«مناهج وطنية.. نحو تعليم من الطراز الأول»، شعار قرنته وزارة التربية والتعليم، بمسيرتها التطويرية ضمن مشروع بناء الإطار العام لمعايير التعلم الوطنية الموحدة. وهو المشروع غير المسبوق، الذي يمثل الركيزة الرئيسة لإعداد أبناء الدولة وتأهيلهم وفق أفضل المواصفات العالمية، التي تتوافق والسياسة العامة للتعليم في الدولة وأهدافها، ومتطلبات التنمية المستدامة، واحتياجات المستقبل.

«العلم اليوم» التقت الشيخة خلود القاسمي مديرة إدارة المناهج بالوزارة، للحديث عن هذا المشروع الطموح الذي تتبناه الإدارة. وفيما يلي نص الحوار:

يعد مشروع بناء الإطار العام لمعايير التعلم الوطنية الموحدة من المشاريع التي تستهدف إكساب الطالب مهارات القرن 21 فما ماهية المشروع؟

يقوم المشروع على أساس بناء إطار عام لمعايير المناهج الدراسية والتقويم لجميع المراحل الدراسية، ويتضمن سمات الخريج الإماراتي في كل مرحلة تعليمية، ومهارات القرن الحادي والعشرين والمفاهيم التي يجب دمجها في جميع المناهج الدراسية، ومعايير الأداء وبرامج دراسية أخرى لتطوير الأداء المهني للمعلم.

نستخدم في حياتنا اليومية كلمة معيار وتعني المقياس، فما المقصود بالمعيار في التعليم؟

عندما نتحدث عن المعايير في التعليم، فإننا نقصد عبارات تصف مستوى المعارف والمهارات الذي نتوقع من الطلبة بلوغه في مادة معينة.

قدرة النظام التعليمي في الإمارات على التنافسية العالمية، تؤكد أهمية وضع معايير دقيقة ومتينة، ما الهدف من ذلك؟

لتحقيق التنافسية العالمية، ولضمان جودة النظام التعليمي، وخاصة المخرجات التعليمية، ولمواكبة متطلبات القرن الحادي والعشرين مع التركيز على المتعلم، كمحور للعملية التعليمية التعلمية، كان لابد من بناء إطار عام موحد لمعايير التعليم الوطنية، الأمر الذي سيترتب عليه تطوير عمليات تصميم المناهج الدراسية واستراتيجيات التعليم والتعلم والتقويم، والإنماء.

وإن وضع المعايير لسائر المواد الدراسية في جميع الصفوف هو نقطة انطلاق ضرورية في تطوير أي نظام تعليمي، وارتقائه إلى مستوى العالمية، علماً أن هذا النظام يؤثر على الطلبة، في سائر حياتهم الدراسية والمهنية، ويعدهم للمستقل.

ولا يمكن للمعايير وحدها أن تؤدي إلى طلبة ملتزمين وناجحين أكاديمياً. فثمة عوامل أخرى تؤدي دوراً مهما في تعليم الشباب وتثقيفهم بنجاح، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، اهتمام أولياء الأمور وتدريب المعلمين وتأهيلهم، وطرق التعليم، إلا أنها توفر القاعدة أو خط الأساس لما يجب أن يعرفه الطلبة ويكونوا قادرين على القيام به، ومتى ينبغي أن يتقنوا بعض المفاهيم.

ومن جانب آخر، فإن الحاجة إلى بناء منهج ممتد من مرحلة رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية وفق منحى المعايير، تلزمنا ببناء قاعدة معرفية مشتركة بين كل الأطراف المعنية بالعملية التعليمية؛ من قادة تربويين ومعلمين ومتعلمين وأولياء أمور.

6

قالت الشيخة خلود القاسمي إنه تم وضع 6 معايير لاختيار أعضاء الفريق الوطني للمواد الدراسية، أهمها أن تكون لدى الموجه شهادة جامعية، ويفضل حامل الماجستير والدكتوراه، ولديه خبرة سابقة في بناء المناهج وأدلة تعلم الطلبة، ولا تقل خبرته في مجال التدريس عن 5 سنوات، والتوجيه عن عامين، ويستطيع تدريس أكثر من مادة دراسية.

وحُددت 3 مهام للموجهين في المرحلة المقبلة، تلخصت في مراجعة المعايير الوطنية للمناهج والتقويم أولاً بأول أثناء إعدادها من قبل الجهة المختصة، وتدريب الفرق الميدانية في كل منطقة على تطبيق تلك المعايير، ومتابعة التطبيق الميداني في المدارس.

 المشروع يحدد «خط النهاية» التعليمي بالنسبة للطلبـة في المراحل المختلفة

 بدأ العمل في مشروع بناء الإطار العام لمعايير التعلم الوطنية الموحدة، نهاية شهر ديسمبر 2012، فكيف كانت آلية العمل؟

بدأ المشروع بدراسة الواقع التعليمي، من خلال إجراء عدد من المقابلات مع المعنيين في الميدان التربوي، من معلمين وطلبة ومديري مدارس وأولياء أمور. كما كانت هناك لقاءات مع وزارة التعليم العالي والجامعات الحكومية وبعض الجامعات الخاصة، وممثلين من قطاع الأعمال والمال وبعض المؤسسات التعليمية ذات العلاقة.

وتم استعراض مدى مواءمة مخرجات التعليم في دولة الإمارات لشروط القبول لدى عينة من الجامعات والكليات والجهات المعنية التي بإمكانها تحديد الشروط المطلوبة من خريجي المدارس الثانوية لخوض الحياة العملية. وبعد ذلك أجريت مقابلات مع الفرق المعنية الرئيسة مثل: موظفي وزارة التربية والتعليم، والمعلمين في المدارس..

وأعضاء هيئات التعليم في الجامعات، وأصحاب الأعمال والوكالات الحكومية، وأفراد المجتمع وقادة المجتمع المدني، وأولياء الأمور، لجمع معلومات حول نظرتهم للكفاءات والنجاحات والجهود التنفيذية في النظام الحالي، بما في ذلك الثغرات والتوصيات للتحسين. وبناءً على ذلك وضعت خطة لأربع ورش عمل، لوضع الإطار النهائي لمعايير التعلم الموحدة.

وقد تم بالفعل تنفيذ أولى ورش العمل للمجموعة الأولى من المستهدفين، مطلع شهر يناير من العام الحالي، والورشة الثانية للمجموعة الثانية في شهر مارس. أما المرحلة النهائية من خطة عمل المشروع فقد تمت في شهر أبريل..

حيث قامت منظمة المعاهد الأميركية للبحوث، بالاشتراك مع مؤسسة «إيديفال» بتسليم إطار معايير تعلم وطنية (للمناهج والتقييم) لكل مادة ومرحلة دراسية وصف دراسي، يتضمن المواضيع التي يجب دمجها في جميع المناهج، ومهارات القرن الحادي والعشرين، وتحديد خصائص وسمات الخريج الأمثل للتعليم العام، ودرجات القدرة على الإدراك ومؤشرات الأداء ومحكات تقدير الأداء.

وضع معايير لسائر المواد الدراسية أمر ضروري لتطوير النظام التعليمي، أين تكمن أهمية ذلك؟

لهذه المعايير أهمية تعود على كل من المتعلم والمعلم والإدارة المدرسية وأولياء الأمور. إذ سيعرف المتعلمون المعايير والمدى الذي يجب أن يصلوا إليه خلال مراحل تعلمهم، وبالتالي فهم يدركون الغاية من تعلمهم، فيعملون للوصول إليها وتجاوزها، بما يكتسبون من معارف ومهارات، كما أنها تساعدهم على تحسين مستوى أدائهم، وتحفزهم للعمل، وتقودهم لتحدي ذواتهم ليثبتوا كفاءتهم وقدرتهم.

بالنسبة للمعلمين، تكمن أهميتها في مساعدتهم على تطوير ممارساتهم التربوية والتعليمية داخل غرفة الصف وخارجها، والإسهام في إنجاح عملية التعلم وإثرائها، بتنويعهم في الأداء والاستراتيجيات، وتعاونهم من أجل تحقق مؤشرات الأداء ونواتج التعلم، وبالتالي الوصول إلى المعايير المطلوبة.

أما المعايير الخاصة بالإدارة المدرسية، فإنها تدفعهم إلى تحسين بيئة التعلم، والاعتناء بمراكز مصادر التعلم، وإغنائها بالمصادر، والمراجع المتنوعة بشكل مستمر، والقيام بتدريب المعلمين تدريباً نوعياً مستمراً لرفع كفاءتهم، واختيار المعلمين من ذوي الكفاءة العالية، ليساهموا في إنجاح المدرسة، والاهتمام بتوفير وسائط التعلم اللازمة لتحقيق تعلم أكثر كفاءة، وتطوير أساليب ووسائل التقويم، بالإضافة إلى تدريب المعلمين على ممارسة التقويم البنائي المستمر الذي يقيس مدى تحقيق المؤشرات والمعايير، بحيث لا يقف عند الجزئيات.

كما أن للمعايير أهمية كبيرة لأولياء الأمور تساعدهم في الأخذ بيد أبنائهم نحو بلوغ الغايات من التعلم بصورة أكثر سلاسة، ومتابعة نموهم الدراسي في الجوانب المعرفية والمهارية والقيمية، وتعطيهم أدواراً في عملية التعلم. فهم مصدر من مصادر التعلم بالنسبة لأبنائهم، فضلاً عن أنها تمنحهم القدرة على اكتشاف مواطن الضعف ومواطن القوة لديهم، والتعاون مع المدرسة لتجاوز العقبات، وتطوير قدراتهم.