تطالعنا كل يوم شركات العالم الأول، بمنتجات لا تخطر على بال أحد من «الموبايلات» الذكية والأجهزة العصرية، التي باتت تشغل حياتنا جميعاً صغاراً وكباراً، فما أكثر أصنافها، وما أوسع الملهيات في صفحاتها، إنها عالم قائم بحد ذاته، قادر على عزل الفرد عن محيطه لساعات وربما لأيام وسنوات، إنها آلات أخطر ما تكون وهي متروكة بين أيدي أبنائنا الغضة، تأخذهم إلى حيث يقودهم فضول المراهقة، وتتركهم في ظلمات من الطيش والتهور والأخطاء والعثرات، فمن لهؤلاء الصغار من سطوة التقنيات.
كولي أمر، أدرك تماماً حاجة الأبناء اليوم للبقاء والعيش في ظلال الحداثة التي لم تترك لنا صغيرة ولا كبيرة، إلا وطغت عليها. نؤمن جميعاً أن الأبناء لا يمكنهم أن يحجزوا أو يحجروا أنفسهم عن هذا العالم المليء بالحكايات والروايات التي يتشوق لسماعها الصغار والكبار، لكن من الممكن أن نقنن علاقة أبنائنا الصغار بهذا المحيط العابر للحياة، نتقرب منهم أكثر فنطلع على بعض خباياهم الشخصية، ثم نتقرب أكثر فنأخذ من أوقاتهم المهدورة لأجهزة الحداثة، لحساب اللمة العائلية والتجمعات الأسرية، ونتقرب أكثر وأكثر، فنصبح لهم قدوة يحتاجونها حقاً، عندها يمسي من السهل علينا وعليهم، التواصل والإفادة والاستفادة، والإقناع والطاعة، والمصارحة والمصادقة، والشفافية والوضوح، وهنا فقط يمكن أن نصبح أذكى من «الموبايلات» التي بين أيديهم.