رسوم المدارس الخاصة تظل في الصدارة في ظل زحمة الشكاوى الواردة من أولياء الأمور، عن زيادات غير مبررة هنا وهناك، كيف تتعاملون مع ذلك؟

كل مدرسة خاصة في الشارقة، لها رسوم محددة ومعتمدة من قبل المنطقة التعليمية ووزارة التربية والتعليم، وفقاً للائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 28 لسنة 1999. وفي هذا السياق ثمة معايير موضوعة استناداً إليها تُحدد الرسوم الدراسية، وهذه المعايير هي: رسوم المواصلات، والزي المدرسي، والكتب، والتأمين الصحي. أضف إلى ذلك أن أي طلب زيادة للرسوم يخضع إلى عناصر مهمة نستند إليها، وهي توفير مبنى مدرسي حسب المواصفات التربوية، وكوادر إدارية وتعليمية وفنية ووظائف مساندة، فضلاً عن الخدمات التعليمية والتربوية، ومنها رعاية طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، والرعاية الاجتماعية، ومراعاة الكثافة الطلابية في الصف الواحد، وتوفير الخدمات المجتمعية.

كما تبرز أمور أخرى مهمة، تتمثل في التزام المدرسة في القوانين والقواعد، والارتقاء بالأساليب التعليمية، وغياب المخالفات. وبناء على ذلك لا يسمح بأي شكل من الأشكال استيفاء رسوم إضافية خارج هذه البنود التي تحدد مجتمعة الرسوم التي ينبغي الالتزام بها.

ويحق لكل مدرسة في كل عام دراسي جديد أن تطلب زيادة الرسوم المستحقة على ألا تزيد عن 10% من إجمالي المبلغ المقرر، وفي هذا الصدد توجد لجنة تابعة للمنطقة التعليمية، تُقيّم جودة الأداء والخدمات التي تقدمها المدرسة والمعايير السابقة بقصد تحديد الزيادة عند طلبها.

كيف تقيمين أداء المدارس الخاصة وفاعلية التعليم المقدم للطلبة، والمخرجات التعليمية كمحصلة نهائية؟

المدارس الخاصة تسير في تطور مستمر، وأصبحت أكثر تفهماً وتعي حجم المسؤولية الملقاة عليها في جوانب متنوعة، وهي قائمة على تحسين البيئة المدرسية وجودة التعليم لديها بشكل عام، وقد انخفضت بشكل واضح المخالفات المرتكبة من قبلها سابقاً قياساً مع الوقت الراهن. كما أن اللائحة التنفيذية والسلوكية المعتمدة لدينا من وزارة التربية والتعليم، تعتبر أداة فاعلة لتقويم أي اعوجاج يعتري أداء المدارس الخاصة في شتى النواحي والمجالات.

ولا يمكن أيضاً إغفال دور المنطقة في التصدي لأي مظاهر سلبية قد تطرأ عبر لجانها المتخصصة المتابعة لواقع المدارس الخاصة ميدانياً، وهو ما أسهم بدوره في وضع اليد على الخلل وتصويب الأوضاع في وقت قياسي منذ لحظة وصول الشكوى، إضافة إلى أنه لا يتم التغاضي عن أي ملاحظات وشكاوى ترد من أولياء الأمور، وتتم متابعتها عن كثب.

46 مدرسة خاصة في الشارقة تطلب زيادة رسوم للعام المقبل

ماذا عن أسعار الكتب المدرسية، هل توجد أي ملاحظات من قبل أولياء الأمور، وكيف تتصرفون؟

بالنسبة للكتب الدراسية المتعلقة بمنهج الوزارة، فلا توجد أي إشكاليات تجاهها، كون أسعارها محددة من قبل وزارة التربية، وفي موازاة ذلك هناك دور مهم للمنطقة التعليمية في تحديد أسعارها.

وتعتمد عملية تحديد أسعار الكتب على فواتير الشراء والتكلفة الإجمالية لها، ومقارنة ذلك مع المدارس الأخرى، وبناء عليه يتم تحديد الأسعار، وفي حال ورود شكوى عن رفع أسعار الكتب، فإننا نتصدى لهذه المسألة عبر التحري، ومن ثم نتخذ الاجراء المناسب وفق اللائحة التنفيذية.

عودة إلى زيادة الرسوم الدراسية، هل لك أن تطلعينا على عدد الطلبات المقدمة من المدارس الخاصة في الشارقة بغرض زيادة الرسوم للعام المقبل؟

بلغ عدد الطلبات المقدمة لزيادة الرسوم المدرسية في الشارقة 46 طلباً، ستتم دراستها بشكل متأنٍ، كون المنطقة التعليمية حريصة كل الحرص على تحقيق التوازن من ناحية أحقية المدارس الخاصة في الزيادة، وما يدفعه أولياء الأمور، بشكل لا يكون فيه مبالغة أو إرهاق مادي يثقل كاهلهم.

وبالنظر إلى الخدمات المقدمة من كل مدرسة على حدة، يتم البت في حجم الزيادة بشكل منطقي ومدروس. وهنا لا بد من لفت الانتباه إلى أنه ثمة برنامج سوف تطبقه وزارة التربية والتعليم، يُعنى بالرقابة على المدارس الخاصة، ويختص في تصنيف درجات المدارس في الإمارة وتحديد الزيادات في الرسوم بناء على التقييم، وسوف يبدأ العمل به في الشارقة مطلع العام المقبل. وسيكون لهذا البرنامج مردود جيد من ناحية الوقوف على النواقص في المدارس الخاصة، والارتقاء في مستوى المدارس، والسعي بخطى حثيثة نحو تجويد التعليم، فضلاً عن المزايا السابقة المشار إليها.

ما أبرز المخالفات المرتكبة من قبل بعض المدارس، وما الإجراءات التي تتخذونها في هذا الصدد؟

ثمة مخالفات متنوعة، أهمها زيادة أعداد الطلبة في الفصول الدراسية، والتأخر في صرف رواتب الهيئات الإدارية والتدريسية، وتباطؤ بعض المدارس في تعيين مدير بديل لها في حال استقالة المدير السابق أو الاستغناء عن خدماته، كما أن بعضها يعمد إلى إضافة مرافق في المدرسة من دون أخذ الموافقات من الجهات المختصة، إضافة إلى زيادة الرسوم الدراسية من دون أخذ الموافقات المسبقة من وزارة التربية والتعليم أو المنطقة التعليمية.

وبعض إدارات المدارس ترتكب مخالفات تتلخص في تعطيل الدوام المدرسي بحسب نظام التعليم في بلدانها، وهذا الأمر مرفوض تماماً، وتتم مخالفة المدرسة مباشرة، في المقابل ثمة مدارس تريد من طلبتها الدوام أيام العطل الرسمية..

وهذه مخالفة مرفوضة أيضاً لا تتسق مع النظام التعليمي في الدولة. وبشكل عام باتت المدارس أكثر تفهماً لمحددات وآليات العمل، ومستواها الأكاديمي مرضٍ وأكثر تطوراً عن السابق، ونحن بدورنا نعمل على متابعة أي شكوى والتحقق منها، والتدرج في المخالفة، إذ تبدأ في لفت الانتباه، وإن لم تنصاع الإدارة، ننذرها، وأخيراً تكون المخالفة المادية، وقد تصل إلى 10 آلاف درهم.

يلومكم البعض بعدم الاهتمام في التوجيه أو معاينة الواقع التعليمي للمدارس الخاصة للنهوض به، ما ردكم؟

لدينا في القطاع التعليمي الخاص، وحدة ضمان الجودة، التي تراقب العمل في المدارس، وتهتم في تطبيق اللائحة التنفيذية. وبحسب الحاجة في حال شعرنا أن مدرسة ما تعاني خللاً دراسياً، يتطلب إرسال موجهين إليها، فلا نتوانى عن ذلك، سواء كان لأغراض متابعة المناهج الدراسية المعمول بها، والمعتمدة في تلك المدارس، أو لاعتماد الاختبارات، وغيرها من الأمور التي تدخل في صلب العملية التعليمية.

كما أننا في حال تلقينا طلباً من مدرسة بحاجة إلى موجهين، نلبي هذه الرغبة على الفور، ناهيك عن كوننا ننظم ورشاً في المدارس الخاصة لهذه الغاية. ونضطلع في دور مهم عند تعيين مشرفين تربويين للعمل في القطاع الخاص، إذ يخضعون لمقابلات لتقييم خبراتهم ومهاراتهم ومستوياتهم الأكاديمية.

هل تعتقدين أن أعداد العاملين في وحدة ضمان الجودة والرقابة كافية لتغطية جميع المدارس والمهام الموكلة إليهم؟

مما لا شك فيه أن القطاع التعليمي الخاص ينمو بشكل متسارع، وأعداد الطلبة فيه تفوق ما هو موجود في المدارس الحكومية، الأمر الذي يزيد من حجم المسؤولية علينا، ولدينا حالياً 5 مراقبين فقط، وهذا العدد لا يواكب أو يناسب أعداد المدارس الخاصة في الشارقة، ونتمنى أن يزيد مستقبلاً بتعيين مراقبين جدد، يسهموا في رفع كفاءة الأداء.

كيف تتعاملون مع الشكاوى الواردة إليكم، وما نسبة الوصول إلى حلول لها؟

نسعى بشكل وثيق إلى فتح قنوات تواصل مع أولياء الأمور والطلبة، لتعزيز مفهوم تجويد الأطر السليمة، التي تقوم عليها العملية التعليمية، ولإيجاد أدوات فاعلة، تمكننا من أن نظل على تماس مباشر مع واقع الميدان التربوي، وأي مستجدات قد تطرأ، وفي الواقع لا توجد أي ملاحظة أو شكوى إلا وتتصدر اهتماماتنا، ونعمل على حلها، ولا أبالغ عندما أقول إن نسبة حل المشكلات الوارد إلى القسم هي: 100%.

مقاعد جديدة

 قالت حصة الخاجة، إن الضغط على المدارس الخاصة، لحجز مقاعد للطلبة الجدد أو الملتحقين في المراحل الدراسية المختلفة، يأخذ حيزاً واسعاً من اهتمام المنطقة، التي توصلت العام الدراسي الحالي، إلى حلول جذرية لهذه المسألة بإتاحة الفرصة للآباء تسجيل أبنائهم في مقاعد شاغرة.

وأوضحت أن الضغط متواصل على مدارس القطاع الخاص لاسيما تلك التي تطبق منهاج الوزارة، ومن المتوقع أن يتكرر في العام الدراسي المقبل، مؤكدة أن المنطقة ستتعامل بالطريقة ذاتها، وستعمل على حل أي مشكلة أو طلب للمدرسة، في حال استوفيت الشروط اللازمة.