أظهرت دراسة دولية أولى أجرتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن المدرسين في المرحلة الإعدادية في العالم بأسره، يعانون من المشكلات ذاتها، ولا سيما في غياب التقدير وعدم الانضباط والحاجة إلى تدريب مفصل، وفقاً لحاجات كل منهم. والدراسة التي أطلق عليها اسم «تاليس» لا تقوم بتقييم المدرسين بل الظروف التي يعملون في إطارها.

وشملت الدراسة 23 دولة بينها أيرلندا وإيطاليا وإسبانيا. وتم في إطارها استطلاع رأي مدرسين ومديري مدارس تستقبل تلاميذ بين سن الثانية عشرة والرابعة عشرة، وهي سن تعتبر صعبة على الصعيد المدرسي. وقال أرت دي خوس الأمين العام المساعد لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إن أول رسالة رئيسية ظهرت من خلال الدراسة، هي ضرورة اعتماد آليات أفضل لتقييم المدرسين الجيدين ومكافأتهم.

ويؤكد مدير مدرسة من أصل كل ثلاثة أن مؤسسته تفتقر إلى المدرسين ذوي الكفاءة العالية. لكن ثلاثة أرباع المدرسين يقولون إنهم لا يحصلون على أي تقدير عندما يحسنون عملهم، ويرون أن مدير المدرسة لا يعاقب المدرسين السيئين.

ويقول دي خوس «إذا رأيت أن ثمة مدرسين لا يقومون بعملهم جيداً ولا يتم صرفهم، فذلك قد يثبط العزيمة أحيانا»، مطالباً باعتماد محفزات في الطرف المقابل.

ويوضح أن ما معدله 13% من المدرسين يقولون إنهم لا يتلقون أي تعليقات حول الطريقة التي يؤدون فيها عملهم، وهي نسبة تصل إلى 55% في إيطاليا و46% في إسبانيا. وحتى عندما يحصلون على تعليقات إيجابية فإن ذلك يؤدي بالنسبة إلى 10% فقط منهم إلى تحسن مادي، و16% إلى ترقية.

أما الحقيقة الثانية الرئيسية المستخلصة من هذه الدراسة، فهي تتلخص في مشكلة الانضباط. إذ يؤكد المدرسون على أنهم يمضون ما متوسطه 13% من الوقت المخصص لحصصهم، لفرض الانضباط والمهام الإدارية.

ويعتبر 60% من المديرين أن سلوك التلاميذ السيئ يضر بنوعية الدراسة في مؤسساتهم التربوية، يليه التغيب عن الدروس (46%) وتأخر التلاميذ (39%) والفظاظة والسباب (37%) والتخويف والتعنيف الكلامي حيال تلاميذ آخرين (35%) والتخريب (27%).

وتظهر الدراسة كذلك تبايناً كبيراً ليس بين دولة وأخرى أو مدرسة وسواها، بقدر ما تظهر فروقات بين مدرس وآخر في المؤسسة التربوية ذاتها. لذا ترى الدراسة أنه «ينبغي الاهتمام بالكفاءات الفردية للمدرسين، وليس فقط بالجو العام والانضباط».