لو أراد أي منا أن يبحث عن الأسباب التي أوصلت بعض الدول الآسيوية لمصاف الدول المتقدمة في التعليم، سيجد أن المعلم يحتل مرتبة متقدمة ضمن هذه الأسباب، فهو يحظى بتقدير مجتمعي لا تضاهيه أية مهنة أخرى، فمهنة التعليم مثلاً في كوريا الجنوبية تعد مهنة محترمة جداً؛ وينبع ذلك الاحترام من «الكونفوشيوسية» وهي مصدر القيم الثقافية في كوريا. فقد ورد في أقوال كونفوشيوس: «الملك والمعلم والوالدان متساوون»، وهذا يعني بوضوح أنه يجب احترام الملك والمعلم والوالدين على قدم المساواة مقابل أعمالهم النبيلة. وهذا الاحترام يلخّصه تحذير كوري قديم يقول: «إياك أن تدوس حتى على ظل المعلم». ومع أن الثقافة الكورية تغيرت جذرياً بسبب عوامل التحديث، إلاّ أن الاحترام التقليدي للمعلم لا يزال بادياً في المعايير العالية التي يحظى بها.