المدارس الحكومية ألقت بهمومها ومتاعبها ونفضت غبار «التقليدية»، وهجرت بيئتها «الطاردة»، لتشق طريقها بقوة وتنافس بشراسة نظيراتها الخاصة، ليس فقط من حيث مستوى جودة الأداء والمخرج، ولكن دائرة المنافسة تتسع رويداً رويداً لتضم أيضاً أفضل المعايير والممارسات التربوية والتعليمية، والتي تقفز بـ «الحكومية» من واقعها السابق إلى آفاق المستقبل، لتستحق بجدارة لقب المدارس العصرية.
هذا المسار الجديد الذي وضعت وزارة التربية والتعليم مدارسها عليه، خطه بعناية مشروع الرقابة على المدارس الحكومية التي رأته «التربية» منارة المستقبل بالنسبة لهذه المدارس. في هذا اللقاء نتعرف من جميلة المهيري مديرة إدارة التوجيه والرقابة على المدارس الحكومية بوزارة التربية والتعليم، على ملامح هذه المرحلة.
ذكرت في حديث سابق، أن الرقابة على المدارس أداة لتطوير وتحسين أداء المدرسة بعيداً عن المساءلة والرقابة، ماذا تقصدين؟
انطلاقاً من رؤية الحكومة الاتحادية 2021 في الوصول إلى نظام تعليمي من الطراز الأول، وتحقيقاً لرؤية واستراتيجية الوزارة 2020م، وتوجهاتها بالدعم الكامل لتطوير النظام التعليمي..
وتحقيق الريادة في إعداد الطالب في نظام التعليم العام، فقد جاءت عملية الرقابة على المدارس، فكرة ومنهجاً وممارسة لدعم وتطوير أداء المدرسة في جميع مكوناتها وممارساتها، والتي من خلالها تقدم خدمة نوعية للمتعلمين، لتحقيق الجودة في عملية التعلم والتعليم.
ما الآلية التي يتم من خلالها تقديم الدعم والتحسين لهذه المدارس؟
تقوم فرق الرقابة بسلسلة من العمليات، في مقدمتها عملية التقييم الذاتي للمدرسة، ثم يجتمع فريق الرقابة لدراسة هذا التقييم ووضع الملاحظات، والقيام بزيارة تشخيصية للمدرسة لمعرفة جميع مكوناتها المادية والبشرية، وقد تستغرق الزيارة يومين. ويتم تقييم المدرسة من حيث إجراءات الأمن والسلامة والصحة، واستبانة قياس رضا أولياء الأمور عن أدائها، واستمارة الزيارة الصفية، إلخ.
حيث يتم تطبيق 13 أداة لتقييم وضع هذه المدارس. بعد ذلك يُوضع تقرير تفصيلي عن وضع المدرسة، يتم في ضوئه مشاركة فريق الرقابة مع الفريق المدرسي، لبناء خطة الدعم والتحسين لتطوير أداء المدرسة، ويحدد لها إطار زمني معين لإتمام الإنجاز، ويتم متابعة تنفيذها بصورة دورية من قبل فريق الرقابة في ما يسمى بمتابعة الدعم والتحسين.
بحساب الأرقام، ما الذي حققته إدارة الرقابة خلال العام الدراسي الماضي؟
في العام الدراسي الماضي طبقت الإدارة، الرقابة في 5 مناطق تعليمية، وركزت بالتعاون مع إدارات المناطق التعليمية، على تقديم الدعم والتحسين للمدارس المستهدفة ..
حيث: شمل التطبيق 193 مدرسة وروضة بنسبة 46% من مجموع عدد المدارس. وقد حققت 62 مدرسة، معايير الرقابة كاملة وبنسبة 32% من مجموع المدارس. فيما بلغ عدد المدارس المستمرة في تنفيذ خطة الدعم والتحسين 132 مدرسة، أي بنسبة 68% من مجموع المدارس.
وماذا عن العام الدراسي الحالي؟
في العام الحالي 2013/2014، طرأ بعض التعديل على برنامج متابعة المدارس، حيث تركز إدارة التوجيه والرقابة على المدارس الحكومية، جهود فرق الرقابة، وبالتشارك مع إدارة الاعتماد المدرسي، على متابعة 28 مدرسة حصلت على تقدير غير فعال، و70 مدرسة حصلت على تقدير فعال، في تقييم الاعتماد المدرسي لتأهيلها للتقييم مرة أخرى في العام الدراسي المقبل 2014/2015 ضمن معايير الدليل المشترك بين الإدارتين.
ويوجد 84 مدرسة مستمرة في تنفيذ خطة الدعم والتحسين تنفذ دليل الرقابة ضمن المعايير الأربعة. أي أن مجموع المدارس التي تركز عليها إدارة التوجيه والرقابة لهذ العام الدراسي، هو 182 من إجمالي عدد المدارس الحكومية البالغ 420 مدرسة وروضة أي بنسبة 43%.
أطلقتم هذا العام مرحلة جديدة من الرقابة على المدارس، تحت عنوان «التطوير من أجل التجويد»، نريد معرفة المزيد عنها؟
كان العام 2012/2013 فترة تجريبية للرقابة على المدارس كي يتم ترسيخ مفهوم هذه العملية الجديدة كلياً على الميدان التربوي. والحمد لله حقق البرنامج قبولاً رائعاً في أول عام من التطبيق..
وفي هذا العام بدأ التركيز ينصب بالمرتبة الأولى على جانب آخر يتمثل في تقديم الدعم والتحسين لتطوير أداء المدارس حتى تحقق الجودة في الأداء، من خلال وضع خطط للدعم والتحسين تعمق التطوير الشامل للمدرسة بجميع مكوناتها لخدمة المتعلمين، وهو تماماً ما يتفق مع شعار «التطوير من أجل التجويد».
تكامل «الرقابة» و«الاعتماد» لضمان جودة الأداء والـــمخرجات
يرى البعض، تشابهاً في الأدوار بين إدارتي، الرقابة على المدارس، والاعتماد المدرسي فما رأيكِ؟
تعمل وزارة التربية والتعليم، على ضمان تطبيق وتحقيق أعلى معايير الجودة في أداء المدارس الحكومية، حيث تم توحيد الرؤى بين إدارة التوجيه والرقابة على المدارس الحكومية من جهة، وإدارة الاعتماد المدرسي من جهة أخرى، لتعملا بشكل متوافق، على معايير معتمدة لتحقيق الجودة الشاملة في المدارس..
إذ أن مفهوم الرقابة المدرسية، هو عملية تشخيص وتقويم لأداء النظام التعليمي في المدارس الحكومية للوقوف على مواطن القوة والضعف، ونقاط التطوير التي تحتاجها المدرسة، مع توفير الدعم والتحسين لتطوير أدائها، وفق خطة عمل منهجية ومتابعة دورية للإنجاز. أما الاعتماد المدرسي فهو يُعنى بعملية تقييم جودة النظام التعليمي للمدرسة، وتتم بواسطة هيئة متخصصة، وفي ضوء المعايير المعتمدة لتصنيف المدارس الحكومية والخاصة طبقاً لمستوى أدائها.
وكيف يُمكن تكامل الأدوار بين الإدارتين، لتحقيق التناغم المطلوب وتحقيق أهداف هذه المرحلة؟
الرقابة والاعتماد، عمليتان متكاملتان تهدفان إلى ضمان تحقيق جودة الأداء المدرسي، فالرقابة تعمل على تمكين المدارس الحكومية من تحقيق المعايير المعتمدة من قبل وزارة التربية، من خلال تقويم وتشخيص أداء المدارس، ووضع خطط للدعم والتحسين، وصولاً بها إلى جودة الأداء والمخرج، وبالتالي تهيئتها لعملية الاعتماد المدرسي الذي يقوم بدورة تقييم أداء هذه المدارس..
ويصنفها طبقاً للمعايير المعتمدة ومدى تحقيقها لها. وفي هذا الإطار تم وضع دليل مشترك للتقييم، يتناول 6 معايير رئيسة: القيادة المدرسية، والمدرسة والمجتمع، وجودة البيئة التعليمية، وجودة التعليم والتعلم، والتطور الشخصي والاجتماعي للطلبة، ونتائج تحصيل الطلبة وتقدمهم.
ما أهم نتائج الرقابة على القيادات المدرسية، خاصة تلك التي ترفض التغيير، وتقاوم التطوير خوفاً من الفشل؟
الحمد لله، لم نرصد حتى الآن أي رفض للتغيير. لكن ربما كان هناك تخوف من مسمى عملية الرقابة، ولكن من خلال اللقاءات المتكررة التي قامت بها إدارة التوجيه والرقابة على المدارس الحكومية، سواء مع التوجيه أو إدارات المدارس، زال الكثير من اللبس وبدأت هذه الإدارات تتقبل عملية الرقابة، وتكوّن فرق الدعم والتحسين في المدرسة، للتشاور مع فرق الرقابة لتطوير أداء المدرسة. إذاً، فالكل بدأ يسعى للتغيير مع استثمار كافة القدرات في المدرسة.
أين وصل مشروع «تطوير القيادات المدرسية»، وما دور شركاء الوزارة فيه؟
مشروع تطوير القيادات المدرسية، يعد أحد أبرز المبادرات الاستراتيجية للوزارة، وتهدف الوزارة من خلاله إلى تأهيل 700 قيادة مدرسية، وقد تم تخريج الفوج الأول بـ 140 قائداً تلقوا 400 ساعة تدريبية بالإضافة إلى 30 متميزاً منهم، تمت مكافأتهم برحلة إلى المملكة المتحدة، وتلقوا ما يعادل 75 ساعة تدريبية إضافية، وفي العام الدراسي الحالي 20132014..
وبعد عملية فرز الترشيحات، ومتابعة مدى تطابقها للشروط. تم ترشيح 140 قائداً جديداً من مختلف الفئات التربوية: مدير مدرسة، ومساعد مدير مدرسة، ومعلم، وموجه، وقد بدأ تدريبهم اعتباراً من تاريخ 30 سبتمبر 2013.
إلى أي مدى نجحت الرقابة في تغيير صورة المدرسة، والتخلص من «البيئة الطاردة»، ومواجهة بعض السلوكيات السلبية؟
سعت الرقابة المدرسية منذ بداية عملها، إلى إحداث تغيير شامل في عملية تطوير أداء المدارس. ولعل من أبرز التحديات التي كانت تواجهنا، الغياب الطلابي، إذ تم التركيز على إيجاد قنوات تواصل فاعلة مع أولياء الأمور من قبل الإدارات المدرسية. وتُقدم المدرسة تقريراً يومياً أو أسبوعياً، عن وضع الطالب العلمي والسلوكي..
وكذلك ساهمت الفرق مع المدارس في رصد السلوكيات السلبية، ووضع خطط فعالة لعلاجها، مع وجود سجلات لتلك الإجراءات تبرز دور المدرسة الفعال في تقديم المشورة، من خلال المحاضرات، والبرامج التوعوية، والإرشاد المستمر، ثم العلاج بالتعاون مع مؤسسات المجتمع لتقديم العون والمساعدة اللازمة في هذا الشأن. كما أدى تطبيق عملية الرقابة إلى إحداث فارق جوهري وتغير كبير في بيئات التعليم بحيث أصبحت أكثر جذباً وأمناً ومحفزه للتعلم.
40 من 78
في تفسيرها عن سبب غياب مدارس دبي عن «الرقابة» حتى بداية العام الدراسي الحالي، أشارت جميلة المهيري إلى أن الرقابة على المدارس، تم تطبيقها في 5 مناطق تعليمية فقط، ولم تكن دبي من ضمنها بسبب دخول أغلب مدارسها في برنامج الاعتماد المدرسي للعام 2012/2013. أما في العام الدراسي الحالي، فسيطبق برنامج الرقابة على مدارس دبي، باستخدام الدليل المشترك بين إدارتي الرقابة والاعتماد المدرسي لـ 40 مدرسة من مجموع مدارس دبي البالغ 78 مدرسة أي بنسبة 51%.

