بعد نجاح مشروعها الرائد، في نشر ثقافة الجودة والتميز، ومفاهيم التقييم الحديث في مدارس الدولة، الحكومية منها والخاصة التي انضمت إليه، لم يعد بمقدور وزارة التربية والتعليم، التنازل عن مكتسباتها في عملية تقييم مدارسها، والارتقاء بمستوى التعليم فيها، أو حتى التراجع إلى الخلف ولو للحظة. ذلك لأن قدرها، وخيارها الوحيد، في توجهاتها المستقبلية، أن تكون السباقة إلى الريادة في عملية التحول التكنولوجي والتقني، التي تشهدها الدولة في المجالات كافة، وعلى رأسها التعليم.

 الاعتماد المدرسي، ذلك المشروع الذي رسخ أركان وجوده في المدارس خلال فترة زمنية بسيطة، وما حققه للوزارة على صعيد التنمية المهنية لعناصرها البشرية، من مديري ومديرات المدارس والموجهين. كان محطتنا لهذا الأسبوع وهذا اللقاء الذي جمعنا ونوال خالد مدير إدارة الاعتماد المدرسي بوزارة التربية والتعليم.

الآن وبعد سنوات من عمر الاعتماد المدرسي، كيف تبلورت أهداف التقييم المدرسي حالياً؟

كان لابد لنا، ومع إنجاز مرحلة من مراحل الاعتماد المدرسي، أن نحدث أهداف التقييم حتى تستوعب المتغيرات المستمرة في التعليم، بهدف الوصول الى التنافسية العالمية في الأداء التعليمي وفق خطة 2021 من خلال المعايير التعليمية العالمية..

ومن ثم دعم وزارة التربية والتعليم بالمعلومات التي تخص جودة الأداء المدرسي، مع توفير معلومات عن جميع جوانب الأداء في المدرسة، من خلال التقارير النهائية الصادرة بعد الزيارة التقييمية لفرق التقييم. لدينا أيضاً هدف تحسين المدارس، من خلال التقييم الخارجي للمدرسة. والتدريب على التقييم الذاتي لها، بما يساعدها في تحديد أهدافها المخطط لها.

وما مدى الاستفادة العملية المباشرة من عملية التقييم المدرسي؟

بعد عمليات التقييم للمدارس التي خضعت للمشروع، تضع إدارة الاعتماد المدرسي في اعتبارها الاستفادة من التغذية الراجعة، التي تكون بمثابة المؤشر العملي للجوانب التي تحتاج إلى تطوير وتحسين، استناداً إلى معايير واضحة. هناك أيضاً تقارير التقييم الخاصة بالمدارس ..

والتي تبرز جوانب القوة والضعف، مما يساعد المدرسة على الارتقاء بأدائها، وإحداث نقلة نوعية ملموسة على أكثر من صعيد، داخل المدارس التي حصلت على الاعتماد، فضلاً عن عمليات التطوير المهني المستمرة للعاملين بالحقل التربوي من المواطنين، للقيام بدور مقيّمي المدارس والوصول بهم إلى مُقيّم دولي.

هل لك أن تقدمي لنا «كشف حساب» سريعاً عن مسار عمليات التقييم السنوية خلال الأعوام 2009-2013م؟

الحمد لله أن لدينا ما نفخر به، في ما يتعلق بكشف حساب الاعتماد المدرسي حتى الآن، إذ بلغ عدد المدارس التي تم تقييمها 468 مدرسة، موزعة كالآتي: في العام 2009م تم تقييم 71 مدرسة، و40 مدرسة في 2010م، و78 مدرسة في 2011م، و119 مدرسة في 2012م.

وبلغ عدد المدارس التي تم تقييمها في العام 2013م، 160 مدرسة. أما بالنسبة للمقيّمين المحليين من المواطنين، فقد بلغ عددهم 26 مُقيّماً في العام 2009م، و33 مُقيّماً في العام 2010م، و45 مُقيّماً العام 2011م، و83 مُقيّماً العام 2012م، و100 مُقيّم في العام الحالي 2013م.

إعادة تقييم المدارس «المعتمدة» كل 3 سنوات

 أستاذة نوال خالد؛ أخبرينا عن المعايير الدولية التي يتم على أساسها التقييم؟

لدينا 6 معايير دولية تُمثل مجالات التركيز في دليل التقييم، وهي: القيادة المدرسية، والمدرسة كمجتمع، والتوجه المدرسي نحو تعلم الطلبة، وجودة البيئة الصفية؛ وتشمل نوعية التعليم والتعلم، والتطور الشخصي والاجتماعي للطلبة، ثم نتائج التحصيل الطلابي وتقدمهم. وبالنسبة للأحكام التقييمية لكل مجال من مجالات التركيز المذكورة، يتم تقييم كل مدرسة خضعت للتقييم المدرسي إلى 3 مستويات، هي:

فعال للغاية، وفعال، وغير فعال بعد. أما عملية تقييم المدارس، فتتم من خلال مرحلتين، الأولى: يتم فيها اختيار المدارس. والتدريب على التقييم الذاتي لها. والمرحلة الثانية تشمل الزيارات المبدئية، والتقييمات وقرار الاعتماد، وأخيراً التقرير، إذ يتم إرسال التقارير إلى المدارس ونشرها على الموقع الإلكتروني لوزارة التربية والتعليم.

وما مدى انعكاس أثر عملية التقييم على المدرسة؟

تستطيع المدرسة، حالياً، استخدام تقارير التقييم لمساعدتها في تحديد أهداف تطوير المدرسة وأولوياتها، والاستفادة من التدريب على التقييم الذاتي المقدم لمديري المدارس ومساعديهم، لمساعدتها في وضع خطط العمل الخاصة بتطوير المدرسة. أما في ما يتعلق بتدريب مديري المدارس للقيام بدور المقيمين، فهم يستفيدون من ذلك في زيادة احتمالات التحسين في مدارسهم. كما يستخدم الموجهون الذين تم تدريبهم للقيام بدور المقيمين، هذا التدريب، في دعم المدارس في عملية تحسينها بصورة أفضل.

كيف يُمكن مشاركة نتائج التقييم من أجل دعم التحسين المدرسي؟

يتم ذلك من خلال تقديم تقارير التقييم إلى المدارس وأولياء الأمور والطلبة. وإرسال نتائج التقييم إلى المناطق التعليمية، وإدارات الوزارة المعنية. فيما يُمثل التقرير السنوي، وما يحتويه من توصيات، مرتكزاً أساسياً لقيادات الوزارة، ومديري المدارس والمعلمين والطلبة وأولياء الأمور. ونقوم، وفق ذلك كله، بتنظيم مؤتمر الاعتماد المدرسي السنوي، بهدف تشجيع مشاركة المجتمع في التحسين المدرسي.

بعد الانتهاء من عمليات الاعتماد المقررة للمدارس المعنية، ما هي الخطط المستقبلية للإدارة؟

نخطط مستقبلاً أن تتم إعادة تقييم المدارس «المعتمدة»، أي الحاصلة على الاعتماد، مجدداً، كل 3 سنوات. وأن تكون أولوية إعادة التقييم في العام المقبل 2014م للمدارس التي لم تحصل على الاعتماد.

ونسعى أيضاً إلى أن تقوم المناطق التعليمية وإدارات وزارة التربية والتعليم باستخدام تقارير التقييم في مساعدة المدارس على التحسن، ونشر التقارير المدرسية من أجل دعم مشاركة أولياء الأمور والطلبة وتشجيعهم على القيام بأدوارهم الجديدة، ومراجعة وتطوير دليل التقييم المدرسي بحلول العام 2015م. ثم أخيراً، إضافة حكم تقديري أعلى وجديد للممارسات المتميزة.

هل لك أن تعطينا فكرة موجزة عن أولويات تطوير المهارات القيادية لمديري المدارس والمعلمين، في نطاق عمليات التقييم؟

تتمثل هذه الأولويات في 6 مسائل رئيسة، هي: القيادة المدرسية والمدرسة، والقيادة المدرسية والمجتمع المحلي، والقيادة المدرسية والمنهاج، والقيادة المدرسية ومستوى التحصيل، والقيادة المدرسية والطلبة، والقيادة المدرسية والتعلم. وبالنسبة لأولويات تطوير المعلمين، فلدينا 3 مسائل رئيسة هي: نوعية التدريس. ونوعية التعلم. والإدارة الصفية.