تعد الرقابة الذاتية وسيلة فاعلة من وسائل عديدة ومتنوعة لتقويم النفس وتصحيح أخطائها وهفواتها، فالقانون الوضعي الذي يعاقب على التجاوزات لا يتمكن وحده من بناء مجتمع متوازن قائم على المساواة وتكافؤ الفرص وغيرها من المقومات التي تصب في خلق المجتمع الناجح، بل ينبغي أن يكون هناك دور أساسي لتقويم الذات، عبر تنمية النزعة الفاضلة لدى الإنسان.

وبلوغ هذه المرحلة يتطلب عملاً كثيراً ومواظبة جادة؛ فللشهوات أثرها السلبي وكذلك الشياطين وأصدقاء السوء، ولكن إذا اقتنع الإنسان بإمكانية الوصول وتوكَّلَ على الله تعالى، فإن هذا الاعتقاد بنفسه سيوصله، ومن مفاتيحه السهلة محاسبة النفس؛ .

وذلك بأن يكون الشخص ملتزماً بتحديد أوقات من اليوم يراجع فيها نفسه، بشرط أن يكون الوقت مناسباً، فلا يكون عند الجوع أو الشبع أو انشغال الذهن بأمر آخر، قد يحول دون التأمل والتفكير جيداً، بل يكون في وقت، يمكنه الاختلاء بنفسه ومراجعة ما قد صدر منها.