حذرت دراسة تربوية أعدها أستاذ علم النفس التربوي في جامعة الإسكندرية الدكتور محمود منسي، من الإفراط في توقيع العقاب البدني على الأطفال في المدارس، مشيرة إلى أن لذلك الأسلوب في التربية انعكاساته الخطيرة على شخصية الطفل، وقدرته على إدارة حياته المستقبلية.
وأكدت الدراسة ضرورة مراجعة مختلف نظريات التربية التي تقوم على مبدأ الثواب والعقاب. وقالت إن هذا المبدأ يجب التعامل معه بحذر، لا سيما فيما يتعلق بأسلوب العقاب البدني الذي يجب أن يخضع لمعايير واضحة عند تطبيقه، حسب المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للطفل أو الطالب.
وأضافت أن الدراسات الميدانية التي أجريت على أطفال، على قدر عال من الحساسية ويتمتعون بالرفاهية الاجتماعية، أكدت تعرض هؤلاء الأطفال لتشوهات نفسية، سيكون لها آثارها الفادحة في الكبر، نتيجة تعرضهم لمستويات مختلفة من العقاب البدني في المدارس.
وفضلت الدراسة أن يكون هناك نوع من التكامل بين البيت والمدرسة، في تطبيق مبدأ الثواب والعقاب الذي يجب أن يبتعد عن نظرية العقاب البدني إلا في حالات محددة.
وأوضحت الدراسة أن النظريات التربوية الحديثة، لا تفضل أسلوب العقاب البدني في التربية، ولكنها لا تستبعده تماماً. وقالت إن هناك بعض الحالات التي يفيد فيها هذا الأسلوب، لا سيما بالنسبة لبعض التلاميذ الذين يخشى عليهم من الانحراف، ويحتاجون إلى نوع من التشدد في أسلوب التربية.
ولاحظت الدراسة انتشار أسلوب العقاب البدني في بعض المدارس المصرية، محذرة من أن هذا الأسلوب يمكن أن يؤدي إلى عنف مضاد. كما أكدت الدراسة على فكرة تدرج العقاب وأن يكون الوصول إلى العقاب البدني، عبر تجريب أنواع العقوبات المختلفة، بشرط المحافظة على سلامة التلميذ النفسية، والبعد عن محاولة توجيه إهانات نفسية.
وأشارت إلى أن هناك شروطاً لا بد من تطبيقها، عند توقيع هذا العقاب، منها المستوى المسموح به في إلحاق الألم بالطالب، والمناطق التي سيتم إلحاق الألم بها، كالضرب على الكفين أو اليدين وتجنب الضرب، بطريقة صفع التلميذ على وجهه لأن ذلك يمثل إهانة بالنسبة له.