أكدت دراسة قامت على أبحاث تناولت مجموعة من الصم والبكم أن اللغة، بما تنطوي عليه من إدراك لأمور غير محسوسة، على صلة مباشرة بالرياضيات، وأن تلك الصلة تجعل من الصعب على الذين لم يدرسوا لغة الإشارات الرسمية فهم التركيبة العددية للأرقام التي تتجاوز ثلاثة أو أربعة.
أجريت الدراسة على مجموعة من الصم والبكم في نيكاراغوا، درس بعضهم لغة الإشارة الرسمية، في حين لم يدرسها البعض الآخر، واكتفى بتعلم الإشارات المنزلية التي تدل على حاجاته اليومية في التخاطب مع أفراد عائلته.
عمد الباحثون إلى إجراء اختبار أول، وقاموا خلاله بعرض مجموعة من الأوراق النقدية أمام الصم والبكم، لمعرفة ما إذا كان بوسعهم إدراك الفارق السعري بينها، وبالفعل، تمكن الذين شملتهم الدراسة، من معرفة أن الورقة النقدية التي تحمل الرقم 20 أكبر من تلك التي تحمل الرقم 10 من ناحية القيمة، ولكن العلماء شعروا أنهم نجحوا في هذا الاختبار من خلال التعرف على لون الورقة النقدية وشكلها، وليس بالاستناد إلى قيمتها الفعلية.
فانتقل العلماء بعد ذلك إلى المرحلة الثانية من الاختبارات، فعرضوا على الذين شملهم البحث صوراً على الكمبيوتر، لثمانية ضفادع، تقفز أربعة منها خارج الصورة ومن ثم تعود ثلاثة منها إلى المجموعة.
ولدى الطلب من مجموعة الصم والبكم التي لم تتعلم لغة الإشارة الرسمية، واكتفت بالتدريب المنزلي، تحديد عدد الضفادع التي ظلت في المجموعة بعد هذا التغيير، عجزوا عن ذكر رقم أكبر من ثلاثة أو أربعة، بخلاف الذين تعلموا لغة الإشارة في المدارس. وعلقت سوزان غولدن ميدو، أستاذة علم النفس الاجتماعي في جامعة شيكاغو، والتي عملت على البحث بالقول: اللغة ليست مجرد مجموعة من المفردات والاصطلاحات، بل تنطوي في داخلها على الروابط المنطقية التي تحدد المعنى الدقيق لهذه المفردات.
وأضافت غولدن ميدو: بما أن الصم والبكم الذين لم يتدربوا على لغة الإشارة الرسمية جهلوا الكلمات التي تعبر عن الأرقام المعروضة أمامهم، فقد ظهر واضحاً لديهم العجز عن إدراك أن الأرقام هي متواليات تظهر بإضافة بعضها إلى البعض. فالرقم أربعة هو فعلياً ثلاثة أضيف إليه واحد، وهكذا دواليك.
وأشارت مجلة تايم الى أن الدراسة ستكون محل بحث مستقبلي، يهدف إلى التعرف إلى الطريقة التي يعتمدها الدماغ لفهم الأرقام وتحليلها، على أن يستفاد من النتائج في تحسين أساليب تدريس الأرقام والرياضيات للأطفال في المدارس.
