إيماناً من وزارة التربية والتعليم، بأهمية الاستثمار في العنصر البشري، من خلال إعداد الطلبة لمواجهة التحديات المستقبلية، وتزويدهم بكافة المهارات اللازمة، ليكونوا أكثر تفاعلاً وتأثيراً في حركة تنمية مجتمعهم وخدمة وطنهم، فقد وضعت إدارة الأنشطة الطلابية والمسابقات العلمية بوزارة التربية والتعليم، مبادرة للرحلات العلمية والمشاركات الخارجية، إذ تعتبر هذه الرحلات من أهم وسائل إكساب الطالب المهارات الحياتية والسلوكية، والاعتماد على النفس، والعمل الجماعي، والعديد من المعارف الحياتية الأخرى.

وقد حققت الرحلات الماضية نجاحاً ملموساً، ظهر ذلك جلياً في شخصيات الطلبة المشاركين فيها. عن هذا الموضوع، استضافت مجلة «العلم اليوم» مبارك علي الحمادي، رئيس قسم الأنشطة التنافسية في إدارة الأنشطة الطلابية بالوزارة، والمشرف على الرحلات الطلابية. وأجرت معه الحوار التالي:

 دأبت إدارة الأنشطة الطلابية على تنظيم رحلات طلابية خارج الدولة، سواء كانت رحلات علمية أو مشاركات خارجية، هل لك أن تحدثنا عن هذه الرحلات والهدف منها؟

تبنت الإدارة مبادرة رائدة، من خلال تطوير الرحلات العلمية، بالإضافة الى المشاركات في المنافسات العلمية والثقافية على المستويين الإقليمي والدولي، إذ بدأت أولى رحلاتي مع الطلبة عام 2006، وتلك كانت رحلة علمية إلى أستراليا.

والجدير ذكره هنا أن الهدف من هذه الرحلات هو استثمار أوقات فراغ الطلبة، في ما يعود عليهم بالمنفعة والفائدة، وصقل شخصيتهم، من خلال الاعتماد على النفس في الحياة اليومية، وتدعيم الجانب التربوي لديهم من حيث تنمية العلاقات الاجتماعية والتعاون والتآلف والمحبة، وتعزيز مفهوم العمل الجماعي التعاوني، من خلال تفاعل الفرد مع الجماعة، بما يتيح لهم تكوين اتجاهات إيجابية نحو الآخرين، لإكسابهم عادة تحمل المسؤولية ومواجهة الصعاب، بالإضافة إلى إكسابهم خبرات ومعارف جديدة.

وضعت الإدارة أهدافاً محددة لتحقيقها من خلال هذه الرحلات، كيف استطعتم إدراك مدى تحققها؟

من خلال التواصل مع أسرة الطلبة المشاركين في الرحلات والمدرسة، سواء الهيئة الإدارية أو التدريسية، استطعنا معرفة الأثر الإيجابي الذي تركته هذه الرحلات على شخصية الطالب، من خلال تعامله مع المحيطين به. فالجميع يشيد بالتغير الذي طرأ عليهم، وهو تغيير إلى الأفضل، وكانت هذه الإشادة أكبر دليل على تحقيق الأهداف التي ظلت تصبو اليها الإدارة.

يُعد الطلبة سفراء لدولة الإمارات، فهل هم جديرون بتمثيل الدولة فعلاً؟

مما يشعرني بالفخر والاعتزاز بطلبتنا خلال الرحلات العلمية أو المشاركات الخارجية، تمتعهم بقدر كبير من المسؤولية التي تقع على عاتقهم، ألا وهي التمثيل المشرّف لدولة الإمارات، وبإشادة من سفارات الدولة في البلدان التي زرناها، فقد كانوا ملتزمين بعادات وتقاليد الدولة، ومحافظين ومتمسكين بهويتهم الوطنية.

نحن نحرص دائماً على تنظيم فعاليات تُعرّف بدولة الإمارات، ومنها اليوم الثقافي الإماراتي الذي يشهد إقبالاً كبيراً من الزوار، من مختلف الجنسيات، حيث يتم فيه التعريف بالدولة، والأماكن السياحية فيها والتراث الإماراتي.

ولا أنسى الجانب الإنساني الذي يتمتع به أبناؤنا الطلبة وحبهم لمساعدة الغير، حيث قام وفد من الوزارة وعدد من الطلبة بزيارة المخيم الإماراتي الأردني للاجئين السوريين ضمن حملة «قلوبنا مع أهل الشام».

الرحلات العلمية تخص الطلبة بمزايا تربوية وأكاديميــة واجتماعية ووطنيةa

 الرحلات التي تنظمها الإدارة: علمية؛ وأخرى بقصد المشاركة في المنافسات الخارجية، حدثنا عن الرحلات العلمية؟

الرحلات العلمية لا تقل مدتها عن شهر، وتكون غالباً في الإجازات، ويتم اختيار الطلبة فيها وفق شروط ومعايير تضعها الإدارة، وتعمم على المناطق التعليمية، لاختيار أفضل العناصر لتمثيل الدولة، ثم تنظم الإدارة اختبارات ومقابلات للطلبة وأولياء أمورهم.

وتكون أهداف الرحلة العلمية تربوية عامة، بالإضافة إلى أهداف أكاديمية وهي تحسين مهارات اللغة الإنجليزية الشفهية لدى الطلبة، بالعمل والممارسة، وتحسين نطق الكلمات الإنجليزية، من خلال سماع اللغة في مواقف لا صفية شائقة وجاذبة، وفي بيئة ناطقة باللغة الإنجليزية، وتطوير مهارة الاتصال والتواصل، واستخدام اللغة الإنجليزية كوسيلة تخاطب..

وذلك بالتوظيف الأمثل للمصطلحات اللغوية، وزيادة ثقة الطالب بنفسه عند استخدام اللغة، وتكوين اتجاه إيجابي نحو تعلم اللغة، وزيادة حصيلة الطلبة من المفردات والتراكيب اللغوية، من خلال تعرضهم لمواقف حياتية واقعية، بالإضافة إلى تعريفهم بحضارة وثقافة البلد المضيف، بالمعيشة اليومية.

ويتم تحقيق هذه الأهداف الأكاديمية، من خلال إلحاق الطلبة بفصول دراسية لا تقل مدة الدراسة فيها عن 84 ساعة، لتعلم اللغة الإنجليزية، وبعدها يحصل الطالب على شهادة معتمدة من الكلية التي التحق بها، وذلك وفق الاتفاقية المبرمة بين الإدارة والكلية.

كيف تضعون البرامج الخاصة بالرحلات العلمية، والتي تقصدون من ورائها استفادة الطلبة القصوى؟

نحرص دائماً على أن يكون برنامج الرحلة متنوعاً وجاذباً، حيث يشارك الطلبة في وضعه لأنهم أقدر على فهم احتياجاتهم، ويتم ذلك بإشرافنا.

ومن ضمن البرامج التي تنفذ في الرحلة، تنظيم ورش عمل تشمل صقل المهارات القيادية والتنمية الذاتية والعمل الجماعي، والإرشاد المهني والشخصي، وفن القراءة.

أما الجانب الترفيهي، فلا يخرج عن إطار الأنشطة الرياضية والثقافية التي تنمي شخصية الطالب وتكسبه عادات جديدة ومفيدة، كالتعود على نظام غذائي صحي، يلتزم به حتى بعد عودته من الرحلة، وكذلك ممارسة الرياضة اليومية، إذ يستطيع الطالب إبراز مواهبه في شتى المجالات وقد اكتشفنا مواهب عدة لدى الطلبة، كالتمثيل والإنشاد والرسم والتصوير والكتابة، و«منتجة» الأفلام القصيرة، أما المسابقات التي تطرح فتشمل كتابة التقارير اليومية عن الرحلة، والتصوير الفوتوغرافي، والفيلم القصير.

ذكرت أنك بدأت أولى الرحلات مع الطلبة عام 2006، فكم رحلة شاركت فيها؟ وهل واجهت عقبات معهم؟

بلغ عدد الرحلات التي شاركت فيها 22 رحلة علمية، ومشاركات خارجية في كل من: دول الخليج، والمملكة الأردنية الهاشمية، ومصر، والمغرب، وأستراليا، وألمانيا، وتركيا، والولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية، وفرنسا، واليابان، والهند، والسويد.

وفي الرحلات المختلفة، تُوزع على الطلبة كتيبات تحوي القوانين الخاصة بالرحلة والتي يجب أن يلتزم بها، وهي الالتزام بأوامر المشرفين، وبرنامج الرحلة والمواعيد، والتحلي بالآداب والأخلاق الحميدة، والتعاون مع الإدارة ومجموعته، بما يعكس الصورة المثالية عن دولة الإمارات. ولابد أيضاً من تأدية المهام والواجبات المطلوبة منه، والمحافظة على ممتلكاته.

فهذه القوانين جنبتنا الكثير من المشكلات. ولكن توجد بعض المواقف التي لابد من حدوثها، ومن أطرفها بكاء أحد الطلبة لحظة وصولنا إلى البلد المضيف، لشعوره بالخوف. وكانت هذه أول تجربة له في السفر من دون أهله، لكننا استطعنا أن نبعد عنه الخوف، وأن نشعره بأننا جميعاً أسرته. وهذا الطالب بكى أيضاً في آخر يوم للسفر، لأنه لم يرد أن يفارق أصدقاءه.

أما الطالب الملتزم بالقوانين والمتميز، فيتم تكريمه كل أسبوع على مستوى مجموعته، ويكرم أيضاً الطلبة الفائزون في المسابقات في نهاية الرحلة.

بعد عودة الطلبة من الرحلة ومرور السنوات، هل ما زلت تتواصل معهم؟

يستمر تواصلي مع الطلبة وأسرهم ومعلميهم إلى بعد العودة من السفر، وتربطني بهم علاقات صداقة قوية، رغم أن منهم من تخرج من الجامعة.