هو ابن الميدان التربوي. في رصيده عدد كبير من المحطات المهنية منذ تخرجه العام 1987م، من جامعة الإمارات، في تخصص علم اجتماع، وتعيينه بمنطقة الفجيرة التعليمية في العام نفسه.
لذلك، فهو يمتلك خبرة واسعة، تمتد لـ 27 عاماً. تدرج في العمل التربوي والإداري، من اختصاصي اجتماعي في الميدان التربوي، لمدة 10 سنوات، إلى مسؤول علاقات عامة وإعلام تربوي لمدة 7 سنوات، فنائب لمدير المنطقة للإدارة والشؤون المالية لمدة 10 سنوات، ثم شغل من بعد إعادة هيكلة المناطق التعليمية، وحتى الآن، منصب نائب مدير المنطقة. في هذه السطور، نتابع محطات من خبرات وفكر صالح أحمد عبدالله سليمان آل علي، نائب مدير منطقة الفجيرة التعليمية.
تسعى وزارة التربية والتعليم إلى ترسيخ مبدأ التميز في عملها، كيف يُمكن ترجمة هذا التوجه في منطقتكم التعليمية؟
تحرص قيادتنا الرشيدة على تأصيل مفهوم التميز، وتعميقه لدى كل الأطراف التربوية والمؤسسات المجتمعية. ونحن بدورنا في منطقة الفجيرة التعليمية، وتحقيقاً لهذه الرؤى، اعتمدنا التميز والإبداع منهجاً وأسلوباً للارتقاء بالمخرجات التعليمية حتى تواكب المستويات العالمية، من خلال التخطيط العلمي الممنهج..
وتوفير البيئة التعليمية الجاذبة، وتقدير الجهود والأعمال المتميزة والمبدعة، ونشرها وتعميمها، وتشجيع أصحابها، وبث روح المنافسة الشريفة، من خلال التوجيه والإرشاد، وتنظيم الدورات المتخصصة، وورش العمل، والتواصل مع الجهات والمؤسسات التي تهتم بالتميز وترعاه، لنشر ثقافة التميّز وترسيخها في الميدان التربوي.
الإدارة الحديثة، تتطلب عقلية منفتحة ومتطورة وقادرة على التواصل مع النظم والتقنيات المتطورة، كيف يتم ترجمة هذا مع موظفي إدارة المنطقة؟
الإدارة المعاصرة تعتمد على التواصل الإيجابي، واستخدام النظم والتقنيات المتطورة، خاصة وأننا نعيش عصر الثورة المعرفية الفكرية، والتكنولوجية. وهو ما يتطلب منا جميعاً؛ إداريين وتربويين ومؤسسات مجتمعية، مسايرتها وحسن التعامل معها بفكر واعٍ منفتحٍ على كل جديد، وبروح مرنة تتسم بالإبداع، والعمل بمنهجية علمية لمواجهة التحديات ومتطلبات التنمية الشاملة.
وأعتقد أننا في منطقة الفجيرة التعليمية منفتحون على كل ما هو جديد، ونقوم بنقل الخبرات التي نكتسبها إلى موظفينا، ونسعى دائماً إلى ملاحقة المتغيرات والتطورات، والمنافسة بقوة، وبفكر متجدد، لتحقيق تطلعات قيادة دولتنا، في أن تكون من أفضل دول العالم بحلول2021م.
إلى أي مدى، تختلف طبيعة العمل الإداري، في إدارة المنطقة التعليمية، عنها في الميدان التربوي؟
العمل الإداري في إدارة منطقة الفجيرة التعليمية، لا يختلف كثيراً عنه في الميدان التربوي، فكل عمل يكمل الآخر، وإن اختلفت المسؤوليات والمهام والصلاحيات المنوطة بكل واحد منا، خاصة وأننا دائماً في إدارة المنطقة، شأننا شأن أية مؤسسة أخرى، نعمل دائماً على تدوير الخبرات وصقلها، والارتقاء بها لتحقيق أفضل المنافع وتقديم أجود الخدمات للمتعاملين.
كيف نستطيع تحقيق الاستثمار الأمثل لمواردنا البشرية، وتطوير ورفع كفاءة العناصر الإدارية، بما يُحقق أهداف كل مرحلة؟
الموارد البشرية هي رأسمال بشري يجب تنميته وتطويره واستثماره، لأنه يمثل بعداً استراتيجياً لنجاح أية مؤسسة.
من خلال رعاية وتطوير قدرات ومهارات الأفراد، والموظفين، ومساعدتهم على أداء مهامهم بأحسن صورة، بما يبرز نشاطاتهم المتميزة وأفكارهم وطاقاتهم الإبداعية، إلا أن هذا الأمر لا يتأتى إلا من خلال التدريب، الذي يعد من أهم المسارات الداعمة للتطور الوظيفي. فالتدريب المستمر خلال الخدمة، مثل ورش العمل والدورات التدريبية وتبادل الزيارات والخبرات..
وتمكين التعلم الذاتي واللقاءات والمؤتمرات والندوات وتشجيع المبادرات الذاتية، كلها صارت ضرورات حياتية للعاملين، سواء في مجال الإدارة أو الميدان التربوي، قبل أن يكون ضرورة وظيفية. إن التدريب المنظم والقائم على تحديد الاحتياجات التدريبية، والأولويات والأهداف، يساهم في التنمية المهنية وتحقيق أقصى إنتاجية تلبي احتياجات المتعاملين.
«فرق بحث» للتوصل إلى مشكلات المدارس ومعالجتها
ما أهم المشروعات، والمبادرات التي وضعتها منطقة الفجيرة التعليمية، موضع التنفيذ خلال العام الدراسي الحالي؟
لدينا مجموعة من الخطط والبرامج والمشروعات، التي نسعى من خلالها إلى تطوير أداء المنطقة ومدارسها، منها: مشروع الوعي البيئي وإدارة الكوارث (الزلازل).
ومشروع ارتقاء، ومشروع الخدمة الهاتفية لطلبة الصف الثاني عشر، ومشروع نحو شركة مجتمعية فاعلة، ومتابعة تطوير الأنظمة التقنية في المدارس والمنطقة، إلى جانب الاستمرار في تطوير المبنى المدرسي وبيئة العمل، وتطوير الموقع الإلكتروني للمنطقة، وتحقيق التميز المؤسسي في خدماتنا التربوية والمجتمعية، وتفعيل الشراكة مع المؤسسات المجتمعية...
وزيادة نسبة المشاركين والفائزين بالجوائز العلمية والتربوية، والمشاركة في إعداد طالب، يتمتع بشخصية قيادية، ويمتلك المهارات والمعارف المتنوعة، ويتمسك بقيم وعادات المجتمع، ويعتز بهويته الوطنية، وبالقدرة على المنافسة وفق المعايير الدولية.
العمل الميداني والنزول إلى المدارس ومعايشة واقعها وتحدياتها، إلى أي مدى يسهم من وجهة نظرك، في استقرار الميدان؟
الزيارات المستمرة للميدان التربوي ومعايشة واقع المدارس، والتعرف إلى همومها، أمر في غاية الأهمية، لتحديد أفضل الوسائل، لضمان حسن استقرار الميدان والعملية التربوية. ومن وجهة نظري، فإن القيادة التربوية الفاعلة تكون في أروقة المدارس وصفوفها، ومع أولياء الأمور، فهي تصغي لنبض الجميع، وتدفع الميدان في الاتجاه الصحيح، لتحقيق المخرجات المتوقعة منها.
ما أبرز التطلعات المستقبلية التي يسعى إليها فريق عمل المنطقة خلال الفترة المقبلة؟
من أبرز ما نتطلع إليه خلال الفترة المقبلة: الارتقاء بنوعية التعليم، وتوفير بيئة تعليمية محفزة تناسب احتياجات المتعلمين، وتلبية طموحاتهم وتطلعاتهم، ورفع كفاءة الموظفين والهيئات التعليمية والإدارية..
وزيادة رضا المتعاملين بشكل يفوق التوقعات، وتحقيق الولاء المؤسسي، وتعميق رضا الموظفين، وبناء وتفعيل الشراكة التربوية والتعليمية مع المؤسسات المحلية والمجتمعية والخاصة، لزيادة مساهمتها في دعم التعليم. ورعاية الفائقين والموهوبين وذوي القدرات الخاصة، وإعداد البرامج، وإثراء المناهج بالأنشطة الإثرائية.
الانقطاع عن العمل بسبب الإجازات المرضية، أو الاستقالات الفجائية تمثل تحديات أمام المناطق التعليمية، كيف ترونها؟
لا شك في أن الانقطاع عن العمل لسبب أو لآخر، يؤثر في حسن سير العملية التربوية، وينعكس سلبياً على المتعلم. هذا الأمر، وإن كان بشكل محدود، يُمثل إشكالية بسبب حاجتنا إلى توفير البديل المؤقت والمناسب، لتحقيق الاستقرار في العملية التربوية.
يشكو البعض من عدم الاهتمام الكافي من قبل إدارة المنطقة، بمدارس المناطق النائية أو البعيدة عن المدينة، ما رأيكم؟
على العكس تماماً، وأجزم أن جميع الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية اللازمة لهذه المناطق، متوافرة على قدم المساواة مع الأخرى، وهذا ما نلاحظه من الزيارات التي يقوم بها قادتنا والمسؤولون في بداية أو خلال العام الدراسي...
وإن حدثت بعض المشكلات غير المتوقعة، مثلاً في المواصلات أو الكهرباء، أو وصول بعض الشكاوى من الأهالي لسبب ما، نقوم مباشرة بتشكيل فرق بحث، لدراستها والتعامل معها، وإن احتاج الأمر ننتقل إلى المدرسة مكان الحدث، أو المشكلة مباشرة لمعرفة أسبابها وحلها على وجه السرعة، بالتعاون مع الجهات المختصة.
ظاهرة غياب بعض الطلبة والمعلمين أو الإداريين، بعد الإجازات، أو قبل الامتحانات، تضر بمصلحة الطالب، كيف تواجهون هذه الإشكالية؟
غياب بعض المتعلمين عن الدوام الدراسي قبل وبعد الإجازات الرسمية أو قبل بدء امتحانات الفصل الدراسي، أو غياب بعض المعلمين والإداريين عن المدرسة بسبب السفر، لا شك يضر بالعملية التربوية، ويؤثر في تطبيق المناهج الدراسية. ونحن في المنطقة، وبالتعاون مع الإدارات المدرسية، ومن خلال الزيارات الميدانية لفرق الرقابة المدرسية، نسعى جاهدين للوقوف في وجه مثل هذه الحالات..
وإن كانت حالياً محدودة للغاية، نتيجة تكثيفنا للزيارات والمتابعات الميدانية للمدارس والفصول، قبل وبعد الإجازات وأيام الامتحانات، ونتيجة أيضاً، للتعاون والتنسيق مع مجلس أولياء الأمور والإدارات المدرسية، التي قامت مشكورة بالتوعية في الفصول الدراسية وفي طابور الصباح، أومن خلال الرسائل بأنواعها، للحد من هذا التسرب. وكذلك قامت بتنويع مناشطها التربوية، خاصة خلال الأيام التي تلي الإجازات.
منظومة متكاملة
أكد صالح سليمان أن العمل في منطقة الفجيرة التعليمية، وبقية المناطق التعليمية الأخرى، وديوان الوزارة، يأتي ضمن منظومة تربوية متكاملة، وأن التحديات لا تشكل هاجساً له شخصياً، ما دام يعمل مع إدارة المنطقة والوزارة والميدان التربوي، ويتواصل مع أطراف العملية التربوية، والمجتمعية، كونها أسرة تربوية إدارية واحدة، ويضع نصب عينه مصلحة الوطن وأبنائه، بحيث يتمكن بذلك من تحويل التحديات إلى إنجازات.
أسس ومعايير
عن الأسس التي تستطيع من خلالها إدارة منطقة الفجيرة التعليمية تحقيق أهدافها، يقول صالح سليمان: نسعى إلى إدارة وتوظيف الموارد البشرية، بناء على أسس ومعايير، تحقق أهداف مؤسستنا التربوية، من أبرزها:
العدالة، والكفاءة، مع سعينا دوماً لتوطيد العلاقات الإنسانية، وتعزيز الشعور بالمحبة، وترسيخ مبدأ العمل بروح الفريق الواحد، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية، على تحقيق أهداف كل مرحلة. وفي رؤيتي، يعد المورد البشري هو صاحب العقل المبدع، الذي يسعى لإيجاد الاستراتيجيات والأساليب والتقنيات التي تناسب كل مرحلة.

