ترنو عيناه إلى السمو بفكر الطالب والمعلم والباحث، وسواهم من المهتمين والعاملين في الميدان التربوي، عبر تدعيم جوانب مهمة في جائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي، لتكون بمثابة الذراع المحفزة والمساندة لتوجهات وزارة التربية والتعليم، الرامية إلى إيجاد منصات فاعلة تدفع بعجلة التقدم العلمي إلى الأمام، بغرض ترسيخ الحماسة والإبداع في نفوس شرائح عريضة، تستوعبها 17 فئة من الجائزة، لتسير بها على سكة المبدعين ممن عملوا واجتهدوا فحصدوا ثمار إصرارهم.
في هذا الحوار نتلمس من محمد الملا مدير جائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي، أبعاد وأهمية هذه الجائزة، والخطوات المقبلة لتحسين منهجيتها وآليتها تعاطيها مع عناصر الميدان، ورصد تفاعل الطرف الآخر معها، لنصل معاً في النهاية، إلى المطلوب وأكثر.
بداية؛ ما دور جائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي في الارتقاء بالمنظومة التربوية؟
تنبع أهمية الجائزة في كونها أداة مهمة ووسيلة مباشرة لتحقيق أداء تعليمي أفضل، وهذه الرؤية منبثقة عن رسالتنا الرامية إلى جعل الجائزة محور ارتكاز يسهم بشكل فاعل في تحقيق الجودة بين عناصر العمل التربوي من خلال توفير مناخ تحفيزي شامل للوصول إلى التميز.
كم عدد فئات الجائزة في دورتها الحالية «العشرين»، وما المجالات الجديدة المستحدثة؟
في حقيقة الأمر بدأنا نستشعر أهمية التأني في عملية إدراج فئات جديدة في الجائزة، إذ أنه في الدورة الماضية تم إدراج فئتين جديدتين، هما أمين مصادر التعلم، والمجلس الطلابي المتميز. بيد أنه في العام الحالي، في نسخة الدورة العشرين، ارتأينا عدم إدراج أي فئات جديدة، بالنظر إلى الفئتين المستحدثتين لكونهما لم يلقيا اقبالاً كبيراً في المشاركة، لا سيما فئة أمين مصادر التعلم، ويمكن إرجاع هذا الأمر إلى أن الكثيرين يجهلون الفئات المستحدثة.
لكن في الدورة الحالية وجدنا أن المشاركة تضاعفت في هاتين الفئتين، وهذا الأمر شجعنا على التفكير منطقياً في إدراج فئة جديدة العام المقبل، إذ يصل عدد فئات الجائزة في النسخة الحالية إلى 17 فئة. ومن خلال هذه التجربة خلصنا إلى أنه يتعين علينا التروي في إدراج الفئات الجديدة حتى لا نشتت انتباه وتفكير المشاركين، ونعطي مساحة أوسع للمشاركة في الجوائز الحالية، وفي المقابل يتم إدراج فئات جديدة بشكل مقنن ومدروس.
هذه الجائزة سنوية وعلى مستوى الدولة، لكن ما يُؤخذ عليها تحديد نصاب معين للمشاركين ورفض أي طلبات تزيد عن الحد الموضوع، ما رأيكم؟
هذا الأمر يعود إلى طبيعة عمل المحكمين والمنسقين في المناطق التعليمية، فهم غير مفرغين للعمل في الجائزة، وتعد الجائزة عملاً مضاف فوق أعبائهم الوظيفية، باعتبارهم موجهين تربويين ومدراء أقسام في المناطق التعليمية، ومعلمين، وأساتذة جامعات، وسواها من الوظائف الأخرى.
ولا يخفى على أحد أن تحكيم الجائزة، وما يتطلبه ذلك من مراحل متعددة، يحتاج إلى وقت وتفرغ، وبالتالي فإنه من غير الممكن قبول جميع الطلبات التي تصلنا، وهي بالمئات، بل نسعى إلى اعتماد المشاركات النوعية والمتميزة في مضمونها وأفكارها وأهدافها، وفي حال زادت عن الحد المسموح به، فإننا حتماً نرفضها.
موقع إلكتروني يرى النور قريباً لينير سبيل المشاركين في الجائزة
ما جديدكم لتطوير جائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي، ورفدها بمقومات تدعم تواجدها على الساحة؟
العام الماضي وفي الدورة الـ 19 من الجائزة، كنا السباقين في جعلها أول جائزة يتم التحكيم فيها إلكترونياً على مستوى الدولة. وحدود التطوير لدينا لا سقف لها، إذ نسعى حالياً إلى أن تكون الأعمال الإدارية للمنسقين في المناطق التعليمية إلكترونية بحتة، عبر إخضاعهم لدورات ليكونوا على أهبة الاستعداد للتعامل مع هذه الآلية الجديدة العام المقبل.
وفي هذا السياق نعمل حالياً على وضع اللمسات الأخيرة للموقع الإلكتروني في شكله ومحتواه الجديدين، والذي من خلاله سيتعامل المنسقون مع المشاركات وأعمالهم الإدارية بشكل إلكتروني من حيث تصنيفها واعتمادها، بدلاً من الأسلوب التقليدي اليدوي الذي يستنزف الوقت والجهد.
متى الاعلان عن انطلاق الموقع الإلكتروني الجديد، وماذا سيحتوي؟
يمكن القول إن الموقع منجز، ولم يتبقَ سوى بعض الرتوش البسيطة ونحن بصدد تنفيذها، وفي غضون أيام سيكون الموقع متاحاً وجاهزاً. وملامح التطوير تبدو في معايير الإخراج الفني للاستمارات الإلكترونية التي أضحت تحوي هوية مميزة وخاصة بالجائزة، كما سيتضمن الموقع قاعدة بيانات للفائزين، وإحصائيات متاحة عن المشاركين والفائزين.
في ظل هذا التطور وتحول الجائزة إلى النظام الإلكتروني، هل لهذا التوجه مزايا إضافية؟
ثمة نقطة في غاية الأهمية، إذ سيكون في مقدور الجمهور متابعة موقعنا ومشاركتنا المقترحات التطويرية، بحيث لا يكون الأمر مقتصراً على شريحة معينة، وبالإمكان ذكر تلك المقترحات في الموقع بما يسهم في الارتقاء بالجائزة وتحسين مكوناتها وأهدافها التعليمية والتربوية.
كم عدد المشاركات التي وصلتكم في الدورة الحالية الـ 20، وما أكثر وأقل فئة مشاركة؟
في الدورة الحالية للعام 2013/2014، وصل عدد المشاركات إلى 194 عملاً، بينما كانت في الدورة التي سبقتها 208 أعمال. وتعتبر فئة الطلبة الأكثر مشاركة في الجائزة، نظراً لعوامل عديدة تسهم في ذلك، منها تحفيز الأهل ودعمهم المتواصل لأبنائهم للمشاركة في الجائزة، فضلاً عن الدور الذي تلعبه المدرسة في ذلك.
أما أقل عدد مشاركات في الأعمال المقدمة فهي في مجال فئة الاختصاصي الاجتماعي، وفي هذا الجانب نبحث في أسباب ضعف المشاركات، وسبل حل أي معوقات موجودة لزيادة أعداد المشاركات باعتبار ذلك هدفاً استراتيجياً يشغل اهتمامنا.
كم عدد المحكمين حالياً، وهل ثمة نية لخفض العدد في ظل التوجه الإلكتروني؟
نسعى في كل عام إلى خفض عدد المحكمين، وهم عبارة عن موجهين تربويين، ومدراء إدارات في وزارة التربية، ورؤساء أقسام في المناطق التعليمية، وأساتذة جامعات، ومعلمين في نطاق ضيق.
ويصل حالياً عدد المحكمين إلى 30 شخصاً، ومع التوجه الإلكتروني سيتم خفض هذا الرقم، ولكن بطبيعة الحال لا يمكن أبداً الاستعاضة عن المحكمين في أعمال الجائزة، لأن الأمر يتطلب ذلك نظراً لتعدد أوجه العمل في الجائزة.
ثمة العديد من المشاركات التي لا تحظى بنيل سبق الفوز، ما الدور الذي تضطلعون فيه لدعم هؤلاء؟
في نهاية كل دورة للجائزة نبعث رسالة نصية للمشاركين الذين لم يفوزوا بالجائزة عن ملاحظات المحكمين، وماهية نقاط القوة، والأمور التي ينبغي العمل عليها، والتي بحاجة إلى تطوير. أضف إلى ذلك، أننا ننظم سنوياً ملتقى التميز وندعو فيه كل المشاركين للقاء شخصين من الفائزين بالجائزة، لتوضيح حيثيات مشاركاتهم، وجوانب القوة ومكامن الضعف، فضلاً عن الإجابة على استفسارات المشاركين.
كما أن أية ملاحظات أو أمور مبهمة من قبل المناطق التعليمية أو أفراد بعينهم، نبينها لهم عبر إرسال مختصين من جانبنا يتولون هذه المهمة، ناهيك عن أن موقعنا الإلكتروني سيكون بوابة للعبور وتصفح مكوناته وشروط المشاركة، وهو سيتسم بسهولة التعامل وبساطته ووضوحه التام.
ما الفئات المدرجة حالياً في الجائزة؟
ثمة 17 فئة معتمدة لدينا، وهي: الطالب المتميز، والطالب من الفئات الخاصة، والإدارة المدرسية المتميزة، والمعلم المتميز، والاختصاصي الاجتماعي المتميز، والاختصاصي النفسي المتميز، والموجه المتميز، والأسرة المتميزة، والمشروع المتميز، والبحث التربوي التطبيقي المتميز، وشخصية العام المتميزة، والأفراد والمؤسسات الداعمة للتعليم في الشارقة، وأفضل مجلس أولياء أمور، وأفضل تغطية إعلامية، والمبدعون التربويون، والمجلس الطلابي المتميز، وأمين مصادر التعلم.
مقابلات الطلبة
قال محمد الملا إن المقابلات التي تجرى للطلبة المشاركين في الجائزة تتضمن شقين: نظرية ومقابلة شخصية، والشق الأخير من المعايير الأساسية، إذ يتلخص في معرفة جوانب شخصية الطالب ومدى إلمامه في الملف المقدم من جانبه، وبعض الاستفسارات عن العمل المقدم. واعتبر الملا أن هذه المقابلات تصب في خانة تطوير قدرات الطالب، كونها تعد خبرة تضاف إلى رصيده، وتصقل شخصيته وتعدّه للمستقبل عبر إذابة الحواجز التي قد تعترض مكونات شخصيته، وتغلفها بسمات عديدة ترتقي في مختلف جوانبها.

