعراض:
وهناك أعراض تظهر على الأطفال في سن المدرسة الابتدائية في الصفوف الأولى، كصعوبة تعلم الأبجدية، وصعوبة الربط بين الأصوات والحروف التي تمثلها، وصعوبة تحديد أو توليد كلمات مقفاة، وصعوبة تجزئة الكلمات إلى الأصوات الفردية، والخلط بين قبل / بعد، اليمين / اليسار، فوق / تحت، وهلم جرا. أما طلاب الابتدائية الكبار، فالأعراض عندهم مختلفة، فالقراءة عندهم مثلاً تكون بطيئة وغير دقيقة، وظهور صعوبة في الربط بين الكلمات الفردية ومعانيها الصحيحة، وصعوبة مراعاة الوقت ومفهومه.
وبسبب الخوف من التحدث بشكل غير صحيح، ينسحب بعض الأطفال ويصبحون خجولين أو يخافون من عدم قدرتهم على فهم الإشارات الاجتماعية في بيئتهم. وقد يفشل الأطفال الذين يعانون من عُسر القراءة في رؤية (وأحيانا سماع) أوجه التشابه والاختلاف في الحروف والكلمات، فقد لا يتعرف الطفل إلى المسافات بين الكلمات التي تنظم الحروف إلى كلمات منفصلة، وربما يكون غير قادر على لفظ النطق السليم لكلمة غير مألوفة.
لمساعدة الأطفال الذين يعانون من عسر القراءة، تقدم المكتبة الوطنية للطب النصائح الآتية:
تمرين فعّال
يشير العلماء الأميركيون في بحث جديد إلى تمرين بسيط، لفترة محددة، يمكن أن يعين الطفل في التخلص من هذه الحالة التي تعرقل تقدمه الدراسي. وقد نجح التمرين خلال ثلاثة أسابيع، حسب تقرير العلماء، في جعل توموغراف الرنين المغناطيسي يسجل تخطيطات لنشاط الدماغ عند الأطفال الذين يعانون من «عسر القراءة»، لا يختلف عن التخطيطات التي أنتجتها أدمغة الأطفال الاعتياديين. ومن الطبيعي أن هذه التخطيطات تم تصويرها، بينما كان الأطفال من المجموعتين يؤدون تمارين القراءة على النص نفسه.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تكشف بشكل لا يقبل الشك أن أدمغة الأطفال المعانين من عسر القراءة، تستخدم المناطق الدماغية نفسها التي تستخدمها عقول أطفال مجموعة المقارنة. كما تثبت أن الحالة ليست بالصعوبة التي يتصورها البعض، وأن أدمغة الأطفال قادرة على تجاوزها بسرعة، وهو ما يمنح أهالي آلاف الأطفال المعانين من عسر القراءة الأمل.
