أحزنتني ابنتي البكر التي لم تبلغ الثلاثة أعوام بعد، وهي تبكي وتتسول عطفي وأمها، لإعفائها من الذهاب إلى الحضانة بعد أن أكملت يومين فيها، صباح كل يوم تقف تبكي وتسرد حججها البريئة:
أريد النوم، أريد البقاء إلى جانب شقيقي الأصغر، وهكذا. فكرت أن أتوقف عن إرسالها، لكن الصواب أعاد تفكيري إلى العدول عن هذا القرار، وتيقنت أن الشهد لا بد أن يرافقه لسعٌ من النحل.
في الحضانة بدأت صغيرتي تحتك بالصغار، وتتعلم معهم، وتتحدث إليهم، وتلعب معهم بكل سرور، وهو ما لم تكن تفعله سابقاً، وهناك صارت تنتظم في تناول وجبات الطعام، وتتعلم الحروف والأرقام، .
فتتوسع مداركها رويداً رويداً.. من أجل ذلك كظمت حزني وأخفيت شفقتي، وتناسيت كلماتها البريئة المؤثرة، وهي تستجدي عطفي لأبقيها في البيت.