الأسرة أساس المجتمع، والشباب إحدى أهم ركائزه.. تلك هي الحقيقة التي ينطلق منها مفهوم العمل الاجتماعي في دولة الإمارات، التي ترى في تنمية الإنسان وتمكينه من مقدراته، ثروتها الحقيقية..

ومعينها الذي لا ينضب على مر العصور. عن العمل الاجتماعي والخدمة المجتمعية، التقينا واحدة من القيادات النسائية الوطنية، هي بالأساس شخصية تربوية، بل واحدة ممن عملن في الحقل التربوي، وأضفن إليه الكثير. مع موزة الخيال رئيسة تطوير الأعمال والاستراتيجية لفروع نادي سيدات الشارقة، عضو مجلس إدارة صندوق الزواج، مديرة «الخبير» للبحوث والدراسات، كان هذا اللقاء.

 ما أهم المبادرات التي شاركتِ فيها لدعم الأسرة والشباب وخدمة المجتمع؟

شاركت في عدد من المبادرات التي تبناها مركز «ريادة»، خلال فترة وجودي فيه، وهي تخدم المجتمع بشكل أساسي، منها ما هو في مجال القيادات المجتمعية، والعمل الاجتماعي التطوعي في الشارقة، إلى جانب عدد من البرامج التي تهدف إلى دعم الشباب، ومساعدتهم على استثمار مهاراتهم في تنفيذ المشاريع الاستثمارية الشبابية. وشاركت أيضاً في الإعداد لبرامج إرشاد أسري منفذة لمصلحة مراكز التنمية الأسرية.

 لديك مهام متعددة، فهل تملكين الوقت الكافي لإدارتها؟

جميعنا يملك الوقت الكافي لإنجاز مهامه، لكن القضية ترتبط بشروط ومعطيات منها: حسن إدارة الوقت، ووضوح المهام والأهداف، ووجود فريق عمل متميز ومؤهل، وهناك مبدأ تفويض الصلاحيات. ولديّ قناعة بأن آلية العمل التي يوفرها المدير، تُسهل تطبيق الخطوات من دون الحاجة إلى متابعة يومية، فالمتابعة خطوة بخطوة ليست مسؤولية المسؤول في ظل وجود متخصصين وتنفيذيين في هذا المجال..

والقائد هو من يرسم السياسة العامة، ويجعل المؤسسة تتحرك بموظفيها، لأن قيمة العمل تأتي من خلال فرق العمل الموجودة في المؤسسة. وعليه، إن أحسنت توظيف ما سبق، تستطيع تحقيق الإنجازات وإدارة العديد من المهام.

علاقتك بوزارة التربية، كيف بدأت، ولماذا قررتِ مغادرتها؟

بدأت علاقتي مع وزارة التربية، بعد تخرجي في الجامعة، من خلال عملي كمعلمة لمدة 5 سنوات، بدأتها معلمة احتياط في مدرسة إشبيلية الابتدائية، ثم انتقلت إلى مدرسة الرفاع الثانوية، ثم شاركت في مسابقة عن البحوث التربوية، طرحتها الوزارة، موضوعها «علاقة الطالب بالمعلم وأثرها في العملية التعليمية»، وفزت فيها بالمرتبة الأولى على مستوى الدولة..

وعلى أثرها تلقيت عرضاً للانضمام إلى قسم المعلومات والبحوث في الوزارة، وقبلت العرض فوراً لأنني على قناعة بأن تغيير النظام التعليمي يمكن أن يتحقق بصورة مثلى من خلال البحوث، واستمر عملي في هذا القطاع عشر سنوات.

 وما الذي كنت تحاولين تغييره في نظام التدريس آنذاك، ولم يحالفك الحظ؟

كنت أحاول، وقتها، اعتماد أسلوب جديد ومتطور في التدريس، يعتمد على الابتكار، إذ أصطحب طالباتي أحياناً إلى الساحة، وأشرح لهن الدرس في الهواء الطلق، وكن يتفاعلن معي بسعادة، لكن المشكلة في قطاع التعليم، كانت تتمثل في عدم إعطاء المساحة للمدرس، ليعبر عن نفسه..

كما أبدى البعض ضيقهم من هذه الممارسة، إذ كانوا يرون أنها تربك اليوم الدراسي، وهنا كان عليّ الالتزام بالطرق التقليدية في التدريس، ما جعلني أتخذ قراري بترك الميدان التربوي، والانتقال إلى إدارة المعلومات والبحوث في الوزارة.

 لو تم تكليفك بإعداد دراسة تربوية تعليمية، ما القضية الملحة التي ستحتل الأولوية عندك؟

دراسة «كفاءة الإنفاق على التعليم» تشغل بالي كثيراً، وأتمنى أن تُجرى بمصداقية، والأهم أن توظف نتائجها من أجل رفع كفاءة المخرج من العملية التعليمية، وتعزيز دوره في رفد المجتمع بالعناصر المؤهلة..

والقادرة على التعبير عن احتياجات الدولة التنموية، وتوظيف الموارد المالية للارتقاء بالخدمات التعليمية الموجهة نحو بناء جيل قادر على التعامل مع كافة المتغيرات المجتمعية، المحلية منها والعالمية، وتلبية طموحات قيادتنا الرشيدة بالوصول بالتعليم إلى أفضل المستويات العالمية.

 القيم الحميدة تهتز وتضعف نتيجة متغيرات العصر

 أستاذة موزة الخيال، كيف وصلتِ إلى المناصب التي تشغلينها اليوم؟

حينما كنت في قسم المعلومات والبحوث في الوزارة، تم إنشاء دائرة شؤون التربية والتعليم في الشارقة، برئاسة الشيخة عائشة بنت محمد القاسمي عضو اللجنة الاستشارية في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وقد تواصلت معي للانتقال إلى إدارة قسم البحوث والدراسات في الدائرة، وقبلت ذلك لأن رؤية الشيخة عائشة، توافق رؤيتي.

وعملت فيها لفترة، ثم انتقلت للعمل في الأمانة العامة في قسم البحوث والدراسات في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وبعدها، في العام 2009م، وجهت قرينة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، بإنشاء مركز «ريادة»..

وكلفتني برئاسته، ثم تم تكليفي في أبريل 2013، بمنصب رئيس تطوير الأعمال والاستراتيجية لفروع نادي سيدات الشارقة. وأود القول إن شغل العديد من المناصب الوظيفية، يرتبط بدرجة كبيرة بجدية الإنسان وحماسته نحو العمل الذي يقوم به، ما يكسبه الثـــقة لدى القيادات، ومن ثم تتاح له فرصة استــــثمار قدراته لمصلحة المؤسسة والمجتمع.

 كتربوية وأم، ما أكثر التحديات التي تواجه تربية الأبناء، في هذا العصر الذي لا يهدأ حراكاً؟

ثبات القيم والمبادئ، من أكثر التحديات التي تواجه أولياء الأمور في تربية أبنائهم في الوقت الحالي، فالقيمة الأخلاقية أو السلوكية أو الدينية، التي نحرص على غرسها في الأبناء، قد تهتز أو تضعف نتيجة متغيرات العصر، وبالتالي لابد لنا أن نعي هذه المسألة..

وأن نعد العدة لمواجهة التحدي في كل لحظة. ولن أبالغ لو ذهبت إلى الاعتقاد أن مشكلات الأبناء، في الواقع، هي نتيجة وليست مشكلة في حقيقتها، لذا يجب أن نبحث عن أصل المشكلة حتى نستطيع حلها. وأعتقد أنها التربية التي تنبع أساساً من الوالدين، لذا إن أردنا أن نتصدى لمشاكل الأبناء فيجب أولاً أن نحسن إعداد أولياء الأمور.

 يُقال إن القصور الذي تعانيه نظم التعليم العربي، سببه افتقارها للبحوث والدراسات التربوية التي تخدم صُنّاع القرار، ما صحة ذلك؟

لا أعتقد أن هناك قصوراً في إعداد البحوث والدراسات التربوية اللازمة في هذا الشأن، لكن الإشكالية الأهم، تتركز في مدى قناعة صنّاع القرار بجدوى عملية البحث ونتائجها بالدرجة الأولى.

ومن ثم بجدوى الاستفادة من هذه النتائج وتوظيفها، ووضعها موضع التنفيذ، بما يساوي أهمية وحداثة المرحلة التي تُعبر عنها، بدليل ازدحام المكتبات العربية بالعديد من البحوث التربوية التي بحثت وعالجت قضايا تربوية منذ عشرات السنين، ولأن نـــتائجها لم توظف فلا تزال هــذه المشكلات قائمة.

 ما دور الأهل في تنمية ثقافة الرجولة الحقيقية لدى الشباب، وحمايتهم من الوقوع في الأخطاء؟

دور الأهل كبير في هذه المسألة، وعندما نتحدث عن دور الأهل في تنمية ثقافة الرجولة لدى الشباب، فنحن إذاً نبحث عن القدوة في السلوك الرجولي، ونبحث عن القدوة في استثمار الوقت، ونبحث عن القدوة في الالتزام بالأخلاق والسلوك السوي، فإن استطاع الأهل أن يكونوا قدوة للشباب من خلال هذه الممارسات، أعتقد أنه سيكون من السهل أن نحقق ما نرجوه لدى أبنائنا.