عند الحديث عن الصيف وأوقات الفراغ التي يعيشها البعض، والإصرار على التعامل مع الإجازة بمنطق التضييع، علينا تذكر القصة التي رواها أبو الفضل الميداني في كتابه «مجمع الأمثال» وأصبحت مثلا مشهورا من أمثال العرب يضرب في كل من يطلب شيئاً فوته على نفسه، لأن الذي لا يرعى ماشيته في الصيف يعد مضيعاً لألبانها، والقصة.

كما يرويها الميداني عنوانها «الصيفَ ضيَّعتِ اللبن» فيقول: إن حكاية هذا المثل تعود إلى امرأة من العرب كان زوجها يملك من الأنعام كفايته، لكنه كان شيخاً كبيراً فكرهته فطلقها، ثم تزوجها شاب فقير، .

وعندما أجدب الناس أرسلت تلك المرأة إلى طليقها تطلب أن يعطيها بعض اللبن فأبى، وأوصى الرسول أن يقول لها: «الصيف ضيعت اللبن» فذهبت كلماته مثلاً.

نعم الصيف كان ولا يزال موسم عمل وإنتاج، بل هو في عرف المزارعين أحب المواسم، لأن فيه حصاد زرعهم ونضوج ثمرهم، لكن بعض الناس تغيرت نظرتهم إلى الصيف فأصبحوا لا يرونه إلا بمنظار الاسترخاء والخمول متعللين بما فيه من الحر الشديد والفراغ الكبير، متناسين أن الفراغ فرصة ينبغي علينا اغتنامها، ناهيك عن أنه نعمة بنص الحديث الصحيح الذي يقول: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ».