أحمد عيد: الطالب كما اللاعب.. الاستعداد الجيد مفتاح النجاح

صورة

الامتحانات موسم يتكرر، ولقاء يتجدد، ولحظاتُ استنفار للطالب والأسرة والمدرسة، عليها يتوقف حصاد العام وبناء المستقبل وثمار المجهود. كل هذه الأمور تدعونا للتساؤل عن كيفية الاستعداد للامتحان؟ ما الخطوات الصحيحة للمذاكرة؟

وما أعراض قلق الامتحان؟ وكيفية علاجه؟ وما دور الأسرة في تهيئة الطالب لخوض الامتحانات النهائية؟ كل هذه التساؤلات طرحتها مجلة «العلم اليوم» على أحمد عيد اختصاصي رعاية نفسية في إدارة الإرشاد الطلابي بوزارة التربية والتعليم، في لقاء خاص عن الاستعداد للامتحانات.

 كيف يستعد الطالب للامتحان؟

يعتمد الاستعداد للامتحان على الطالب أولاً وأخيراً، ويجب ألا يكون آنياً، بل تبدأ التهيئة الحقيقية من خلال الالتزام بالحضور خلال الدراسة، والإنصات لكل كلمة يقولها المعلم، حتى يستطيع معرفة المهم من غيره، وبواطن الأسئلة، والطريقة الصحيحة للإجابة.

ويمكننا أن نشبه الطالب هنا باللاعب في أي مباراة رياضية؛ فهل يصح أن يدرج المدرب اللاعب ضمن الفريق للمشاركة في المباريات دون أن يتلقى التدريبات الرياضية اللازمة مسبقاً؟ كذلك الطالب، فإنه لن يستطيع أداء الامتحان من دون استعداد، وخوض للاختبارات التقويمية خلال العام الدراسي والمراجعة المستمرة لكل المواد، والمناقشة خلال الحصة، والاستفهام من معلمه عن كل ما يصعب عليه. هنا يستطيع الطالب التعرف على مدى جاهزيته للامتحانات النهائية.

ما الخطوات التي يجب أن يتبعها الطالب استعداداً للامتحان؟

من أهم خطوات الاستعداد، التدريب على مهارات الامتحان؛ فهذه الأمور تساعد على تقليل القلق لدى الطالب، بالإضافة إلى اتباع أساليب فعالة عند المذاكرة، للحصول على النجاح والتفوق. لذا لا بد من اكتساب بعض المهارات اللازمة، كمهارة المراجعة؛ لأنه سيسترجع من خلالها الكثير الكثير من البيانات والمعلومات التي مر بها خلال العام الدراسي،.

وهذه المهارة تحتاج إلى التركيز والمتابعة أولاً بأول. ولكي يستطيع الطالب أن يراجع يشكل جيد، لا بد له من أن يسير وفق خطوات: تدوين أكثر النقاط أهمية ومراجعتها، والمذاكرة حسب الجدول الزمني المحدد، وتحديد المواد التي تحتاج إلى مجهود ووقت أكبر في المراجعة ثم البدء بدراستها، وتجنب أساليب التشتت الذهني أو ضعف الانتباه أو قلة التركيز.

والمراجعة المنظمة المستمرة لجميع المواد المقررة، ووضع المادة الصعبة مع مادة أقل صعوبة. كما يجب على الطالب عدم السهر طويلاً، لأن السهر يرهق الجسم ويخرج الطالب من التركيز في الدراسة، وعليه أيضاً الابتعاد عن تناول المشروبات والأقراص المنبهة ومشروبات الطاقة؛.

لأن مثل هذه المنبهات تقلل من قدرة الطالب على التركيز والاستيعاب، بالتالي تدفعه إلى السهر، ما يؤدي إلى عدم مقدرته على التركيز. كما يجب أخذ قسط وافر من النوم، لأن النوم يريح الجسم وكذلك العقل، وبالتالي يتجدد نشاطه وتعود إليه حيويته.

ما دور البيئة الصفية في تهيئة الطالب للامتحان؟

يجب ألا ننسى دور البيئة الصفية الإيجابية والمناسبة للتعلم الحقيقي، فمن خلالها تتكون لدى الطالب خريطة ذهنية أو «كود» خاص عن الدرس الذي تم شرحه. مثال ذلك: الاستفسار خلال الدرس والمناقشة أو رسمة قام بها في الفصل. كل هذه الأمور مع وجود البيئة المناسبة، تجعل الطالب يسترجع ما تعلمه في الحصة الدراسية أثناء تأديته للامتحان.

كيف يستطيع الطالب أن يحدد ساعات الدراسة؟

ساعات الدراسة تحكمها الفروق الفردية بين البشر، فقد يحتاج طالب ساعة واحدة للدراسة. وهذا يتوقف على عمره والسنة الدراسية، في حين يحتاج زميل له إلى ساعتين، وهكذا. وأيضاً يختلف عدد ساعات المذاكرة من مادة إلى أخرى، ونظراً لقدرة الشخص على الاستيعاب.

لكن الأنسب للدراسة أن تكون المذاكرة موزعة خلال اليوم، فذلك أفضل من أن تكون متواصلة لعدد معين من الساعات.

كما يجب أن لا نغفل الحاجة إلى أخذ قسط من الراحة، بين فترة وأخرى، ليستعيد الطالب توازنه وقدرته على مواصلة الاستذكار بشكل جيد. ولكن لا بد للطالب قبل أخذ فترة الراحة من أن يراجع ما تمت دراسته مع نفسه للحظات.

وللراحة شروط، فهي للاسترخاء أو لتناول المشروبات الصحية أو بعض الفواكه، لا أن يذهب الطالب لمشاهدة التلفاز أو إثارة المشاكل في البيت، كما يجب عليه ممارسة بعض الحركات، وتغيير المكان، حتى يستعيد نشاطه مرة أخرى.

الاسترخاء أثناء الامتحان يجنب الطالب «النسيان الوهمي»

 القلق قبل الامتحان يعد مشكلة نفسية يعاني منها أغلب الطلبة، ما أعراض هذه المشكلة؟

تظهر على الطالب أعراض القلق قبل الامتحان وأثناء أدائه منها: التوتر والأرق وفقدان الشهية، وتسلط بعض الأفكار الوسواسية، وكثرة التفكير في الامتحانات، والانشغال بالنتائج المترتبة عليها، وسرعة خفقان القلب، مع جفاف الحلق والشفتين، وتصبب العرق، وألم البطن والغثيان، والشعور بضيق في التنفس، والخوف والرهبة وتشتت الانتباه وعدم التركيز والتفكير والارتباك.

والرعب الانفعالي الذي يشعر فيه الطالب بأن عقله صفحة بيضاء. وأنه قد نسي ما ذاكره بمجرد تسلمه ورقة الأسئلة.

وهنا أود أن أطمئن الطلبة بأن هذا ما يسمى بالنسيان الوهمي. فبمجرد أن يشعر الطالب بالاسترخاء تعود له ذاكرته تدريجياً. لذا ننصح الطالب دائماً بأن يبدأ بالإجابة عن الأسئلة الأكثر جاهزية؛ لأنها تمنحه الشعور بالثقة بالنفس، وبالتالي تساعده على التذكر التدريجي.

القلق سمة طبيعية في الإنسان، لكن هل هناك فرق بين الإناث والذكور في ظهور مشكلة القلق؟

القلق نوعان: قلق مرضي، وهو الذي يزيد عن الحد وتكون نتائجه سلبية على حياة الشخص، وقلق طبيعي وهو الذي يعاني منه الطلبة قبل الامتحان. ولا يوجد فرق بين الإناث والذكور فيه، ولكنه أكثر ظهوراً لدى الطالب المجد الذي ذاكر وتعب. وسبب قلقه أنه يخشى أن ينسى ما ذاكره، فيصاب هنا بالنسيان الوهمي وقت الامتحان، لكنه يعود للتذكر تدريجياً بعد الاسترخاء. أما الطالب الذي لم يذاكر، فإنه لا يشعر بالقلق؛ لأنه لم يتعب، بل يلقي اللوم على صعوبة المادة أو المعلم أو أن الامتحان من خارج المنهج.

وتشير دراسات أجريت حول أسباب الخوف من الامتحانات إلى الخوف من المستقبل المجهول، نتيجة الرسوب أو الفشل أو عدم الحصول على المعدل، والخوف من الأهل وكلام الآخرين، ومن صعوبة أسئلة الامتحان ونوعيتها.

هل للأسرة دور في قلق الطلبة قبل الامتحان؟

يتلخص دور الأسرة في تهيئة البيت للمذاكرة، وتلبية احتياجات الأبناء قدر الامكان، والعمل على خلق بيئة هادئة، والبعد عن المناقشات الحادة معهم، وبث الطاقة الإيجابية، والترغيب في المذاكرة، والبعد عن المقارنة بين الأبناء، وخاصة فيما يتعلق بالتحصيل الدراسي. كل هذه الامور تؤدي الى شعور الطالب بالارتياح خلال المذاكرة.

أما الضغوط البيئية، وخاصة الأسرية، فهي التي تنتظر من الابن تحقيق مستوى لا يتناسب مع قدراته، ومحاولته إرضاء الوالدين والمعلمين والمنافسة مع أقرانه، فهذه تعتبر من مصادر القلق لدى الطالب، لذا يجب البعد عنها.

ما الإرشادات التي تقدمها للتخلص من قلق الامتحانات؟

القلق طبيعي ولا يمكن التخلص منه، ولكن يمكن التقليل منه، وذلك من خلال تحميل الطالب المسؤولية والاعتماد على النفس، والتدريب على إدارة وقت التعلم، وتنظيمه وعدم التأجيل، والتشجيع على البحث والاستكشاف، والحديث الإيجابي مع الذات، والتشجيع على استخدام العبارات الإيجابية.

الامتحانات وكأس العالم

 تصادف أيام الامتحانات هذا العام، بطولة كأس العالم التي تقام في البرازيل، الأمر الذي يشكل أزمة حقيقية للمراهقين والشباب الذين يعشقون متابعة مباريات كرة القدم خاصة في منافسة عالمية كبرى كالمونديال، تتكرر كل أربع سنوات، لذا وجب التطرق إلى بعض النصائح التي يمكن أن تُقدم، خاصة للشباب، للتوفيق بين الامتحانات والمباريات:

لا تنسَ أن متابعة مباريات كرة القدم هدفها الأول والوحيد هو التسلية والترفيه، ولكن مذاكرتك وأداءك في الامتحانات، هما ما يحدد مستقبلك في السنوات المقبلة، لذا عليك أن تدرك أولوياتك وتنظم وقتك وفقاً لهذه الأولويات حتى لا تندم لاحقاً أو تعرض نفسك وأسرتك لخيبة أمل.

ابدأ يومك بشكل جاد واسترجع مناهجك بشكل مكثف، حتى تتمكن من فهم دروسك جيداً، على أن تكون فترة المباريات هي فترة المراجعة وحل التمارين.

عليك أن تدرك أن أفضل فترة للتركيز خلال المذاكرة هي فترة الساعة والنصف الأولى من المذاكرة، لذا عليك أن تحرص على أن تحصل على فترة راحة قصيرة بعد كل ساعة ونصف، على أن تستغل هذه الفترات في أنشطة أخرى كتناول الطعام أو الاستحمام أو الجلوس قليلاً مع أفراد أسرتك، على أن تضع في جدول أن هناك ساعتين ستكونان هما فترة الراحة الرئيسية بالنسبة لك، لأنك ستقضيهما في مشاهدة المباراة.

لأنك تمر بفترة امتحانات مكثفة، عليك ألا تشاهد أكثر من مباراة واحدة في اليوم، لأنك إذا أضعت أربع ساعات كاملة في مشاهدة المباريات، فإنك ستشعر بإجهاد في عينيك وعضلات جسمك نتيجة الجلوس لفترة طويلة، فلن تتمكن وقتها من إيجاد الطاقة اللازمة بداخلك لاستكمال المذاكرة.

أثناء مشاهدة المباريات عليك ألا تجهد نفسك في التشجيع حتى لا تفقد صوتك أو تصاب بالصداع فلا تتمكن من إكمال المذاكرة بعد انتهاء المباراة، وعليك أن تدرك أن تشجيع فريقك المفضل يعني الاستمتاع بلعبة كرة القدم نفسها، وليس الإصرار على الفوز فلا تعرض نفسك لنوبة حزن عقب المباراة إذا خسر فريقك، فتتأثر حالتك المزاجية وتعجز بعدها عن المذاكرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات