حب الظهور أو الاهتمام بالشكل؛ ظاهرة انتشرت في مجتمعاتنا، وخاصة ذات المستوى الاجتماعي المتوسط أو المرتفع. وبغض النظر عن اختلاف طبقات المجتمع الواحد، فإن الاهتمام بالمظاهر أصبح مشكله تعاني منها معظم طبقات المجتمع. وبرأيي أن المشكلة تكمن في التقليد الأعمى لبعض الأسر، لمن هم فوق مستواهم المادي، بغض النظر عن قدراتهم وإمكاناتهم المادية المتاحة.
فهناك من يلجأ للاقتراض، لشراء سيارة فارهة على أحدث موديل، فقط لأن صديقه من عائلة فلان بن فلان يملك مثلها. وهناك من ينفق مئات الآلاف من الدراهم على إقامة حفل زواج، تشهد له كل العائلات ويبذخ ويسرف، ويكلف نفسه فوق طاقتها، فقط لأنه ليس بأقل مستوى من هذه العائلة أو تلك. وهناك من يقصر على أولاده ليوفر تكاليف سفره إلى إحدى الدول الأوروبية، لم لا وأصدقاؤه في العمل ليسوا بأفضل منه. وهناك وهناك, حالات يطول الحديث عنها.
وقد أرجع علماء النفس الاهتمام بالمظاهر أو حب الظهور لمرض نفسي، نتيجة الإحساس بعقدة النقص لدى بعضهم، ممن هم أعلى من مستواهم. ويرجع السبب الأساسي إلى قلة الإيمان بالله، ولعدم الرضا الكامل بقضاء الله و بالنصيب.
محبو المظاهر يعيشون في قلق و توتر دائم، وتأخذ التعاسة والهم منهم كل مأخذ، وقد يضطرون أحيانا إلى ارتكاب بعض جرائم الاختلاس والسرقة، لمجاراة المظاهر الكاذبة.