الكسل يبقى من الآفات التي تهدم شخصية الإنسان، وهو حلقات متعاقبة، تتبع بعضها بعضاً، فمن كسل عن شيء، إلى كسل عن آخر وآخر، فالكسلان يشعر دائماً بعبء ثقيل، يمر عليه الليل وكأنه سنة، والنهار وكأنه عام.

وقيل في الكسل: من تعطّل وتبطّل انسلخ من الإنسانية، بل من الحيوانية، وصار من جنس الموتى، ومن اعتاد الكسل ومال إلى الراحة فقد الراحة، وقد قيل: إن أردت ألا تتعب فاتعب حتى لا تتعب، وقيل أيضاً:

إياك والكسل والضجر، فإنك إن كسلت لم تؤد حقاً، وإن ضجرت فلن تصبر على الحق، ولأن الفراغ يبطل الهيئات الإنسانية، فكل هيئة، بل كل عضو تُرك استعماله يبطل، كالعين إذا غمضت، واليد إذا تعطلت، ولذلك وضعت الرياضات في كل شيء.